27

هل غسّلت أحدًا ودفنته من قبل؟ بماذا شعرت؟ إليك تجربتي

  • kareemborai

للعلم أنا غير مسلم، تحديدًا "لاأدري".

توفي أحد أعمامي، فذهبت البارحة مع الأهل لتغسيله والصلاة عليه ودفنه، ثم حضور العزاء. كان يومًا طويلًا مرهقًا، البكاء والنواح في كل مكان، لكن الغريب في الأمر أنني لم أتأثّر كما تأثّر الأغلبية رغم أن هذه أول مرة أقوم فيها بمراسم الجنازة من أولها لآخرها! نويت من بداية اليوم أن أهتم بكل صغيرة وكبيرة، أدقّ التفاصيل لا أفوّتها، لعل في ذلك موعظةً وعبرة كما ينصح المسلمون.

بعد التغسيل، كنت من أوائل الذين شاركوا في رفع الميت بكفنه ووضعه في التابوت ونقله لسيارة تكريم الإنسان. تفرّقنا في أكثر من سيارة لعددنا الكبير حتى ذهبنا لأداء صلاة الجمعة، وطول الوقت كنت أدعو: "اللهم إن كنت موجودًا فاهدني". توضأت ودخلت المسجد، سمعت الخطبة وصليت الجمعة ثم صلاة الجنازة.

بعد الانتهاء كنت من الأوائل أيضًا في حمل التابوت، وكنت أقول "الله أكبر، إنا لله وإنا إليه راجعون" والعديد من الأذكار كما يقول الجميع. وضعنا الميت في السيارة واتجهنا للمقابر، وعندما وصلنا حملنا التابوت إلى البوابة الخارجية للمقبرة حيث يُمنع دخول النساء بعدها، فقط يُسمح لهم بالتوديع الأخير حينها. وضعنا التابوت على الأرض لدقيقة، وكنت ممسكًا بالتابوت طوال الوقت لأحجز مكاني ضمن القليلين لحضور أهم مشهد في الفيلم كله، مشهد الدفن.

حظيت بفرصة لرفع الميت، وفُتحت البوابة السفلية فخرجت الرائحة بقوة لدرجة أنني كنت سأدوخ بسببها. نزلنا السلّم، وكلما نزلنا كلما زادت الرائحة وضاقت رئتاي وتصبّبت عرقًا. نزلنا أخيرًا، وفُتحت بوابة أخرى بداخلها الجثث، والرائحة أصبحت لا تطاق فعلًا، شعرت بشيء من الاختناق ولكني لم أستسلم، تحمّلت الموقف لأنه فرصة لا تأتي كل يوم.

وضعنا الميت بجانب 3 جثث اصفرّت أكفانهم. لم أرتعب حينها من الجثث بقدر ما ارتعبت بسبب العناكب الكبيرة التي خرجت، والتي كان بعضها بحجم كف اليد تقريبًا o.O ولازلت طوال الوقت أدعو "اللهم إن كنت موجودًا فاهدني". وحتى يمرّ الوقت سريعًا، حاولت التخيّل بأن أحدهم عرض عليّ مليون دولار للبقاء في الداخل وحدي لمدة 5 دقائق، وهل كنت سأقبل بهذا العرض أم لا!

خرجنا أخيرًا، بدأت ألتقط أنفاسي بعد أن كنت على وشك الموت مخنوقًا بالأسفل والرقود كجثة هامدة بجانب الجثث والعناكب المتوحشة. وقفت 10 دقائق أدعو وأقرأ القرآن للميت كما فعل الجميع، ودعوت لنفسي أيضًا بالهداية، ثم ذهبنا لبيت العائلة جميعًا حيث كانت الساعة 2 قبل العصر، وهناك ننتظر حتى الساعة 7 فنخرج للعزاء في دار المناسبات.

بدأت الثرثرة، الكل يتحدث فيما يعلم وما لا يعلم، سياسة ورياضة وفتاوى في الدين، بدأت أشعر بالصداع لأني لا أطيق التجمعات والإزعاج فحاولت النوم قليلًا ولكن لم أستطِع. شعرت برغبة عارمة في إسكات أو ضرب بعضهم وخصوصًا من يفتون في الدين بغير علم، ولكن لا، جلست صامتًا طوال الوقت، لا أريد أن أكشف عن معتقدي أمامهم لكي لا أصبح جثة هامدة. مرّت تلك ال 5 ساعات كـ 5 أيام، خرجنا للعزاء وصلينا العشاء، وقرب منتصف الليل سلّمنا على بعض وتفرّقنا، وانتهى اليوم الشاق بدون استجابة لدعائي مع الأسف.


هل لك تجربة؟ هل أثّرت على إيمانك بشيء؟ وكيف؟


التعليق السابق

هو المنتشر عندنا في مصر، لا أعلم هل جميع المقابر هكذا أم أن هذا النوع يُدفع مقابله الكثير من المال ظنًا من أهل الميت أن في ذلك تكريمًا له، هو عبارة عن مباني فوق الأرض كالبيوت كما في الصورة:

وهذا من الداخل مع الفتحة بالأسفل، لكن في حالتي كان لها باب حديدي بقِفل:

للأسف لم أجد صورة مناسبة لما بعد نزول السلّم، لكن توجد أبواب حديد على الجدران لغرف أخرى صغيرة بداخلها الموتى.

ولكن هذا ليس بدفن

صحيح، فنحن فقط نضع الميت على الأرض الرملية بكفنه، ثم نضع عليه قليلًا من التراب كما نضع الملح على الطعام.

هل هذه مراسيم الدفن في مصر بشكل عام ؟

لا، تختلف من منطقة لأخرى، البعض يدفن الميت في حفرة ويغطيه بالتراب، والبعض يضعه في فتحة ضيقة في الجدار ويغلق عليه بالحجارة من الخارج فقط، والبعض يفعل كما فعلنا (مباني وغُرف). لا أعلم ما السبب، ربما حسب الإمكانيات المادية؟ لا أعلم.

لا أدري لم لا يتم الدفن كعامة الخلق ( الطريقة الاعتيادية ) أظن أن هذا يحدث في مصر فقط

أؤيد الدفن بالطريقة العادية البسيطة دون تكاليف وبهرجة، ربما يظن أهل الميت أن في تلك التكاليف إكرامًا له، كما يفعل البعض مثلًا بشراء الكثير من الزهور ووضعها على القبور.

كفن و قبر و ميت ثم تراب ثم طوب حول الميت و تراب الذي دفن فية ثم يتم صب الخرسانة فوق الطوب ثم تراب مرة أخرى , هكذا يتم مليء حفرة بأرتفاع متر تقريباً من القعد حيث الميت يرقد بلأسف إلى سطح الأرض حيث التراب و من ثم كما جرت العادة يتم وضع شاهد للقبر و يكون من الحجرارة المسقولة أو المعرقة

و هناك نوع أخر من المدافن تسمى الفستقية و تكون مخصصة للعائلات حيث تكون مثل البيت الصغير جداً بأرتفاع متر أو متر و نصف مع بوابة و بعض الدرجات للأنخفاض قليلاً عن مستوى السطح و من ثم يتم الحفر و وضع الميت و الخروج و لكنها ليست فخمة مثل التي في الصورة بل بسيطة لوضع العائلة كاملة في نفس النقطة

تكاليف لا داعي لها صراحة، لو استُثمرت تلك الأموال في إطعام الفقراء والمساكين وكسوتهم وتوفير مساكن لهم لكان أفضل. شخصيًا لا أظنني سأقبل بدفني بهذه الطريقة، إن سنحت لي الفرصة سأوصي بدفني في حفرة بسيطة كعامة الناس، فلست أفضل منهم في شيء.

الأمر المكلف الوحيد هو شاهد القبر و ثمن القبر ( يتم شراء القبر من البلدية , لا يوجد لدينا الكثير من الأراضي الفارغة داخل المدن , لكن إذا فكرت بلأمر نحن ندفع ضرائب و ندفع ثمن القبور !! ) , و في داخل الخط الأخضر تحديداً المقابر في القدس يتم فرض الضرائب على القبور و دفعها من قبل أهل الميت __ من المؤكد أنها لتهويد الملامح العربية و الإسلامي و المسيحية

قريب مما رأيته في رسوم متحركة...

هل يدفن الميت أم يوضع في "ثقب" مستطيل على الحائط؟

الأبواب التي على الجدران هي نفسها أبواب الغرف في كل بيت، نفتح الباب، ندخل الغرفة، ثم نضع الميت على الأرض وهو بكفنه دون دفن.

واو، الأمر مثل الفراعنة تقريبا إذا...

يزور أهل الميت الميت في المقبرة؟

نعم كالفراعنة تمامًا مكشوفين دون دفن، وعند الزيارة يمكن دخول المبنى لكن دون فتح الباب الحديدي الذي يقود للأسفل، فقط نقف بالأعلى.

لم أعلم بوجود هذا بمصر... شكرا على المعلومات.

ليست كل المقابر بهذا الشكل فالمقابر التى يدفن فيها اقاربى هى انه يتم حفر القبر فى الارض ووضع الميت بداخلها واغلاق القبر بوضع التراب عليه

أهذه مقابر منطقة السيدة عائشة؟! إنها تشبهها جدًا

نعم هي، لكن الصور أتيت بها من الإنترنت كمثال فقط.

اه، لقد أعتقد أنك صورتها ههههه

كنت أريد التصوير ولكني لم أفعل لكي لا أضع نفسي في موقف محرج، فأهلي متديّنين جدًا، وبعضهم يفتي بغير علم، فقد يحرجني أحدهم بقول مثلًا: ما الذي تصوره؟ أنت في مقبرة ولست مع أصدقائك في نزهة، هذه حُرمة الميت يجب احترامها... إلخ هههه.