كلما تصفحت الإنترنت، أجد نفس الصورة تتكرر عن العمل الحر، شخص يجلس على الشاطئ واللابتوب أمامه، مستمتع بالاستقلالية التامة، والربح بالدولار يتدفق لحسابه، لكن

من خلال ممارستي الفعلية وخبرتي في هذا المجال، أدركت أن هذه الصورة هي مجرد واجهة تسويقية جذابة، لكنها أبعد ما تكون عن الواقع. الحقيقة التي لا تظهر في تلك الصور هي أن العمل الحر يتطلب انضباطاً ذاتياً يفوق الوظيفة التقليدية ولا يوجد شيء اسمه كسب سريع، بل هناك ليالٍ من السهر، ومنافسة شرسة لإقناع العملاء خاصة في البدايات.

حتى فكرة الاستقلالية ليست بتلك السهولة لأنك في العمل الحر تصبح المدير والموظف والمحاسب ومسؤول خدمة العملاء في نفس الوقت. صحيح أن الكسب بالدولار موجود ومتاح، لكنه لا يأتي إلا بعد بناء مهارة حقيقية، وصبر طويل لجمع تقييمات وسابقة أعمال تبني ثقة العميل.

أحياناً أفكر في حجم الإحباط الذي يصيب المبتدئين عندما يدخلون المجال متأثرين بوهم اللابتوب على الشاطئ، ثم يصطدمون بواقع العمل الشاق والمرهق والغير مستقر ويبدو لي أن هذا الترويج المبالغ فيه هو السبب الأول في انسحاب الكثيرين بمجرد مواجهة أول تحدٍ حقيقي مع أول عميل.