لماذا يخون الإنسان؟

عندما يُذكر الخائن، يتبادر إلى أذهاننا مشهد واضح: طرف مُحب طُعن في ثقته، وطرف أناني خان العهد. وهذا تصور لا خلاف عليه من ناحية أخلاقية أو مجتمعية عند أغلبنا. لكن من وجهة نظري هناك وجهًا آخر للخيانة يمكن النظر إليه، هي وجهةنظر لا تبرر بل ربما تفسر هذا الفعل.

في علم النفس قد تكون الخيانة مرتبطة بتشوهات ناتجة عن صدمات نفسية سابقة لم تُعالَج، أو حتى حاجات عاطفية مكبوتة تتسلل إلى السلوك بطرق غير ناضجة.

في بعض الحالات، لا تكون الخيانة وليدة رغبة في الأذى أو حتى بحثًا عن بديل، بل نتيجة خلل داخلي لا يعرف صاحبه كيف يطلب الحب، أو كيف يتعامل مع الفراغ، أو كيف يتعافى من انعدام التقدير.

أكرر هذا لا يعني إسقاط المسؤولية، الخيانة تظل فعلًا مؤذيًا، حتى إن لم يُقصد به الإيذاء المباشر. لكن كم من الخيانات التي نحكم عليها يوميًا، هي في الحقيقة عرض لاضطراب أعمق لم يجد صاحبه طريقة أخرى للتعبير عنه، ويمكن أيضًا أن تكون الخيانة نداء استغاثة لا واعٍ أكثر منها خديعة متعمدة.

بعض الخونة لا يحتاجون سجنًا… بل مرآة، يرون فيها أنفسهم المكسورة قبل أن يلومهم الآخرون.

أريد أن أسمع آراءكم، كيف تتعاملون مع من خانكم؟


التعليق السابق

نعم قابلت هذا النموذج أيضاً .. هل تعلم لقد كان بإمكاني أن أسامح (لا أغفر) لكن أسامح فقط كنت أحتاج لأن أفهم - لماذا - وهنا فوجئت أنني أمام تبريرات وإنكار لحقائق وتلفيق أكاذيب فقط لكي يخرج من الموقف ((أنني كاذب)) أو ((مبالغ)) ولكن أدركت أن الكرامة هي إغلاق هذا الباب للأبد وهو ما فعلت .. حتى مع مراجعة الطرف الثاني للأمر ومحاولة العودة .. لقد غادرت بلا عودة.

ahmed_abd_elkhalek أضف ردا

أحييك على هذا الفعل صديقي، فهو التصرف السليم لا لصالح الخائن بل لصالحنا نحن، فنحن نحتاج إلى أن نسامح، أن نغلق الأبواب تلك لنُسقط من على قلوبنا هذه الأحمال.

أول خطوة لنتعافى نحن من تلك الصدمات هي أن نسامح، لا لإنهم يستحقون ذلك بل لأننا نستحق أن نعيش بقلب صافي وننطلق في حياتنا دون أن نجر تلك المشاعر خلفنا.

ربما يكون من السهل أن نقول إن المسامحة ضرورية "لأجلنا نحن"، لنرتاح وننطلق في الحياة، لكن ماذا لو عاد معتذرًا فعلًا؟

لا مشكلة إذا، نحن سامحناه بالفعل، لو عاد معتذرا سنعفو ولن يكون في صدرنا شيئا له.

بصراحة يا أحمد يدور في ذهني "العاقل لا يلدغ من الجحر مرتين".

المشكلة أن الغدر يخلخل الثقة من جذورها، ويجعل أي محاولة لإعادة البناء أشبه بترميم بيت تهدم أساسه.

المسامحة لا تعني أن يعود إلا منزلته السابقة طبعا، فلا مجال للعودة تماما سيكون ذلك سذاجة.

لكن نسامح يعني أن نزيل الغضب من قلوبنا فقط وأن نعامله كإنسان طبيعي، لكن لن يعود إلى سابق عهده تماما إلا في ظروف أو سياقات استثنائية.

صحيح أننا نغلق الأبواب حين تُنتهك كرامتنا، لكن ربما… إذا عاد الطرف الآخر معتذرًا بصدق، نازعًا عن نفسه كل تبرير وتزييف، فهذا الاعتراف قد يكون بدايةً لطي الصفحة بسلام. لماذا لا نعطيهم فرصة أخرى؟

أنا أسامح من أجل نفسي ، وبالفعل واجهت الموقف الخاص بماذا لو عاد معتذراً ، في الحقيقة لم أقبل تلك العودة (رغم ضعف وحنين أعترف به) كان بداخلي .. لكن الرفض بالنسبة لي وخسارتي هي أفضل عقاب يمكن أن أعاقب به من أحببت بصدق .