اضطراب "الكتاتونيا" تخيل أن تعيش كجسد فقط بمفرده، وعقل سارح في مخيلته أو عاجز عن السيطرة!

السؤال الذي غالبًا ما يدور في أذهاننا إذا رأينا هذه الحالة، هل المريض يعي بوضعه، هل يشعر بمن حوله، هل يعي أي شيء على الإطلاق؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، يجب أن نعرف ما هي الكتاتونيا؟ هي اضطراب نفسي حركي نادر، غالبًا ما تحدث نتيجة لوجود اضطراب نفسي حاد سابقًا لها كالاكتئاب الشديد، الفصام( وهو الأكثر انتشارًا)، اضطراب ثنائي القطب وبعض حالات الصرع والسكتات الدماغية، وأيضًا حالات التهاب الدماغ(Encephalitis).

كمعظم الأمراض النفسية، أسباب هذا المرض غير معروفة تحديدًا، ولكن منها خلل في النواقل العصبية، والدوائر العصبية المخية المسؤولة عن تنظيم الحركة. أهم الأعراض المميزة لهذا الاضطراب هي: التخشب أو الجمود، وهو أن تضع الشخص في وضع معين -غير مريح أبدًا للشخص العادي- لعدة ساعات طويلة دون حركة إلا إذا قمت بتحريكه، الذهول: أن يكن مستيقظًا ولكن لا يستجب نهائيًا لأي أمور تحث حوله حتى لو تعرض هو شخصيًا للضرب مثلًا، وأخيرًا الطاعة التلقائية لأي أمر يوجه له دون أي مقاومة إطلاقًا. 

أحد أهم عوامل تطور هذا الاضطراب هو الخوف الشديد والشعور بالقلق وأيضًا قد تؤدي حدوث صدمة شديدة لنفس الأعراض. تشخيص هذا المرض صعب للغاية لتشابه أعراضه مع عدة اضطرابات مختلفة. أحد مرضى الفصام وصف شعوره عند دخوله في حالة الكتاتونيا، بأنه يفقد السيطرة كليًا على جسمه لمدة 20 دقيقة، ولا يقدر على الحراك، ويكون في حالة من التوتر والخوف المرعب متسائلًا هل سيعود لطبيعته بعد 20 دقيقة كالمرات السابقة أم لا!

بعض المرضى يكون لديهم القدرة على وصف شعورهم خلال هذه الحالة، وبعضهم نظرًا لطول المدة وحدتها يصلون لمرحلة أشبه بفقدان الوعي، هو فقط حاضر بجسده لا يقدر على حراك أي جزء من جسمه، أو الكلام، أو الانتباه لأي شيء حوله.

إذا سمعت عن هذه الحالة من قبل، ما هو شعورك بخصوص هذا الاضطراب، كيف ترى التأثير المرعب للصدمات على الإنسان من وجهة نظرك؟


التعليق السابق
أعتقد أن من المهم أن نكون أكثر وعياً بالتأثيرات المحتملة للصدمات

هناك أمر آخر خارج توقعاتنا تمامًا، وهو كيف سيتعامل عقلنا مع الصدمة، نعم هناك معطيات مسبقة قد يتصرف العقل بناءً عليها، ولكن في حالات الصدمات الشديدة، الأمر يصبح خارج سيطرة الإنسان، فالعقل هنا يريد حمايته مهما تكلف الأمر، حتى لو بالوصول للجمود فقط، والسرحان بسردية خيالية يشعر هو فيها بالأمان، الأمر حقًا مرعب.

يجب أن نحاول حماية أنفسنا وأحبائنا من الصدمات بتقديم الدعم النفسي ومتابعتهم وفهم مقدار معاناتهم والبحث مع المختصين لتقديم الحلول أظن أن هذا هو السبيل الوحيد

أمر مهم جدًا كما ذكرت هو وجود الدعم النفسي، لأن ذلك يعتبر عامل أمان مهم بالنسبة للشخص، وغياب هذا العامل تحديدًا يعني الخوف وعدم الاستقرار وهو المحفز الأساسي لمعظم الاضطرابات النفسية ومنها الكتاتونيا، وبالطبع إذا شعرنا بأن شخص ما حولنا بدأ يُظهر أعراض لا نفهمها، من الضروري حثه على رؤية طبيب مختص، فمعظم الحالات مهما أستعصت، يساعد تشخيصها المبكر على فهمها وإتباع بروتكول خاص بها. ولكني أويد جدًا فكرة جعل من حولنا يشعرون بالأمان في وجودنا.

أمر مهم جدًا كما ذكرت هو وجود الدعم النفسي،

هذه جزئية خطيرة فعلاً ولكن في عالمنا العربي و المصري خاصة أعتقد أن قلة الوعي تمثل مشكلة كبيرة! يعني الأمراض النفسية في معظمها تترجم وخاصة في المناطق الريفية على انها لعامل شيطاني ما ورائي كالمس وغيره!!! هناك كثيرين قضوا نحبهم بسبب قلة الوعي او الجهل بالأمراض النفسية المختلفة وتمظهراتها التي يقول المعالجون الروحانيون أنها مس شيطاني مثلاً. كنت قد قرأت عن الكتاتونيا من قبل وقال الكاتب أنه أخطر وأسود وأسوأ مرحلة يصل إليها المصاب باضطراب ما بعد الصدمة؛ لأنه يريد أن يموت ( يقال أن الكلمة له إيحاء الميت في أصلها الأغريقي) فلا يريد أن يتحرك أو يأكل او يشرب أو يلتفت وإنما هو أشبه بجثة ميتة ولكن تتنفس!!!

أنا أعتقد أن أغلب المرضى النفسيين مشكلتهم الأساسية تعود أسبابها للبيئة المحيطة بهم أو الأشخاص حيث تكون العائلة أو الأصدقاء هي المحفز الرئيسي للمرض للأسف

في بعض الأحيان يكون ذلك فعلًا أحد الأسباب الرئيسية لتطور اضطرابات نفسية متعددة، وخاصة اضرابات الشخصية، كالنرجسية والسيكوباتية.

وهنا تبقى مشكلة بلا حل تقريباً فكيف يمكن تقديم دعم نفسي لمرضى نفسيين يكون أقرب المحيطين بهم هم سبب المشكلة ، وبالنظر للمصحات النفسية التابعة لكثير من الدول العربية يمكن إعتبار تلك المصحات لا تقدم عناية حقيقية ولا تعد المصحة النفسية في تلك الحالة أكثر من مجرد سجن بمواصفات أخف قليلاً .. فهل تعتقدي أن هناك حل ؟

ErinyNabil أضف ردا

أنا اتفق في كون المصحات النفسية في بلادنا غير مؤهلة بشكل كامل للتعامل مع مختلف الأمراض النفسية والعقلية على نحو سليم، لكن في الوقت الحالي أرى العديد من مباردات الدعم النفسي التي تقوم بها الدولة لمساعدة المرضى وأهاليهم على الفَهم السليم للاضطرابات النفسية، كمبادرة "اتكلم متخافش" التي قامت بها السيدة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة والشؤون الخارجية بمصر، قامت بذلك لزيادة التوعية بالمرض النفسي وتشجيع كل من يعاني ويخاف من وصمة العار أن يتحدث معهم دون أي خوف.

أيضًا هناك مشكلة تتمثل في غلاء أسعار الكشوفات والعلاجات النفسية، مما يجعل المعظم لا يكترث لأمر العلاج، ففي النهاية الناس تنظر للطبيب النفسي على أنه رفاهية، فهو لا يعالج مرض جسدي وإن كانت أجسادنا صحيحة فماذا نريد اكثر من ذلك!! أعتقد أن هذا ما يجعل الأسعار عالية للغاية، فمن لديه الوعي والإدراك بحالته النفسية ويرى أن ذلك يستدعي العلاج فبالتأكيد يمتلك الموارد المادية لفعل ذلك، مؤسف هو الأعتقاد السائد عن العلاج النفسي.

هي مبادرات جيدة بالطبع ولقد لاحظت إنخفاض ملحوظ في كشوفات أحد المصحات النفسية التابعة للدول لتشجيع المواطنين على الكشف ، ولكن هناك مشكلة أخرى لا تقل خطورة وهي وجود قلة وهي بأهمية الكشف الدوري على الحالة العقلية والنفسية والعصبية لأن العقل يمرض مثل باقي أعضاء الجسم ولكن الناس (بحكم كثير ممن قابلت) تنظر للمريض النفسي أو من يذهب للطبيب بعين نقص وقلة قليلة هي التي تعي أهمية الكشف الدوري عند طبيب نفسي ، ولقد قابلت الكثير من المرضى النفسسين في الحقيقة أبشع وأسوأ من الكثير من الحالات التي تمتلئ بها المصحات والأسوأ أنهم يتعاملوا مع الأشخاص كما لو أن هم الأصحاء والناس الطبيعية هم المضطربين ؟

ولكن الناس (بحكم كثير ممن قابلت) تنظر للمريض النفسي أو من يذهب للطبيب بعين نقص وقلة قليلة هي التي تعي أهمية الكشف الدوري عند طبيب نفسي 

بالضبط هذا نتيجة ربط الوصمة والعار بالمرض النفسي في المطلق، وهناك على النقيض الفئة التي تتعامل معه بشكل تريندي أو نوع من أنواع الرفاهية، ينقصنا الكثير من التوعية حول الطب النفسي، كفرع من الطب يعالج أمراض حقيقية تؤذي الإنسان كالمرض الجسدي تمامًا.

والأسوأ أنهم يتعاملوا مع الأشخاص كما لو أن هم الأصحاء والناس الطبيعية هم المضطربين ؟

للأسف هذا صحيح، وهو نتيجة طبيعية لقلة الوعي، وأيضًا دعم المقربين لهم وتشجيعهم أنهم بخير له عامل كبير في رفض الشخص لأي علاج نفسي. بدأ العديد من المرضى علاجهم عندما وجدوا توجيه ودعم من عائلاتهم لرؤية المختصين، مما جعل لديهم رغبة داخلية في معرفة إذا كان هذا ما يحتاجونه فعلًا أم لا.

 ينقصنا الكثير من التوعية حول الطب النفسي، كفرع من الطب يعالج أمراض حقيقية تؤذي الإنسان كالمرض الجسدي تمامًا.

وبرغم وجود صحوة حتى بالنسبة لبعض الأعمال الدرامية التي تطرح المواضيع المتعلقة بالأمراض النفسية وأصبح هناك تنوع أكبر من فكرة بناء أعمال تتحدث عن أمراض مثل الفصام والبارنويا أو أعراض الصرع ، ولكن تعد معظم تلك الأعمال لا تعالج بدقة علمية أو مهنية أو بنظرة جدية تلك المشاكل بالأخص الدراما العربية حيث نجدها تتعامل مع تلك الأفكار بشكل فني مضحك أو باستسهال

مش كل المستشفيات الطب النفسى بتتعامل مع المرضى النفسى كأنه سجن بالعكس الان يوجد علاجات اخرى مع الدوائى والعلاج النفسى فى دلوقتى العلاج بالرياضه العلاج بالقراءه العلاج بالفن ودا مجلاته كتير زى الرسم ونحت وصناعه جلود وغير كمان الموسقى وفى علاج بالزراعه ودا مش من وحى عقلى لا دا موجود فعلا لانى بعمل فى المجال النفسى وغير طبعا الجروبات العلاجيه سواء للمرضى او جروبات دعم نفسى لاهالى المرضى

أنا لم أعمم أو أقول كل ... لكن أنا أتحدث عن المستشفيات الحكومية أو التابعة للدولة واالتي يتعامل معها القطاع الأكبر من الشعب ، فأغلبها تعاني من المشاكل التي ذكرتها ، أما المستفيات الخاصة والاستثمارية سيكون بها بالفعل كل ما قمتي يا لمياء بذكره لأن ببساطة تلك الخدمات هي بالأساس (خدمات مدفوعة)