ما اكتشفته أثناء مشاهدتي فيلم The Drama أننا غالباً لا نغضب من حجم الزلة نفسها، بل من شكل الألم الذي سببه لنا، المفارقة العجيبة في الفيلم أن رجل تجاوز عن ماضي مرعب لخطيبته، في حين عجزت هي عن مسامحته على خطأ عابر ارتكبه.

الفكرة أنك قد تجد شريكاً يغفر لشريكه كوارث وماضي مظلم، لكنه قد ينهار أمام نظرة إعجاب لغيره، أو خيبة أمل في شكل استهزاء عابر أمام الغرباء، هذا ما جعلني أدرك أننا قد نسامح ونغفر الكوارث والأخطاء لأنها قد تكون بعيدة عنا ولا تمس غرورنا وكبريائنا، في حين أننا قد لا نعفو عن تلك الزلات التي قد تمس هشاشتنا ونقاط ضعفنا بشكل مباشر.

أتذكر جارتنا التي عانت كثيراً مع زوجها وسامحته على خيانات متعددة وسنوات طويلة من الإهمال، لنتفاجأ جميعاً أنها في موقف بسيط أحرجها فيه أمام العائلة في إحدى الأعياد قررت أن تطلب الطلاق مباشرة بعدها، فذلك الموقف البسيط كان بمثابة مقولة " القشة التي قسمت ظهر البعير".

فالعواطف لا تُقاس بميزان ثابت، قد تجد نفسك تتحمل أشياء يعجز غيرك عن تحملها في حين انك قد تنهي كل شيء في لحظة لأنها مست شيء داخلي فيك، وهذا ما يجعل العواطف عبارة عن رؤية ذاتية، الفيلم هنا لم يعرض قصة خيانة بقدر وضعنا أمام مرآة تعكس شعورنا وعواطفنا، ومواجهة مباشرة مع جرح الأنا الخاصة بكل منا.