هل فعلا العدوي دائما مضرة؟

هذه المرة مشاركتي سؤال لازلت ابحث عن اجابته فبينما كنت أقرأ مقالا عن الوضع الحالي للفيروس المخلوي(RSV) المنتشر حاليا بالعالم وبامريكا حيث اتت الاحصائيات ان الاعداد هذا العام تضاعفت عن ذي قبل استوقفتني فقرة كنت قد قرات مثلها من قبل ولم اكترث ولكن هذه المرة وددت لو احصل على اجابة، جائت الفقرة بان الاطباء يرجحون سبب الزيادة في الاعداد هذا العام هو الاجرائات الوقائية الزائدة والعزلة الطويلة التي تعرض لها الاطفال خلال فترة انتشار كورونا مما ادي الى قلة تعرض اجهزتهم المناعية لاسباب العدوي المختلفة فبات ضعيفا مما جعل موسم الفيروس هذا العام اكثر اتساعا واشد اثرا...

فتري هل الحل الامثل دائما هو اتقاء العدوي؟

وهل فعلا العدوي دائما مضرة؟


-1

سامحني فيما سأقوله، ولكن أنا أمنيتي الوحيدة الآن ألا تكون طبيب يا أستاذ أحمد؛ لأن الأمراض مهمًا كانت مهمة فهي في الأول والأخير أمراض لا يجب أن ننظر إليها بشك ولو واحد في المليون أنها قد تكون مفيدة.

الوقاية خير من العلاج؛ لهذا اتقاء العدوى واتقاء المرض أفضل بكثير من الفائدة العائدة علينا من المرض -إن وجدت فائدة من الأساس- ولكن أنا أعلم قصدك وأسمح لي أن أخبرك أن عدم تناول الأدوية، خاصة المضادات الحيوية هم الحل الأفضل لحماية الجسم وليس ترك الجسم فريسة للمرض في المقام الأول؛ فترك الأجسام المضادة تحارب المرض أفضل من إلغاء وظيفتها أو ركنها على الرف والاستعانة بمضادات حيوية للقيام بدورها.

العالم مع الأسف لا يحارب الأمراض الآن بالعكس العالم يسعى -في الخفاء- لنشرها لتنشيط تجارة الأدوية، وربما من كتب هذا المقال الذي قرأته حضرتك يسعى لطمأنة الشعوب من جهة والترويج لفكرة مفادها: لا تقلق لو أصبت بالمرض؛ فالعدوى ستزيد من مناعتك وستخلق أجسام مضادة ستحاربه هو والفيروسات التي تشبه فيما بعد.

الوقاية خير من العلاج؛ لهذا اتقاء العدوى واتقاء المرض أفضل بكثير من الفائدة العائدة علينا من المرض -إن وجدت فائدة من الأساس- ولكن أنا أعلم قصدك وأسمح لي أن أخبرك أن عدم تناول الأدوية، خاصة المضادات الحيوية هم الحل الأفضل لحماية الجسم وليس ترك الجسم فريسة للمرض في المقام الأول؛ فترك الأجسام المضادة تحارب المرض أفضل من إلغاء وظيفتها أو ركنها على الرف والاستعانة بمضادات حيوية للقيام بدورها.

لا اتفق معك مطلقا يا deep ، عبارة الوقاية خير من العلاج هي عبارة فضفاضة جدا وغير دقيقة ، بل ومظللة في كثير من الأحيان، فعلى المستوى الطبي بعامة يعتمد للحل بالدفع المقصود نحو المرض او سبب المرض على الاقل من أجل الشفاء خاصة على مستوى الطب النفسي، فلا يمكن للمصاب بالفوبيا من شيء معين ان يشفى منها الا اذا ادخل نفسه عنوة وبقصد في مسبب الفوبيا نفسها، اذا كان لذيه فوبيا الاماكن المرتفعة فلن يتمكن من الشفاء منها الا بمواجعة الاماكن المرتفعة فعلا، والامر ينطبق ايضا على بعض الامراض الجسدية، وهو امر معروف حتى على المستوى الشعبي، فجداتنا قديما يقلن اذا كنت مصاب بالتهاب اللوز بسبب البرد فعليك ان تشرب شيء بارد برودة قاسية وتشفى وعن تجربة الامر ينجح.

مسألة المناعة ضد العدوى من اكثر الاشياء التي تحتاج توعية حقيقية، فالمناعة عكس ما نعتقد انها تبنى بالحماية، هي تبنى بالمواجهة وليس الحماية، لان مهمتها عي الحماية اصلا فلا تختاج ان نحميها.

الدراسات تقول بأن الجهاز المناعي كلما استقبل اكبر عدد من الفيروسات والميكروبات كلما اتسع نطاق معرفته ومقاومته فيكون قادر على المواجعة مستقبلا في حال حدوث هجوم ما عليه، والعكس بالعكس، الامر ببساطة شبيه ببرنامج حاسوبي كلما وضعت له شفرات اكثر كلما استطاع ان يقوم بعمليات اكثر، وعدد الشيفرات يحدد كيفية المعالجة وسرعتها وكفاءتها.

-1

الطب النفسي أنا معك تمامًا يجب مواجهة سبب المرض، ولكن لا أتفق معكِ في مسألة الإصابة بالمرض من أجل الاستفادة بأجسامه المضادة الأمر أشبه بحرق أنفسنا لنعلم هل الجلد سيجدد نفسه بنفسه أم لا.

ومن جهة أخرى هل استهلاك الجسم واستنزافه بحجة جعله يعتاد على الأمراض أمر مقبول منطقيًا؟ لا اعتقد أن جسمي نعمة وهبني الله أياها لأجعله فأر تجارب واختبره لمعرفة هل سينتج أجسام مضادة تحارب هذا المرض أو ذاك أم لا.

أنا معكِ في عدم أخذ أدوية وترك الجسم يتصرف بنفسه لو أصيب بالبرد مثلًا، أنا لا أخذ دواء للبرد قط ولا حتى خافض للحرارة أو مضاد حيوي وأترك جسمي يحارب المرض بنفسه، ولكن لا أهمله بحجة كلما أصيب بالمرض كلما كان ذلك أفضل لتقوية مناعته، سامحيني يا خلود انا لا أقبل هذا المنطق إطلاقًا.

لقد أخذت كلامي بعيدا بعيدا وركلتيه كالكرة الى تلك الشباك المعهودة والهاجس الدائم الذي نعيش نحن (من لا نعلم) فيه دائما ونحبذ البقاء فيه الا وهو فزاعة (المؤامرة) سؤالي كان علمي بشكل بحت، اريد دراسات تنفي أو تثبت ما طرحته، أريد أن أجعل طريق بحثي عن هذا الأمر قصيرا وان أستفيد من تجارب الأخرين ان كانت لهم سابقة بمثل هذا الامر

كل الاسئلة مادمنا قد تلفظنا بها فهي جائزة وتستحق الرد.

وماذا اقترفت يداي من جرم حتي تكون أمنيتك الوحيدة هي ان لا أكون طبيب؟

-1

لا أؤمن بنظرية المؤامرة، ولكن في غضون عشر سنوات من الآن ستثبت الأيام صحة كلامي.

وبالنسبة لكوني انتمي لفئة "من لا نعلم" بما أني لم أدرس الطب؛ فأنا أؤمن بمقولة "أسأل مجرب ولا تسأل طبيب" وبما أني من أرباب المستشفيات منذ ثلاثون عامًا؛ فأكاد أجزم أن خبرتي في الطب ليست بقليلة، وللأسف هذا شيء لا أفخر به بالعكس أنا مستاءة ممن جعلني -بعد إرادة ربنا- ألقى هذا المصير.

وبالنسبة لبحثك؛ فأرجو أن توفق فيه -وتلك أمنية صادقة- ولكن أحذر؛ فالأمور ليست كما تبدو عليه دائمًا.

وماذا اقترفت يداي من جرم حتي تكون أمنيتك الوحيدة هي ان لا أكون طبيب؟

الله يعطيك العافية، تلك الجملة جعلتني ابتسم بعد يوم طويل غريب، ولكن لأجيبك بكل صدق... أنت لم تقترف أيّ ذنب، ولكن آخر سؤالين في المساهمة صدموني لأن وظيفة الطب أن يبحث عن طرق لتجنب العدوى والأمراض بشكل عام لا أن ينظر للعدوى وكأنها شيء جيد حتى ولو ساعدت على تكوين أجسام مضادة لعلاج المرض فيما بعد.

للأسف أنا عشت مع أطباء يستخدمون البشر كفئران تجارب؛ لذا لم اتحكم في أصابعي حينما لمحت سؤال "هل فعلا العدوي دائما مضرة؟"