غالبا ما ينظر الناس إلى الفن باعتباره نقيضاً للتجارة وتحقيق الربح، كما نرى نظرة استعلاء من الفنانين أصحاب وجهات النظر والتجارب الشخصية إلى الأعمال التجارية، وهذا يحتوي على مفارقة واضحة حيث إن أي فن لن يوجد إلا بوجود استثمار فيه.
يقول جييرمو دل تورو أن المنتجين وأصحاب الأمول يشبهون الغزلان في الغابات الأفريقية يصيبهم الهلع عند سماع أي صوت يهدد مصلحة أموالهم ولكني في هذه الحالة أجد نفسي في صف المنتج لا المبدع، فإذا كانت الأموال ضرورية لصنع الفن فلا بد للفن أن يضع تلك الأموال في اعتباره. ولكننا نرى الفنان يتسول التمويل لفيلمه بشتى الطرق وبمجرد أن يحصل عليها لا يشغل باله مطلقا بكيفية عودة تلك الأموال إلى صاحبها.
نشأت السينما في الأساس في عشرينات القرن الماضي كوسيلة ترفيه للطبقة العاملة حيث كانت كل القصص تجارية ومع الوقت بدأت الأنواع الأكثر فنية في الظهور، لكنها ما زالت مدينة للأعمال التجارية فمارتين سكورسيزي مثلا من أهم الأصوات الفنية في أمريكا ولكن أفلامه ما كانت لتنتج بدون الأفلام التجارية. فلم تتم الموافقة على إنتاج RAGING BULL مثلا إلا بسبب صنع الجزء الثاني من ROCKY ونفس الأمر تكرر مع TAXI DRIVER حيث رفض لسنوات، ولكن حين صدر فيلم DEATH WISH التجاري للغاية، لاحظ المنتجون تشابيه بينه وبين TAXI DRIVER وحينها قرر إنتاجه .
فالسبب في وجود اثنين من أكثر الأعمال فنية وشخصية هو وجود أعمال تجارية مضمونة الربح تغطي المخاطرة في إنتاج هذه الأعمال .
التعليقات