كيف تصنع الشعوب حضارتها من خلال السينما؟
السينما والفنون المرئية عموما يكون تأثيرها على المجتمعات والأفكار قويا، لأنها تخلق ارتباطا بينها وبين الناس ويتعامل بعض الناس معها كأنها مرآة لوقت ما أو حضارة ما، كأن نتعامل نحن المصريين مع أفلام مثل "الزوجة الثانية" أو " الحرام" كأنهم مرآة للحياة الريفية في هذه الحقبة، مع أن هذا من الممكن أن يكون منافيا للواقع.
فنحن نأخذ ونوثق تاريخنا -حتى التاريخ القريب- من خلال السينما، والسينما تخضع لأهواء صانعيها وأحيانا لأهواء السلطة، فيظل راسخا في الأذهان لعقود ما على الشاشة أنه هذا هو التاريخ الحقيقي
لذا فإن هذا الأسلوب هو الذي ساعد أمريكا مثلا على صنع حضارة لها من خلال السينما الخاصة بها، من خلال جعل الشخصيات الأمريكية شخصيات أسطورية في عرضها لأفلامها، وبأنهم هم خط الدفاع الأول عن البشرية من خلال شخصياتها الخارقة، وصدرت هذا للعالم
هل تزيف السينما التاريخ أحيانا، أم أنه يحق لأي شعب لا تاريخ حقيقي له أن يصنع تاريخا من خلال الشاشة الكبيرة؟
قلت أنه لا تاريخ حقيقي له، اذا عدنا مثلا لشعب الأمريكتين "الحالي" فهي شعوب لها تاريخ ، لكن جذور تاريخها منتشر في كل الأرض وليس في الأرض التي يعيشون بها، لذا فإنهم يريدون أن يصنعوا ماضيا ومجدا يجمعهم، وهذا ما يقومون به
أما بالنسبة لانسلاخنا عن هويتنا، هذا لأن ما نقدمه ، أو معظم ما نقدمه هو حديث عن الشخصيات التي تعيش حياة مقاربة ومتشبهة بالغرب، ولا ينزل الكتاب والمخرجون الى الارض ويعبرو عنها بصورة جيدة
مزعجة فكرة الانسلاخ وغريب أنها تنتشر وتنجح ناقتشها مرة مع صديق في مجال كتابة السيناريو فقال هي ناجحة ومطلوبة لأنها تنقل بيئة مختلفة ونماذج حياة غير مألوفة وهي تشبع الفضول
من المهم بالنسبة للصانع في عصرنا هذا وفي مجتمعنا الشرقي أن يظهر كل شئ بصورة لامعة جيدة براقة لا تشوبها المشاكل سوى مشاكل الحب والكره والجنس وغيره، أما التركيز على المشاكل الموجودة فعلا على الأرض ستسبب له صداعا، وأيضا تحول الفن لتجارة، اذ أن صانعي العمل يفكرون في العائد قبل أن يفكرون في ما يجب أن يقدم ويعيش
التعليقات