هل من الممكن الاحتفاظ بالعادات بالرغم من فقدان الذاكرة؟

  • M_Goda

"قوة العادات" هو كتاب رائع للصحفي الأمريكي تشارلز دويج حيث يستعرض تأثير العادات على حياتنا وكيف يمكن تشكيلها وتغييرها. يشمل الكتاب قصة حياة " إيوجين بولي" التي حدثت عام 1993 عندما بدأ في فقدان ذاكرته بشكل تدريجي وكان السبب وراء ذلك هو مرض التهاب دماغي فيروسي الذي تسبب في إتلاف بعض أجزاء من عقله، ولكن الأمر المثير بالنسبة لي لم يكن تأثر إيوجين في قدرته على تذكر التفاصيل اليومية والأمور البسيطة مثل مكان الإقامة أو أي مهام يومية أخرى، بل في استمرار العادات القائمة على تكرار الأفعال بالرغم من فقدان الذاكرة تقريبًا ولكن ما زال هناك جزءًا من سلوك الشخص يحتفظ به إلى الآن. هذا يمكن أن يُفسر بواسطة العلوم العصبية حيث تصبح العادات جزءًا من سلوكنا اليومي لدرجة أننا نقوم بها تلقائيًا دون تفكير، وهذا يعود إلى وجود مسارات عصبية في الدماغ ترتبط بتلك العادات. لذلك حتى إذا فقد الشخص القدرة على تذكر تفاصيل معينة، قد يستمر الدماغ في تنفيذ الأفعال المتعلقة بتلك العادات بناءً على تلك المسارات العصبية الموجودة وهذه المسارات موجودة بداخل المخيخ أو ما يسمي بـ "Cerebellum”. كم عدد المرات التي لاحظنا فيها أننا أحيانًا نقوم عمل بعض الأشياء بدقة بدون وعي منا!!.. هذه هي إحدى وظائف المخيخ.

على الرغم من أنه من الممكن الحفاظ على العادات، إلا أن هناك تحديات تواجه الأشخاص الذين يعانون من فقدان الذاكرة. لذا وفي هذا الصدد ما هي التحديات التي قد يواجهها الأشخاص الذين يحاولون الحفاظ على عاداتهم عند فقدان الذاكرة؟ وما هي العوامل التي قد تساعد الأشخاص على الاستمرار في عادتهم ؟


كتاب قوة العادات هو أحد المفضلين بالنسبة لي لأنه يتحدث عن كيفية تكوين العادات وتأثيرها على الجانب الإيجابي من حياتنا.

وفي هذا الصدد ما هي التحديات التي قد يواجهها الأشخاص الذين يحاولون الحفاظ على عاداتهم عند فقدان الذاكرة؟

أعتقد أن التحديات ستكون في مشكلة تذكر العادات بالرغم من فعلها وخصوصًا المرتبطة بفترة زمنية محددة بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع العلاقات الإجتماعية لأنك لن يكون لديك القدرة على تذكرهم من الأساس.

أعتقد أن التحديات ستكون في مشكلة تذكر العادات بالرغم من فعلها وخصوصًا المرتبطة بفترة زمنية محددة بالإضافة إلى صعوبة التعامل مع العلاقات الإجتماعية لأنك لن يكون لديك القدرة على تذكرهم من الأساس.

هذه هي أحد التحديات الكبيرة التي واجهت " إيوجين بولي" بالفعل لأنه لم يتمكن من تذكر أي من العادات القديمة الخاصة به ولكنه كان يفعلها بدون وعي منه كأن يخرج من البيت على سبيل المثال وتظل زوجته تبحث عنه في كل مكان وتبكي لأنها خائفة ألا يعود وفي النهاية تراه أمام التلفاز بعد قيامه بالمشي لعدة أميال وعند سؤاله ماذا حدث ! فإنه لا يتذكر شئ مما حدث.

بالرغم من صعوبة العلاقات الإجتماعية لهؤلاء الأشخاص ولكن وجود داعم اجتماعي قد يكون هو السبيل الوحيد للنجاة من هذه الأزمة لأنك لن تتمكن أبدًا التعامل بمفردك في هذا الأمر.