لماذا يشتري العميل الثقة قبل المهارة؟


التعليق السابق

أتفق معك أن التواصل يحوّل العمل إلى علاقة إنسانية، لكن ما لاحظته صديقي أن هذا البعد الإنساني نفسه قد يصبح عبئاً ببعض المشاريع، خصوصاً حين يحتاج العميل إلى نتيجة واضحة أكثر من حاجته إلى علاقة. حتى إن أحد العملاء كتب لي سابقاً: لا أريد علاقة، أريد عملاً منجزاً فقط. وهنا تظهر شريحة مختلفة تماماً من العملاء؛ شريحة لا تبحث عن دفء التواصل أو تبادل الأفكار، بل عن دقة التنفيذ وسرعة الإنجاز. التعامل مع هذا النوع يفتح باباً آخر لفهم الثقة: كيف نمنحهم ما يريدون دون أن ننزلق إلى دور المنفذ الصامت؟

عن نفسي أنا أبادر بالتواصل دائما في البداية لكن إذا لاحظت أن العميل لا يحب التواصل ويريد إنجاز المطلوب فقط فلا مشكلة عندي وأحترم رغبته وأركز على التنفيذ بدقة واحيانا أترك له هدية بسيطة.

أما لو لم يضع العميل قيودا في التواصل فأنا أحبذ دائما أن يكون الكلام إنسانيا ووديا وطبعا كل هذا يتم دون أي تقصير في جودة العمل النهائي ودون أن أسمح بأن يعرضني هذا الود للاستغلال.

إضافة قيمة يوسف، خصوصاً نقطة أنك تراعي طبيعة العميل دون أن تسمح للود بالتحول إلى استغلال. وهنا يراودني سؤال مهم: كيف نميز بين الود الذي يعزز الثقة ويبني الشراكة، والود الذي يفتح الباب لتوقعات مرهقة قد تتحول إلى استنزاف؟

 أعتقد أن الموازنة هنا تحتاج إلى قدر من اللباقة في المطالبة بحقوقك وإدارة توقعات العميل.

لو حاول العميل استعطافك في أمر بسيط أو تعديل صغير، فلا مانع من تنفيذه واحتساب أجرك على الله، فهذا النوع من المرونة مهم للحفاظ على العميل وتقوية الثقة والود بينكما.

أما إذا كان الطلب كبيراً، فهنا يجب أن توضح له بكل احترام ومهنية أن عملاً كهذا يحتاج إلى وقت وجهد إضافيين. العميل المتفهم سيدرك من تلقاء نفسه أن هذا الطلب يتطلب تكلفة إضافية، أو أن مساحة التفاوض والمجاملة غير ممكنة في هذه المرة.

القاعدة في هذه المواقف هي أن تسدد وتقارب نمنحهم المرونة في الأشياء البسيطة لكسب ودهم واستمرار الشراكة، ونضع حدوداً واضحة باحترام في المهام الكبيرة لحفظ حقوقنا وطاقتنا.


العمل الحر

مجتمع لمناقشة وتبادل الخبرات حول العمل الحر. ناقش استراتيجيات النجاح، التسويق الذاتي، وإدارة المشاريع. شارك قصصك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع محترفين في مختلف المجالات.

119 ألف متابع