ما الفرق بين الاكتئاب ومشاعر الحزن؟

الاكتئاب/" Depression " يتصدر قائمة الأمراض الأكثر إعاقة في العالم! خلال فترة تعليمي بالجامعة مررّت بفترات ركود وحزن كثيرة خصوصاً في السنة الثانية وأول ما وقعت عيني عليه هو دراستي في كُلية الطب فألقيت اللوم عليها بدون وعي مُسبق وذلك لكم الضغط النفسي الذي نتعرض له من الأساس أثناء الدراسة وغفلت تمامًا عن إجابة السؤال الحقيقي " هل هذا اكتئاب أم مُجرد حُزن عابر؟ ". الاكتئاب أو "Depression" .. هذه الكلمة ليست بالسهلة أبدًا ولا يمكننا استخدامها لوصف أي حالة مزاجية نتعرض لها في حياتنا اليومية سواء من القلق، الحزن أو حتى التفكير الزائد لأن جميعها حالات مؤقتة تتحسن بمرور فترة من الزمن على عكس الاكتئاب لأنه شعور متواصل وليس بنوبة كنوبات الهلع مثلاً، أتذكر طبيبي النفسي بالجامعة حينما وبخني للاستهانة بهذه الكلمة وقولها كثيرًا دون إدراك لخطورتها وحينها علمت أنه من الممكن الإنغماس به بسبب ذلك وأن الفارق دائمًا بين المريض النفسي وأي شخص آخر هو عدم قدرته على الحياة بوجود هذا العائق.

يصف عالم النفس روبرت سابولسكي مريض الاكتئاب أنه فاقد للقدرة على استخلاص النعم، وهذا ما تؤكده تجربة الكاتب أندرو سولومون في كتابِه وفشله في جميع محاولاته للخروج من هذا الكابوس بالبحث عن السعادة ولكنه لم يستشعر أياً منها في النهاية. الاكتئاب هو مرض نفسي مُنتشر يحدث نتيجة خلل في النواقل العصبية واضطراب في مستويات بعض المواد الكيميائية مثل السيرتونين.

تشير آخر الإحصائيات أن 5% من البالغين في العالم يعانون من مرض الإكتئاب وهو أمر مُرعب للغاية. إن أسوء ما يعاني منه مريض الاكتئاب على الإطلاق ما يسمي بال "Anhedonia" وتعني الحرمان من لذة الأشياء (عدم الشعور بالسعادة)، ناهيك عن الأعراض الآخرى التي تتمثل في الشعور بالذنب ولوم النفس بشكل دائم، أفكار انتحارية مستمرة، نوبات غضب وإحباط من أبسط الأمور، بالإضافة إلى الأعراض الجسدية كالأرق. وجه التشابه بين الركود، فقدان الشغف لفترة من الوقت والإكتئاب هو أمر مُربك للغاية لذلك يجب علينا دائمًا مواجهة أنفسنا لمعرفة ماهية شعورنا الحقيقية. وفي هذا الصدد ما الفوارق الآخرى بين الحزن والإكتئاب؟ شاركونا تجاربكم مع المشاعر السلبية والتعامل معها بشكل عام؟


صحيح هناك فرق بين الاكتئاب والحزن وإن كانوا يتسمون بتشابه الأعراض

أنا إحد مرضى الإكتئاب .. فقد ظهر معي ف الصغر

ولكن عند الكبر وعندما تعالجت منه تحسنت نوعية حياتي ورضائي عن نفسي كثيرا

هو مرض خطير للغاية ,, بسبب تغييرها لتفكير صاحبها وزيادة حدة شعوره بالبؤس والمعاناة , لقد حدثت معي إنعطافات خطيرة ولكني تجاوزتها وأكتسبت مناعة وفهما كبيرا

أنت هنا تتحدث عن مخاض المعرفة، لا الإكتئاب يا عزيزي.

ماذا تقصد بمخاض المعرفة؟

هل يمكنك التحدث أكثر عن تجربتك مع الإكتئاب يا صديقي عماد ؟ هل بدأ الأمر منذ الولادة ؟

تجربة سيئة :(

كانت هناك عوامل غير مباشرة .. اما نقص السيرتونين فيمكنك ان تسميه السبب المباشر ..

ربما أنا مدين للإكتئاب بأنه جعلني شخصا ناضجا .. لكن أضاع من عمري سنوات .

يؤسفني كل ما مررت به يا صديقي

تفسيرك للأمر من الناحية الفسيولوجية هو اختزال قليلاُ للتفسير النفسي ..برأيي اللجوء لذلك التفسير هو الحاجة لعمل علاج مضاد الإكتئاب والذي يعتمد على السيروتونين ومستقبلاته بشكل دقيق والدليل على ذلك يلجأ الكثيرون من الأشخاص لعلاج الإكتئاب وتعويض السيروتونين بدواء مستورد أيضًا ولكنه لا يفيد بشئ وتبقي الحالة النفسية ذاتها، علينا دائمًا أن نعلم ماهية مشاعرنا جيدًا ولا نختزلها في أسباب وعلينا التحدث عنها حينما نشعر بالقدرة على ذلك.

بالطبع الإكتئاب رحلة صعبة جدًا ، لقد مررت بمرحلة انتقالية فقط وهي درجة من درجات الحزن وكنت أعاني ، أشعر بالأسى لما اضطررت للتعامل معه ولكنها كانت سببًا رئيسيًا فيما أنت عليه الآن.

اسأل الله تعالى أن يرزقك السعادة دائمًا.

تسلم أستاذ محمود .. وأرجو لك المثل أيضا

بالنسبة للدواء .. التعويضي .

أنا استخدمه .. وهو مفيد جدا .. على عكس مايشاع

بفضله أستعدت الكثير من توازني .. ولكن أصبح لدي إعتمادية وليس من السهل أبدا إيقافه

أحتاج لنقلة نوعية في حياتي .. ووضعي المادي

ولكن لايهم .. المهم أن التوازن موجود ..

ومن الجيد أنه كان عندك حالة عابرة .. ولم تتدهور الأمور كثيرا

اعتياد الجسد على الدواء هو أمر لا مفر منه خصوصُا عند استخدامه لفترات طويلة ولكن عليك أن تحذر يا صديقي لأن الجسد أحيانًا يعاني من "Dependence " بشكل أكبر وحينها ستحتاج لرفع الجرعة وهو أمر ليس جيدًا بكل تأكيد.

بفضله أستعدت الكثير من توازني .. ولكن أصبح لدي إعتمادية وليس من السهل أبدا إيقافه

إيقاف الدواء لابد أن يكون تحت إشراف طبي ويكون بخفض الجرعة بشكل تدريجي وأرى أن الوقت المناسب لذلك هو الذي تشعر به بالسعادة والطمأنينة ولا يوجد عراك بين الأصوات الداخلية لديك، حينها ستتمكن من خفض جرعة الدواء.

أحتاج لنقلة نوعية في حياتي .. ووضعي المادي

إدارك لشئ كهذا هو أمر بغاية الأهمية ولكن عليك أن ترى ذلك بعين أكثر تفائلية حينها سترى الإمكانية والطريقة في تحقيق ذلك وأنها طريق صعبة ولكنها ستكلل في النهاية بنجاحك للوصول إليها.

هناك إعتيادية .. نعم ..

لاأعلم لحتى الآن هل هذا بسبب أن الدواء تعويضي .. مثل الأنسولين لمرضى السكري .. حيث لايعني ألتزامهم بأخذه أنهم مدمنين عليه

أما من ناحية حاجتي لرفع الجرعة .. الحمد لله هذا غير موجود .. بالعكس .. فقد قمت بمشاركة الطبيب بخفض عدد الادوية من 4 إلى 1

لايوجد أي إدمان فيه .. لكن هناك فئة إدمانية نعم .. تسمى بأدوية البنزوديزابينات .. وهذه من النوع الخطير لكنه فعال في علاج الحالات الطارئة

 الدواء تعويضي .. مثل الأنسولين لمرضى السكري .. حيث لايعني ألتزامهم بأخذه أنهم مدمنين عليه

الأمر هنا مختلف يا صديقي عماد .. مشكلة الـ "Dependence" تحدث مع بعض الأدوية بعينها وهي مصنفة تحت هذا البند وأحيانًا لا تصرف إلا بإشراف الطبيب لأنها تعمل على مستقبلات محدد بالجسم.

فعلى عكس الأنسولين فهو في الأصل هرمون يفرزه الجسم بكمية معينة يؤدي نقص إفرازه للإصابة بمرض السكري لذلك يجب أخذه بإنتظام لتعويض النقص فقط، ولكن بالتبعية أحد أنواع السكري يوجد الإنسولين بالشكل الطبيعي ولكن يوجد مقاومة من الأنسجة .. فيكون العلاج في أدوية "كابسولات" لخفض مستوي السكر في الدم وبعض هذه الأدوية يحدث معه نفس المشكلة التي نتحدث معها ومع مرور الوقت يقوم الطبيب بتغيير الأدوية لآخرى.

أما من ناحية حاجتي لرفع الجرعة .. الحمد لله هذا غير موجود .. بالعكس .. فقد قمت بمشاركة الطبيب بخفض عدد الادوية من 4 إلى 1

هذا مطمئن للغاية وعليك الإستمرار دائمًا على هكذا شكل وعند الحاجة للزيادة عليك أن تفكر مليًا أولاً قبل اتخاذ أي قرار.

لايوجد أي إدمان فيه .. لكن هناك فئة إدمانية نعم .. تسمى بأدوية البنزوديزابينات .. وهذه من النوع الخطير لكنه فعال في علاج الحالات الطارئة

نعم النوع الأخطر هو البنزوديازيبينات بكل تأكيد ومشاكله أكبر بكثير من مشكلة إدمانه.

ما هو الدواء الذي تستخدمه الآن؟

أستخدم ياعزيزي دواء باروكسات

لقد قمت مرة بإيقاف تناوله بنفسي وبدون الرجوع للطبيب

لقد عشت الجحيم وقتها ..