"بين التوبة والرغبة: صراع النفس مع الذنب"

لما تعمل ذنب، قد ما كان كبير أو صغير، توُب بسرعة! استغفر بسرعة!

يمكن بنظرك إنه ذنب صغير، يعني عادي، فيه ناس بتعمل بلاوي، وهذا بالنسبة إلهم بسيط.

بس إنت مش عارف، قد ما هو صغير بنظرك، كبير بميزانك… كبير ومحفوظ عند ربنا باللوح تبعك، ما بيروح!

ويوم القيامة هتلاقِيه بينادي وبيحاسب فيك!

أيوه، الذنب هذا الصغير اللي إنت بتحكي عنه "مجرد ذنب بسيط"،

فيه مثل حكوه أجدادنا: "الصغير ما بيضل صغير"

ياه! هالمثل حرفيًا صح… حتى بهالموضوع.

الذنب اللي اليوم بتعمله وما بتحاسب حالك عليه، وما بتستغفر،

بكرة بتعمل اللي أكبر منه، وبتصير تدور على تحديثات ونسخ أكبر كمان!

ما رح تكتفي بهالكمية الصغيرة، والشيطان رح يحليه بعينك أكثر وأكتر، لتغرق فيه.

ويوم تقول: "خلص، هذا آخر يوم رح أعمله"،

يوم تقول: "بكرا رح أتوب"،

يوم تقول: "ما هو غلطانين ومذنبين مذنبين، خلينا نعمله، وقفت عليه؟"

كل يوم رح تزيد حاجتك ورغبتك إله، رح تصير حدا ثاني، حدا ما بتشبه نفسك!

رح تكون بين صراعين:

– صراع: "بكرا بتوب"

– وصراع: "بدي كمان، ما اكتفيت"

وصراع: "أنا ما كنتش هيك، أنا نفسي أرجع لربنا، نفسي أتوب…

بس كمان نفسي أعمله! الذنب هذا… مش مرتاح فيه، مش حابّه، بس مش قادر أتخلص منه."

ما بكذب، بنبسط لما أعمله،

بس سعادة بطعم ندم ووجع…

سعادة ما إلها دخل بالسعادة،

سعادة بعدها ندم وحسرة ووجع!

والمصيبة الأكبر؟

إنه يغرك كرم ربنا وستره…

تغتر إنه ربنا سترك، وإنه بعده ما كشفك،

أو تغتر إنه أمورك ماشية، وحياتك مش متلخبطة…

بتحكي: "عادي، مش سيئ كثير اللي عملته."

أو: "خلص، رح أتوب، جد هالمرة!"

مع أول مصيبة بتواجهك، بتبلش تفكر بالتوبة،

ومع أول فرحة أو محنة وتنزاح، بتصير تدور على ذنب أكبر…

وتغرق فيه أكتر وأكتر، وماسك شعار:

"أنا مش أول واحد"،

"بكرا بتوب"،

"مهي خربانة خربانة"،

"نفسيتي مش بأحسن حال"…

طب وربنا؟

ربنا اللي سترك؟

ربنا اللي أكرمك ورزقك؟

ربنا اللي خلاك عايش لهاللحظة وفيك النفس؟

ربنا اللي انتهكت خلواته وزنيت بنظرك وإيدك وجسمك عشان تشوف الحرام وتسمعه؟

مش هاي نفس العين اللي كانت تقرا القرآن؟

مش نفس الأذن اللي كانت تسمع بس قرآن وحديث حسن؟

مش نفس الإيدين اللي كانت تندعيله بعتمة الليل؟

ليش ما نبدأ من جديد؟

ليش بدنا نتوب وإحنا فينا الخير… بس مش قادرين؟

ليش بنخاف من عقاب ربنا، وبنغتر بستر ربنا؟

ليش بنعرف إنه إحنا بدون ربنا ولا إشي، وحياة بدون الله ما بتسوى…

ومع هيك مصرّين، وبنغلط، وبنعمل ذنوب؟

ليش؟

ليش الحرام صار سهل؟ بكبسة زر، أو بمالمة، أو بمتناول اليد؟

والحلال بده جهد وتعب؟

ليش لما نحكي عن الخير أو الدين بين أهلنا وناسنا، بنحس حالنا غرباء؟ بنحس بالوحدة؟

فيه كثير "ليش"، بس ما فيه حدا يجاوب…

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

القاسي للغاية في الأمر هو كيفية نصب الفخ! الشيطان قبل أن نذنب يزين لنا الذنب ويخفف في عقلنا عاقبته وعقوبته حتى نتساهل ونرتكبه، وبعد فعله يهول ما فعلناه ويعظم عاقبته وعقوبته حتى نيأس من رحمة الله ونذهب بعيداً، بعيداً حيث نعرف أنه يجب العودة ولكن خطواتنا ثقيلة وذنوبنا كثيرة وأملنا في رحمة الله ضئيل، نظل هكذا حتى يجاهد بعضنا ويعود ويعجز بعضنا حتى أجله

كلامك جدا جميل وواقعي لامس قلبي بشده ,احببت اجابتك حقا رتبت لي جزء من دوامة افكاري المتعبة

آمل أن يردنا الله جميعا إليه رداً لا معصية بعده ولا ضعف يارب، وأضيف على قولي نهج سيدنا عمر بن الخطاب، فلو فعلنا مثله وحاسبنا أنفسنا على الذنب وحصرنا بعده النعمة سنخشى الذنب دون أن نيأس من رحمة الله عندما ندرك أنه رغم المعصية لم ينقطع المنح

 رحمة الله واسعة، والتوبة لا ترفض إذا كانت صادقة وفي وقتها، فلا تيأس مهما كثرت الزلات. المهم أن نبدأ الآن، بخطوة صادقة، وأن نستعين بالله لنصلح أنفسنا.

نعم، قد نضع لأنفسنا أعذارا أو نخاف من المواجهة، لكن الحقيقة أن السلام الحقيقي يبدأ مع الاعتراف بالخطأ والرغبة الصادقة في التغيير.

فلنقل معا: "هذه اللحظة هي بداية جديدة"، ولنحاول أن نبتعد خطوة بخطوة عن ما يؤلمنا ويبعدنا عن الله، متذكرين أن طريق العودة مفتوح دائما.

كلامك جميل ولامس قلبي بشكل مبهر