الجريمة الصامتة التي تحدث داخل عيادتك المكيفة كل يوم

راعي الأحزان إلى من يرتدي معطف الطب،

يبدو أنك أخطأت العنوان تماماً عندما اخترت كليات الطب؛ فمكانك الحقيقي هو منتجعات الاسترخاء، وليس عيادة يملؤها أنين الوجع! يجب أن يُدرّس برودك الأسطوري في كيفية تقاضي الأموال مقابل الجلوس خلف مكتب مكيف وممارسة الكسل، والتفرج على طابور المرضى بدم بارد وكأن الأمر لا يعنيك. هذا الأداء الهزيل يجعلني أسألك بوضوح: لماذا اقتحمت هذه المهنة الإنسانية؟ هل اخترتها لمجرد الوجاهة الاجتماعية والاختباء خلف لقب "دكتور"، أم لتمارس هواية التجاهل والتعالي على حساب أجساد أنهكها المرض؟

إن الطب يا دكتور هو تضحية، وإنصات، وضمير مستيقظ على مدار الساعة، وليس وظيفة حكومية روتينية تؤديها بأقل مجهود ممكن لتتخلص من المريض في نصف دقيقة وكأنه عبء ثقيل على وقتك الثمين. عندما يطرق المريض بابك، فهو يضع عافيته أمانة بين يديك، لكنك للأسف تقابل هذه الأمانة بإهمال وتسرع يبعث على الصدمة والخذلان.

أتمنى أن تصدمك هذه الكلمات وتوقظ فيك ما تبقى من حس بالمسؤولية. أعد للمهنة قدسيتها، وتذكر أن المرضى يبحثون دائماً عمن يملك الضمير والعلم معاً، ومن لا يقدر على حمل هذه الأمانة، فالأجدر به أن يترك الكرسي لمن ي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما هو النقد الموجه للطبيب بالضبط ؟ تقصد أن سعر الكشف مرتفع؟ الطابور الواقف أمام الطبيب غالباً واقف أمامه لأنه متمكن من عمله و هو اكيد موقف الطابور لأنه مشغول بمريض يكشف عليه ؟

عزيزي صاحب التعليق يبدو أنك خلطت تماماً بين الطبيب الناجح المزدحم وبين الطبيب المهمل الكسول فنحن هنا لا نتحدث عن السعر ولا عن الازدحام الناتج عن كفاءة الطبيب بل نتحدث عن سلوك محدد داخل غرفة الفحص فالطبيب المتمكن يعطي كل مريض حقه في الوقت والإنصات والتشخيص ولا يتعامل مع البشر كأنهم بضائع على سير متحرك يريد التخلص منها في نصف دقيقة

المشكلة ليست في طابور الانتظار بل في البرود والآلية التي تُدار بها الأمانة الطبية داخل المكتب فالتمكن لا يعني أبداً التعالي أو فحص المريض بعين واحدة وهو ينظر إلى الساعة أو الهاتف والازدحام ليس رخصة لممارسة الإهمال المغلّف بالوجاهة الاجتماعية فالمرضى يقفون في الطابور بحثاً عن علاج لا عن موظف مكيف يمر على أوجاعهم بدم بارد

باختصار النقد موجه لمن يملك العلم ويفقد الضمير والإنسانية في التعامل وليس لمن يضيق وقته من كثرة عطائه لمرضاه