في فيلم Murder Report,حيثُ الطبيب الذي تنهار حياته بعد قرار زوجته بالانتحار هي وطفلهما بعد تعرضها للاعتداء وهي حامل، وحين قرر الطبيب أن ينتقم أكتشف أن المجرم قد مات قبل خروجه من السجن، ليجد نفسه يعيش في ثقب أسود ينهشه نفسياً من الغضب المكتوم.

فعندما يموت المذنب، يشعر الضحايا بظلم مضاعف لأنهم لم يستطيعوا أن يروا أنه قد عوقب بالشكل الذي يستحقه، فيتحول هنا الغضب إلى بركان يحتاج منفذ ليخرج، ففى الفيلم بدأ الطبيب يفرغ غضبه في الانتقام لمرضاه الذين تعرضوا لحالات من العنف والاعتداء، في محاولة أن يُطفئ النيران التي بداخله.

تذكرت قصة شخص تعرض لظلم شديد من عمه الذي استولى على ميراثه ولم يكتفي بذلك بل لفق له جريمة مخدرات ظل في السجن لسنوات، وهو يحلم كل ليلة في كيف سينتقم من عمه ويسترد حقه، ليتفاجأ قبل انتهاء مدته بيومين وفاة عمه وأنه كان موصى بالتبرع بثروته بالكامل لإحدى الجمعيات الخيرية، فقد هذا الشخص عقله تماماً وأصبح مصيره إحدى المصحات العقلية حتى وافته المنية.

وهنا تساءلت عن حقيقة أننا نكره الفعل او الظلم الذي قد نتعرض له فقط، أم نريد أن يكون هناك فاعل ومذنب موجود ليكون وعاء لتفريغ كرهنا، لأنه الدليل على تعرضنا للظلم، فباختفاء هذا الدليل قد لا ينطفئ غضبنا وننسى أننا تعرضنا للظلم، وهذه مسألة نفسية معقدة جداً تسمى بعقلية الاحتفاظ بالألم لأنه الدليل الحي على وجوده، ولكن نتناسي أننا ندفع ثمن هذا الغضب في تحولنا إلى وحوش ومذنبين لا نقل ظلماً عمن ظلمونا، ففى الفيلم الطبيب الذي من المفترض أنه مداوي للجراح تحول بفعل الإنتقام لصانع لها، وفى قصة هذا الشخص أنه فقد عقله لأنه لم يجد من يصب عليه غضبه وحنقه.