منذُ أربعة أشهر استلمتُ عملي الجديد، في الشهر الأول كنت عبارة عن شعلةٍ متقدة بالنشاط والشغف، أتعمقُ في الإتقان وأتفانى في بذلِه، وجاء الشهر الثاني لأجد نفسي بنفس إتقاني للعمل، لكن ثمة لمعة قد انطفأت في عيني " ويكأنّي اعتدتُ " ، فلم أصبح على نفس الشاكلة من ترقب موعد العمل، حتى جاء الشهر الثالث وزادت المهام عليّ، وتشعَّب العمل، سعِدتُ لكوني أصبحتُ على قدرٍ من ثقة البعض وجدّدتُ عزيمتي من جديد .. لكن لم يلبث الشعر الرابع أن ينقضي إلا وعزيمتي فترت بأكملها، بل وجدتُ نفسي أتعرّض لـ :
تكدّر المزاج.
الشعور الملازم بالحزن.
سرعة الغضب.
فقدان المتعة في الذهاب إلى الجامعة أو الجلوس مع صديقاتي، حتى أن الكثير من الرسائل لا أجد لي طاقةً على الرد عليها.
لم أهمل الأحداث ولم أنظر إليها نظرة العبور الكِرام، فقد درستُ في السنة الرابعة لي أنّ الاكتئاب يُشخص إذا تكرّرت لدينا هذه الأعراض كل يوم تقريباً، لمدة أسبوعين على الأقل.
ولم يتوقف الأمر هنا ، بل تجاوز أثره ليصل إلى مهام العمل والدراسة وأعاني الآن من :
- ضعف التركيز.
- الإفراط في الشعور بالتقصير في كليهما.
- تأثر علاقاتي الاجتماعية ( فلسان حالي الآن أني أضيع الكثير من لحظات عمري فقط لانغماسي في العمل )
- اضطراب ساعات نومي " بعد ما كنت شخصًا نشيطًا أستيقظ عند أذان الفجر ، انقلبت ساعتي البيولوجية رأسًا على عقب "
- وأخيرًا تقلبت شهيتي وصرتُ أحيانًا أنسى أن أتناول وجبةً واحدة في يومي، وأحيانًا أخرى أُقبل على الطعام بشراهة.
هذه النوبة الوحيدة لي للإكتئاب، لم يسبق لي أن أمر بنوبات مماثلة، وأصبحتُ أفكر جديًا في الانعزال من العمل لفترات أستعيد بها نفسي وطاقتي، ماذا عنكم أصدقاء حاسوب ؛ هل تعرض أحدكم في العمل لنوبة اكتئاب ؟ وكيف نتخلص منها؟
وأصبحتُ أفكر جديًا في الانعزال من العمل لفترات أستعيد بها نفسي وطاقتي
خطوة الإنعزال عن العمل تكون إيجابية جدًا في بعض الحالات، تتيح للشخض فترة للبُعد عن الضغوطات والمسؤوليات وغيرها، وأيضًا تتيح فرصة العودة بقوة وشغف للعمل مرة أخرى.
هل تعرض أحدكم في العمل لنوبة اكتئاب ؟
قد لا تصل لنوبة اكتئاب، ولكن أظن ان السواد الأعظم من الناس تعرض لفترة من فقدان الشغف في العمل، وعدم القدرة على القيام بالمهمام اليومية، قد تكون هذه الحالة السيئة بسبب ضغطوط العمل وغيرها.
وكيف نتخلص منها؟
لابد من فترة راحة سلبية بعيدة تمامًا عن بيئة العمل، حتى يستطيع الشخص تصفية الذهن، ولكن كل الأسباب هي لتقليل الضغوطات وغيرها، ولكن لا يمكن التخلص من هذه الأمور، لأنها من صميم العمل.
هل قد تطول هذه المدّة للحدّ الذي يجعل المرء لا يستطيع الرجوع ثانيًا يا وائل ؟
قرأتُ من قبل أنّ على قدر الجهد والمشقة، على قدر ما يحتاج الإنسان للراحة .. بالقدر الذي يجعله ينتكس من جديد ويُبقي بنفسه في بقعةٍ من الراحة لأمد طويل لا يتملص منه بسهولة!
لذا فمن وجهة نظرك ، أيكمن الحل هنا أن نكون معتدلين دائمًا، في الجهد والبذل للعمل وفي الراحة أيضًا؟! وكيف يقدِّر الإنسان هذا الأمر ؟
أيكمن الحل هنا أن نكون معتدلين دائمًا، في الجهد والبذل للعمل وفي الراحة أيضًا
بالطبع، على الإنسان دومًا تنظيم حياته بين العمل والراحة، حتى لا يحدث تقصير في أي منهما.
وكيف يقدِّر الإنسان هذا الأمر ؟
الموضوع نسبي للغاية بين شخص وآخر، أعرف أشخاص لا يمكنهم البقاء في المنزل ليوم واحد، ويعُد الساعات للعودة للعمل في اليوم التالي، لا أعرف ما الاسباب التي قد تجعل شخص يكره الراحة، هل عرفتي شخص هكذا من قبل؟، وبرأيك ما الذي قد يدفع شخص لحب العمل لهذه الدرحة؟، أم أنه يهرب من حياته للعمل؟
أعرفُ أشخاص مقربين جدًا مني على هذه الشاكلة، وأقاربٌ لي لا يتلذذون إلا بانهماكٍ شديدٍ في العمل، ويكأنهم يا وائل يشبعون شعورًا ما بأمرهم هذا ..
حدّثتني زوجة قريبٍ لي من قبل أنه يخبرها ( كلّما تمللت من انشغاله ) أنه يفعل هذا لأجل أسرته، ويكرّر عليها القول بأنه لا يجب أن يهدم ما يبنيه والعديد من المسببات التي لا ترضي عاطفتها في النهاية ، ولا تجعلها تشعر بالاكتفاء الأسري من قُربه ومقاسمته.
وآخرين أرى أنهم إن تفرغوا لعقولهم وفراغهم سيُفسد عليهم الفراغ كلّ شيء ، نعَم، الفراغ مفسَدةٌ لأصحابه.. يجعل أحزانهم تجتمع عليهم كثيرًا .. خيباتهم .. فقدهم.
لكني أرى أيضًا أن تراكم أحد الأمرين على الاخر ( كأن ينهمك المرء في العمل لألا يدع ثغرة للفراغ) تصيبه بالضيق أيضًا، أتتفق معي ؟
التعليقات