شعور السينما خاصة ونحن صغار لا ينسى، وبالرغم أنني جربته متأخرًا، لكن فكرة الشاشة الضخمة والصوت العالي والواضح والظلام حيث يبقى فقط الفيلم، تركيز كبير وعيش لحالة فريدة، نفتقدها الآن، ربما البعض يرى أن شاشات التلفزيون عوضت عدم الذهاب للسينمات، ولكني أرى أن رؤية الفيلم بالسينما، لها تأثير مختلف، خاصة لو كنتم مجموعة وتناقشتم بعد الفيلم، مع وجود كل شيء على الإنترنت، حصل تشبع ولكن البعض أراه يحب الذهاب وأيضًا مع انتشار الريلز فكرة الإقبال على الأفلام لم تعد مثل السابق وأصبح لا وقت لمشاهدة فيلم حتى قصير! لكن برأيي مازال هناك جمهور وسيظل، مقبل على السينمات.
هل هناك فائدة من أن نعود للسينمات مرة أخرى؟
ربما يا أحمد لم تسمع أن السينما تُسمّى «الفن السابع» .. ليس عبثًا .. بل لأنها تكاد تحتوي داخلها معظم الفنون: الأدب في القصة .. والموسيقى في التصوير الصوتي .. والرسم في التكوين البصري .. والمسرح في الأداء .. وحتى الفلسفة في المعنى.
ليست المسألة مجرد “تضييع وقت” كما تبدو من الخارج .. بل تجربة مختلفة تمامًا عن القراءة أو المشاهدة الفردية. هناك شيء لا يُوصف حين يجتمع 150 أو 250 شخصًا في قاعة واحدة .. ينطفئ الضوء .. ويبدأ الجميع في الغوص داخل نفس الحكاية .. نفس المشاعر .. نفس الصمت أو الضحك. حالة اندماج جماعي أشبه ما تكون بطقس إنساني مشترك… قد يذكّر البعض بصلاة جماعية .. أو وقوف تحت سقف معبد واحد .. لكن بدل الدعاء هناك حكاية .. وبدل الترتيل هناك موسيقى وصورة.
أتذكر جيدًا أول مرة دخلت فيها السينما. كان الفيلم هو "Game of Death" .. وكنت وقتها في المرحلة المتوسطة .. بالكاد أستطيع متابعة الترجمة. ومع ذلك .. حين خرجت من القاعة بعد انتهاء الفيلم .. لم أكن نفس الشخص الذي دخل قبل ساعتين. شعرت وكأنني قادم من كوكب آخر. كان هناك شحن غريب في داخلي .. طاقة لا أعرف مصدرها .. إحساس بأن العالم اتسع فجأة .. وأن النجوم أصبحت أقرب مما كانت عليه.
القراءة عظيمة بلا شك .. والقرآن أعظم .. لكن الحياة ليست طريقًا واحدًا. هناك تجارب تُعاش .. لا تُقرأ فقط. والسينما .. حين تكون حقيقية .. ليست هروبًا من الواقع… بل أحيانًا طريقة أعمق لفهمه.
التعليقات