13

قانون عدم التناقض.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

هنالك قانون يُسمى قانون (عدم التناقض) و هو أحد قوانين الفكر التي وضعها المُفكر أرسطو، مغزى هذا القانون أن الشئ لا يمكن أن يتصف بصفة ما و نقيضها في آن واحد؛ أي أن الشئ لا يمكن أو يكون (أ) و (لا أ) في نفس الوقت. مثال للتوضيح، الكتاب لا يمكن أو يكون مفتوح و غير مفتوح في نفس الوقت أو فلان غني و فقير في نفس الوقت.

لكن العجيب في الموضوع أن هنالك بعض البشر من تمكن و بكل بساطة من كسر هذا القانون البديهي و جعله ممكنًا و مطبقًا على أرض الواقع. دعونا نلقي نظرة أقرب على أولئك المتناقضين و يا لكثرتهم في مواقع التواصل الإجتماعي فعندما تقوم بالدخول على صفحة أحد الأشخاص الذين تعرفهم ستلحظ تغيير جذري في شخصيته الحقيقية، فالخجول هو جرئ من وراء الشاشة، و من يملك ما لذ و طاب فهو محروم مجروح، الضعيف أصبح قويًا و الجاهل أصبح عالمًا لا ينتقي إلا ملح الكلام!

هم ليسوا أنفسهم، فعقولهم تقليد و مشاعرهم إقتباس.

كل منهم يريد أن يكون تلك الشخصية فلم يستطع تحقيقها في الواقع فاتجه في محاولات بائسة لتحقيقها في ذلك العالم الوهمي. هو يرتدي تلك الأقنعة، فهي تخفي عيوبه، تحسن صورته، و تعلي شأنه في عيني غيره أو بالأحرى في عيني نفسه فقط... إلا من رحم ربي...

إن كنت كذلك، فلتتخيل نفسك إذا انتهى عالم الإنترنت فجأه، ماذا سيكون موقفك؟ أين سيكون مكانك؟

لعمري ما رأيت صفة أنقى و لا أطهر من الصدق: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )).

و الكذب نوع من أنواع النفاق!!

لا تنافق ليعجب بك الناس

لا تنافق ليمدحك الناس

لا تنافق لتكون محبوبًا

لا تكذب و لا تنافق... أنت لست مضطرًا لهذا !!

على رغم حبي للإنترنت إلا أن تلك الفئة كانت تعكر صفو مزاجي عندما كانت تمر أسمائهم و منشوراتهم من أمامي... و ماذا فعلت؟ هل قهرت نفسي؟ أم ذهبت و نصحت واحدًا واحدًا منهم؟

لم أفعل لا هذا و لا ذلك كل ما فعلته هو أنني قمت بالضغط على زر "احذف هذا الشخص من قائمتي" ....

لأكون قد طبقت قانون عدم التناقض على نفسي قبل تطبيقه عليهم...


رسالة الى كل شخص مشار اليه في المقال:

أول نصيحة لا تسمعوا لهؤلاء بل عيشوا حياتكم وافعلوا كل ما يجعلهم سعداء سوى المحظورات شرعيا بين قوسين.. يرغبون في سجنكم في معتقداتهم الخاصة وتناسو أن لديكم معتقداتكم أنتم أيضا.. هل تدرون أنّ هذه الفئة ليس لديها أي شيء مسل يذكر في حياتهم؟ حياتهم كلها عادية ورتيبة. تجد الطفل المسكين ذو الستة عشر عاما يلتزم دائما الصمت لأنه يخاف أن ينزلق لسانه ويتم الاستهزاء به أنه مجرد طفل لذلك يخفي معلوماته الشخصية وكذلك الأمر للكهل يتحاشى الخوض في الجدالات كي لا يُخدش وقاره.. (لقد صنعوا الرعب في القلوب) وتبقى الفئة الجنونية الوحيدة هي فئتي، تستمتع وتخوض ولا تبالي!

بالله عليكم تخيلوا أنّ شخصا ما خجول أو غير واثق من نفسه في العالم الواقعي و يتم تحطيم معنوياته باستمرار.. فهو مطارد ومدمر في العالم الواقعي يريدون تدميره في الافتراضي أيضا، يا لها من أنانية؟ دعوا الناس تعيش!