سلسلة أفلام The purge: ما الذي يمنعنا من ارتكاب الجرائم، الخوف من القانون أم الإيمان به؟

rana_512

كلما شاهدت أحد أجزاء سلسلة أفلام the purge أتخيل دائمًا وأتساءل ماذا لو تحققت قصته على أرض الواقع، وأصبح هناك يوم واحد كل فترة معينة تُلغى فيها القوانين وتصبح أي جريمة مستباحة؟! 

من المؤكد أن المجرمين ومن لديهم روح الجريمة سيكون اليوم عيد لهم، ولكن ماذا عن الجميع؟ أعني كل هؤلاء الأشخاص العاديين الذين يبدون غاية في اللطف، كل الأشخاص الذين لم يرتكبوا أي جريمة وليست لديهم نية لذلك، كل من حولنا وفي محيطنا.

هل فقط ما يمنعهم عن ذلك هو الخوف من العقاب الذي يفرضه القانون، وبالتالي إذا تم الغائه سنشهد تحولهم بشكل مغاير تمامًا؟ وهذا يعني أننا أمام كارثة إنسانية، فلم تعد مشاعر العطف والرحمة هي ما تجعلنا متسالمين ومتسامحين مع بعضنا البعض، ولكن فقط الخوف على المصلحة الفردية من نيل عقاب لمخالفة القانون!

فما هو رأيكم؟ هل عدم ارتكاب البشر للجرائم بسبب الخوف من القانون أم للإيمان بما تفرضه علينا القوانين والإنسانية أم هناك عوامل أخرى؟


أؤمن جدا بأنه من أمن العقاب أساء الأدب. لذلك حتى في ديننا الحنيف يوجد حدود وعواقب دنيوية للجرائم ولا يكفي الوعيد بالآخرة لكف الناس عن ارتكاب الجرائم في الدنيا. وهذا يعود لسلوكياتنا البشرية التي إن قامت بخطأ وفلتت منه ستعيد تكراره حتما. ولكن إن تم العقاب عليه في العادة سيرجعون عن هذا الخطأ حتى لا يلقون نفس العقوبة.

إذا ترين أن الأمر كله متوقف على الخوف من العقاب، وأن الإنسانية لا دخل لها مطلقا في عدم اتجاه البشر نحو الأذى بشكل عام، وبالتالي إذا تخيلنا مثلا الغاء القانون ومفهوم العقاب، ستعم الفوضى بالكامل! ولكن ألا يعني هذا أننا نعيش وسط الكثير من المختلين النفسيين الذين لا نعرف عنهم أي شيء؟ يبدو الأمر مخيفا حقا أن يكون ما بداخل الشخص عكس تماما خارجه، وهذا يحث علينا أن نعمل على تغيير النظرة حول القانون، فبدلا من كونه مجموعة أوامر يُعاقب من يخالفها، علينا أن نتعلم جيدا ونعلم غيرنا الأهمية الحقيقية للالتزام بالقوانين، في الحفاظ على السلام وحماية الأرواح، حتى يعي كل فرد أنه أول المتضررين في حالة عدم تطبيقه.

لقد شاهدت السلسلة بالكامل حتى الأعمال االمشتقة فهي من أفلامي المفضلة بالأخص الجزء الأول وهي تركز بشكل هائل على طبيعة الشعب الأمريكي نفسه ، وهو ما يلخص إجابة سؤالك

هل عدم ارتكاب البشر للجرائم بسبب الخوف من القانون أم للإيمان بما تفرضه علينا القوانين والإنسانية أم هناك عوامل أخرى؟

هذا يختلف باختلاف البشر

فالشخص الذي يحترم القوانين في غياب أو حضور السلطة دون أن يكون مجبراً هو بالأساس سلوك محترم يفترض أن يتبعه الغالبية العظمى من البشر ولكنها في الحقيقة القلة من البشر هي من تتبع القوانين لكونها هي الأفضل لهم أو لحياتهم

أما الغالبية العظمى فهي فقط تنتظر الفرصة فقط لكسر القوانين كما هو بالفيلم

وهي تركز بشكل هائل على طبيعة الشعب الأمريكي نفسه.

وإن كانت تركز بالفعل على طبيعة الشعب الأمريكي نفسه ولكني أعتقد أن تلك الفوضى العارمة التي كانت تحدث بسبب الغاء القوانين سيحدثها أي شعب آخر لو انطبق عليه نفس الوضع، ربما فقط تختلف درجات الفوضى أو بشاعة الجرائم أو عدد الفوضويين، وهذا ما يجعل من الأمر مخيف، أن ما يحكم تعاملاتنا الأخلاقية مع بعضنا البعض هي مجرد نصوص مكتوبة ونظام عقابي يعاقب من يخالفها، ولهذا كانت أولى خطوات هدم الدول هو هدم انظمتها وكسر عزيمة الاجهزة المسؤولية عن تطبيق القوانين، والباقي يكمله الناس بأنفسهم عند استبحاتهم نشر الفوضى في كل مكان.

أتفق معك جداً في هذا الطرح لهذا ستجدي بالمقابل أن الدول القمعية والبوليسية تستخدم خيار نشر الفوضى في تهديد شعوبها من محاولة عمل أي تغيير للقوانين ، وحتى الدول الغربية تساند الشعوب في قضاياه الإنسانية لأهداف سياسية بحته عندما يخطوطون لإسقاط نظام أقتصادي لدول ، ولكن بالفعل أغلب الناس ترتكب لكثير من الفوضى كعمليات السرقة للمولات الضخمة أثناء نشر الفوضى لأي سبب .