فيلم Aloners : الحياة خارج وسائل التواصل ليست نعيمًا

جي سوك الموظفة الحديثة التي لطالما حافظت على نظام حياة منعزل وانطوائي، لا ترضح لضعوط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، سواء في عملها الجديد، أو ضغط الأهل والأصدقاء، لما تشعر به من تهديد لعزلتها وخطر. وها ما يؤرق حياتها ويجعلها تفوت أشياء كثيرة عن اشخاص مهمين في حياتها.

الشق الذي جذبني في الفيلم هو بالرغم من اننا جميعا لا نفوت فرصة لإبراز مشاكل السوشيال ميديا وأثرها في إبعادنا عن بعض، إلا ان الفيلم يبين لنا هنا كيف يكون الشخص بعيدًا ومنعزلًا بشكل مضر عندما لا يدخل فقاعة هذا العالم، وكأن التاريخ ينساه ولا يهتم به. الأثر الحقيقي السيئ لعدم استخدامها بالرغم من أننا نود الرحيل ولكننا لا نعي خطورة ذلك على المستوى النفسي والاجتماعي قبل المهني.

فما فعلته بطلة الفيلم الكوري هو شيء نطوق لفعله منذ زمن ونؤجله، لأننا وقفنا على الطرف الآخر من الحبل، وهو الضوضاء العنيفة الناتجة عن كثرة التواصل وضخامة المحتوى والمدخلات، ولكن هل نحن قادرين على أن نفعل ذلك بشكل كلي؟ وليس لمدة قصيرة لا تتجاوز الشهر مثل تحديات صوم الدوبامين، بل فترة كافية لأن تجعلنا نقطع الروابط كافة مع هذا العالم الإلكتروني، حينها قد نتمتع بالهدوء وصفاء الذهن وقدرة أكبر على التفكير النقدي والحكم على الأمور، ولكن كم حادثة وفاة لقريب أو صديق سنفوت؟ أو كم حدث اجتماعي لتجمع بعض الأصدقاء لن نحضره؟ وأعلم أن كثير منكم الآن قد يبرر عدم صحة هذا الفعل ليس لتلك الأسباب ولكن للسبب الأهم وهو الفرص المهنية كون الأغلب هنا مستقلون أو يقومون بعملهم عبر الانترنت، ولكن ماذا إن قلت لك أن وظيفتك ستتم بشكل روتيني أو حتى من منزلك ولكن بدون أي وسيط تواصل، ما رأيك في تلك الحياة؟


ولهذا أقول دائماً يكفي فرح بطرح بدائل للسوشال ميديا أو دعوة الناس لكي يكونوا منعزلين تماماً عنها، الانعزال عن وسائل التواصل الاجتماعي قد يبدو كوسيلة للابتعاد عن الضوضاء الرقمية كما تصفها أنت، لكنه يحمل خطر الانعزال عن العالم الحقيقي كله! هذا الأمر خطير وجدي ولا يفهمه من يعتقد أنه حكيم بتركه للسوشال ميديا، بأن هذه المنصات ليست مجرد منصات للتسلية، بل هي وسيلة للتواصل مع الأصدقاء والاطلاع على الأخبار وتوسيع شبكات العلاقات، هي ببساطة أداتك لعيش منسجم مع الجميع دون أن تبدو متخلفاً. الابتعاد الكامل عن هذه المنصات يجعلنا أقل اطلاع على المستجدات وأقل ارتباط بمن حولنا وبالتالي تضعف قوتنا على الهرم الانساني بالمجتمع ان صح التشبيه، لإنه بعصر يعتمد فيه الكثير على التكنولوجيا، الانعزال قد يحد من فرص العمل والتعليم والتفاعل مع قضايا المجتمع.

هذا صحيح أصبح اعتماد الجميع على منصات التواصل في إبلاغ الأحزان والأفراح، وطلب المساعدة، وتنبيهات الأحداث المهمة كقطع الكهرباء، أو حدوث طارىء بطرق السفر، لكن تكمن المشكلة في خوارزميات منصات التواصل في ملء صفحاتنا بالأخبار غير المهمة أولاً، فيديوهات الريلز نادراً ما تكون مهمة، الصفحة الرئيسية كلها أشياء من صفحات لا أضع لها لايك ولا تهمني، ومهما حاولت إهمالها تظل تظهر.

صحيح الأمر ولكن مازال هناك بعض الأمثلة التي تلهم الشباب الصغير الذي يعاني من الحمل الرقمي، لأشخاص ناجحين لم يستخدموا السوشيال ميديا يومًا أو استخدموها وتركوها، وأكثرهم يكونون لاعبي كرة قدم أو ممثلين عالميين، بعضهم لا وجود له تمامًا والبعض الآخر صرح أنه لا يفتحهاأبدًا ويكتفي بإيكال المهمة لشركات العلاقات العامة، لذا ونحن نعلم أن إنجازات هؤلاء الأشخاص استثنائيين، هل تحقيق إنجازات استثنائية في الحياة تجعل أي أحد يتعرفنا في أي وقت نمشي فيه في أي شارع، كافي ليجعلنا ننبذ السوشيال ميديا بدون خسائر؟