يحكي الفيلم عن شاب معجب بفتاة، ولكنه غير قادر على التصريح بحبه لها. في يوم من الايام يدخل محل هدايا ويجد لعبة مكتوب عليها أنها تحقق الامنيات، فاشتراها وتمنى أن تحبه الفتاة أكثر من أي شيء آخر في العالم، وعندما تتحقق أمنيته ، تحبه الفتاة أكثر من اللازم وتصاب بالهوس به، فيتحول ما تمناه إلى لعنه تطارده ، ويظل باقي الفيلم في محاولة التخلص مما طلبه، وهناك العديد من الأفلام التي ناقشت فكرة عدم الرضا عن ما نتمناها عندما يتحقق ، فالفيلم الرومانسي الكوميدي Ruby Sparks يتحدث عن كاتب يستطيع تفصيل صفات حبيبته عن طريق الكتابة عنها ، فاذا كتب أنها صادقة تصبح صادقة، و إذا كتب غيورة تصبح غيورة، ففصل حبيبته على مزاجه وبعدها اشتكى من نفس الامر. وهناك العديد من الأمثلة الواقعية في حياتنا التي تشير إلى نفس الأمر ، فنحن نرى شخص يترك فتاة لأنه يظن أن هناك آخرى أفضل منها، وبعد أن يكون مع الاخرى يشعر أنه اخطأ في الاختيار وأنه يريد الاولى مرة آخرى ، أو شخص يترك دراسته ليدرس شئ آخر يشعر أنه يريده أكثر ، و بعد أن يغير مجاله يشعر أنه تسرع. في أغلب الوقت نحن لا نعلم حقا ما نريد ، وما فيه الخير لنا . أتذكر جملة لكيت ونسلت في أحد أفلامها تقول أن البشر إذا منحوا حرية الإختيار فإنهم دائماً يخطئون الإختيار.
إحذر مما تتمناه ... فيلم Obsession
أعتقد أن الأمر ليس متعلقًا بالصفة نفسها سواء كانت صفة التعلق أو النرجسية أو غيرها، بل هي في فكرة أن الشخص يظن انه يعرف ما يريد وأن بعض الصفات المحددة ستكون كافية لجعله سعيدًا، فإن ظن الشخص أن تعلق أحد به كافٍ لإسعاده، سيجد فيما بعد أنه لازال ينقص الكثير من الصفات الأخرى لجعل الحياة جيدة.
بالإضافة إلى أن الزيادة في أي شيء ليست جيدة، وهذه هي الفكرة، فنحن نتمنى أن يكون الشخص صادقًا أو أن يتعلق بنا أو غيرها من الصفات، ولكن ننسى أنه في الحقيقة لا أحد يكون لديه هذه الصفات كاملة، فلا بد من بعض الكذب مثلًا أو الإخفاء حتى وإن كان الشخص صادقًا، وهكذا يكون الأمر مع باقي الصفات.
اعتقد أن من أكثر ما يميز الإنسان هو كونه متغير ومتقلب، فحين يريد أحد تفصيل صفات شريك حياته بشكل معين فكونه يشعر بالضيق منها بعد فترة هو شيء طبيعي لان الطبيعي هو ألا يظل الشخص على نفس الصفات الثابتة طوال حياته بل يتغير قليلا، فالهادئ والخجول يصبح أكثر اجتماعية وانفتاح، والصادق قد يكذب في شيء معين، وهذا هو ما يميز الانسان
ولكن هذا شئ يجعل إختيار شريك الحياة أمر شبه مستحيل..نحن نختار من تكون صفاته تليق بصفاتنا فإذا كنا سنتغير إلى النقيض بعد فترة ، فعلى أى أساس نختار؟
في الحقيقة على العكس تمامًا نحن نختار شريكًا صفاته مختلفة عن صفاتنا واحيانًا حتى تكون العكس تمامًا، وفي الأغلب الناس تقوم بذلك حتى دون أن تدرك. فتجد مثلًا شخصًا يحب الهدوء وانطوائي اختار زوجة اجتماعية وتحب الحركة. وغيرها من الأمثلة
لذلك الأمر ليس بهذه السهولة. صحيح أن بعض الصفات تكون ثابتة كالأخلاق وغيرها، ولكن في النهاية الأمر ليس بهذه البساطة ويكون هناك الكثير من العوامل الأخرى التي تؤثر على اختياراتنا.
أظن أن الإختيار ليس له معايير محددة، ولكن الشيء الأهم هو الشعور بالراحة والأمان مع هذا الشخص، اما باقي الصفات فتختلف من شخص لآخر.
التعليقات