هل نستطيع إطالة عمر الإنسان وراثيا؟

بلغت جدتي مؤخرًا الثالثة و التسعين من العمر و الآن لها أحفاد و أبناء أحفاد. كنت أعتقد أن الأمر نادرًا ما يحدث أن يبلغ الشخص التسعين أو حتى المئة، حتى قرأت دراسة عن تعديل معدل العمر وراثيًا، لكن كيف نستطيع إطالة عمر الإنسان وراثيا؟

تتعدد العوامل التي تتسبب في طول عمر الإنسان إكلينيكيًا من حيث الصحة و وجود الأمراض المزمنة و حتى طبيعة الحياة و الضغوط النفسية بجانب عامل التغذية، لكن ماذا عن التعديل الجيني و علاقته بطول العمر؟

في الواقع قامت أحد الجامعات البريطانية بدراسة الجزء السفلي المنكمش من الكروموسومات و هو التيلومير و تأثيره على العمر. حيث اكتشف العلماء المسؤولون عن الدراسة أن التيلومير يقصر و يصغر في الحجم مع تقدم العمر مشيرين أن هذا مرتبط مباشرة بطول العمر، حيث توجد علاقة بين طول التيلومير و تجدد الخلايا، بالتالي التأثير على العمر.

و بعد دراسة، اكتشفوا أن طول التيلوميرات مرهون بإنزيم معين، و نجحت الاختبارات على حيوانات المختبر في اعادة طول التيلومير و كذلك طول عمر الحيوان. برأيكم سيلقى هذا الإكتشاف رواجًا؟ و في حال نجاح التجربة، كيف سيؤثر هذا التعمير على الإضطرابات النفسية على مستوى العالم؟


بالفعل رهف كنت قد سمعت عن فائزة بجائزة نوبل عن بحثها في هذا المجال اسمها اليزابيث بلاك بيرن ولكن فيما يخص سؤلك فإن الموضوع لم يلق رواجاً كما ينبغي طبقاًُ لهذا المقال

فهي لم تلق شعبية كما ينبغي ولم تلق أفكارها في ابطاء شيخوخة الخلايا الاهتمام الكافي ولكن مهلاً: لو سألتني : هل تحب أن تخلد؟ لقلت لا. فما الفائدة من تراكم بشر فوق بشر؟! أحياناً يكون الموت مطلوباً يا رهف كما يقول لبيد:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم!

يقول لبيد:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم!

ُالقائل هو زهير بن ابي سلمى وليس لبيد

شكراً على التصحيح.

بالفعل حتى أنا لرفضت الموضوع، لكن كيف سيؤثر هذا على الصحة النفسية برأيك؟

الخلود لا يكون في الدنيا هذا مقطوع به. ولكن لاجل الجدل لنفترض أننا سنخلد بآلية ما. أعتقد حينها أن الناس ستمل الحياة لتكرارها ولتكرار أتراحها وأفراحها يا رهف. إن توالي الأحداث المؤلمة يصيب الأعصاب بالتلف حتماًُ وما الفائدة من تطاول أعمار الناس بحيث تمتلأ بهم الدنيا. وهل هذا يكون أصلاً و وارد. إن الأطفال يشغفون بالدنيا ويلعبون ويمرحون ويجدون فيها لذة نظراً لأنهم يحلون عليها بعقول بيضاء فارغة يريدون أن يتملونها بكل حواسهم ولذلك تجدينهم يسألون ويتساءلون عن كل شيئ. أما المسنين فقد ذبلت زهرة الحياة في أعينهم وشهدوا منها ما يكفيهم فيملونها ولا يرون فيها جديد وقد يرى أحدهم الموت راحة.