لماذا تظهر النسوية معايير مزدوجة في هجومها على فيلم Strange Darling؟

[Spoiler Alert]

قصص القتلة المتسلسلين في الأفلام من أكثر القصص الجذابة واسعة الجمهور، فهي تثير الاهتمام كثيرا في كل جوانبها من دوافع ذلك القاتل و فلسفته مرورا بطريقة تنفيذه لجرائمه إلى القبض عليه و نهاية قصته، و إذا كانت القصة حقيقية فإن ذلك يزيد الاهتمام بها أكثر، و توجد العديد من الأفلام الناجحة التي تبنت تلك القصص مثل Se7en, American Psycho و Prisoners، لكن كانت تشترك جميعا في شيء واحد، كان القاتل رجلا!

لاحظ بعض صناع السينما هذا الأمر و قرروا إنتاج عمل ينعش تلك النوعية من الأفلام عن قصة حقيقية حديثة (حدثت في 2021) لقاتلة متسلسلة أنثى، و هو فيلم Strange Darling، و كان الفيلم قويا جدا و ذا جودة فنية و كتابية مرتفعة، لكن هذا لم يشفع له أمام الهجوم السريع الذي تلقّاه من العديد من منظمات النسوية التي اتهمت الفيلم بتشويه صورة النساء.

على الرغم من وجود ما يقارب 50 فيلما يتضمنون قتلة متسلسلين رجالا دون أن ينتقد ذلك أحد، لم يتطلب الأمر سوى فيلم واحد يحتوي قصة حقيقية عن قاتلة أنثى حتى تنهال الانتقادات و اتهامات العنصرية الجنسية!


لا يُتوقَّع من المؤسسات النسوية أن تكون حيادية أو أن تتعامل مع هذه الأمور بصورة طبيعية غير مكترثة، وهي لا تروج لنفسها على هذا الأساس. بل اعتمدت النسوية منذ ظهورها بعد الثورة الصناعية على التمرد بشكل عام، والتعامل مع القضايا المجتمعية بحساسية مفرطة. وهذا نتيجة للدوافع والأزمات التي تعرضت لها المرأة سابقاً، خاصة في أوروبا في العصور الوسطى، فخلَّفت حساسيةً مفرطةً وهجومًا غير مبرر في كثير من الأوقات. وأرى أن تلك المؤسسات -إذا أغفلنا جوانبها السياسية- هي نتاج اندفاع عاطفي أدى إلى إجراءات غير ناضجة وانحيازٍ واضح في كثير من الأحيان.

​إن هذا الاندفاع العاطفي يمثل جوهر الأزمة المعاصرة للنسوية. فبدلًا من الدعاية التاريخية لانتزاع حقوق مسلوبة، أدى استمرار هذا التمرد الجذري إلى تحولها من حركة مطلبية إلى تيار أيديولوجي صدامي. لقد ورثت النسوية الحديثة "عقدة الضحية التاريخية"، فتعاملت مع كل حدث عابر على أنه شكل من أشكال الاضطهاد المُتعمَّد. وبدلاً من السعي لتحقيق التوازن بين التزامات الأفراد وحقوقهم، سعت المؤسسات النسوية لإثبات مظلوميتها الدائمة لضمان استمرارها، وهذا ما أنتج إجراءات غير مدروسة العواقب، وغير ناضجة أيضًا.