مفهوم التواصل بشكل مختلف في فيلم Project Hail Mary جعلني أدرك جانباً مهماً في العلاقات التي ننخدع في كثير من الأحيان بأن الأطراف فيها ظاهرياً قد تكون متفاهمة ولكن خلال وقت قصير نكتشف أن هناك فجوة كبيرة في العلاقة بسبب عدم وجود قدرة على التواصل الحقيقي السليم.
ففى الفضاء كان يقف عالم الفضاء أمام كائن صخري غريب، لا يتحدثون نفس اللغة، ولا نفس الشكل، ولا من نفس المكان، ولكن كان بينهما هدفاً مشتركاً وهو إنقاذ كوكب كلا منهما، فكان هذا الكائن الصخري يحاول طوال الوقت استخدام الإشارة ليخبر العالم عما يُريده، وفى الجانب الآخر بدأ العالم يخترع من خلال الرياضة والفيزياء برمجة لحركاته ونبرة صوته حتى يفهم ما يُريد أن يقول، وفى النهاية أصبحا صديقين لدرجة أن كلاً منهما ضحى بحياته من أجل الآخر.
فمن وجهة نظري أن نجاح العلاقات يعتمد على بذل مجهود مستمر في التواصل من كلا الطرفين حتى وإن كان بينهما اختلافات عديدة، فبالصبر والمحاولة ورغبة من الطرفين في إيجاد طريقة للتواصل والتفاهم مع وجود هدف مشترك بينهما وهو إنجاح العلاقة، فلا بد أن تنجح فعلاً.
ولكني مع الأسف أشعر باليأس والإحباط خاصة حين أقرأ ما ينشره الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، عن علاقات تُدمر وتنتهي بسبب أشخاص تتبني فكرة أن الآخر عليه أن يفهم من تلقاء نفسه، وأن أي محاولة او بذل مجهود لشرح أنفسنا هو دليل على عدم التوافق، وأن الأطراف من عوالم مختلفة، فأنا أرى الاختلاف نفسه ليس مشكلة حقيقية، بل محاولة استسهال العلاقات وعدم بذل مجهود كافي للتواصل، لنجد أننا في النهاية أمام علاقة عند أول سوء تفاهم أو مشكلة نقرر أن الأطراف فيها مختلفة ولا يشبهون بعض.
التعليقات