نهاية الوظائف المهنية خلال 18 شهرًا

NoraAbdelaziem

سمعت فيديو للرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت مصطفى سليمان، يقول فيه أن أداء الذكاء الاصطناعي يتطور بشكل ملحوظ وأنه سيصل لمستوى البشر في معظم إن لم يكن كل المهام المهنية، وبالتالي معظم أصحاب الياقات البيضاء التي تتطلب الجلوس أمام الكمبيوتر سواء المحاميين والمحاسبين، ومديري المشاريع ومتخصصي التسويق، والمصممين والمطورين، سيتم أتمتة كل هذه الوظائف بالكامل بالذكاء الاصطناعي خلال 12 -18 شهرًا مقبلة. باختصار كما قال إيلون ماسك أي شخص يجلس أمام الكمبيوتر يفعل شيئًا سيستحوذ الذكاء الاصنطاعي على تلك الوظائف بسرعة البرق.

إذا أخذنا هذا السيناريو بجدية، فإن سوق العمل قد يمر بمرحلة إعادة تشكيل حقيقية. قد لا تختفي الوظائف بالكامل، لكن عدد العاملين داخل كل وظيفة قد يتقلص، وتبقى المساحة الأكبر لمن يمتلكون المهارات الأعلى أو القدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي بفعالية.

وهذا يذكرني بكتاب فخ العولمة ومصطلح مجتمع الثمانين بالمئة العاطل، اقتصاد لا يحتاج إلا إلى نسبة صغيرة عالية الكفاءة، بينما يصبح الباقون خارج المعادلة، على سبيل المثال، في فريق تسويق مكون من عشرة أشخاص، قد تصبح الحاجة إلى اثنين أو ثلاثة فقط ممن يديرون الأدوات الذكية ويقودون الاستراتيجية، بينما تتراجع الحاجة إلى بقية المهام التنفيذية التقليدية. وقس على ذلك باقي الوظائف.

من الواضح أن طبيعة المنافسة ستتغير. من سيبقى في السوق لن يكون بالضرورة من يعمل أكثر، بل من يتكيف أسرع ويستوعب الأدوات الجديدة ويستخدمها لصالحه. التحدي يبدو أقرب إلى تطوير المهارات والاستعداد المبكر، بدلا من أن ننتظر ما سيحدث.


التعليق السابق

المشكلة الحقيقية يا إيريني ليست في الذكاء الاصطناعي، بل في المركزية المهنية لكلاكما انتِ و نورا فأنتما تنظران إلى الموضوع من زاوية كيف سيؤثر هذا على مهنتي، وليس كيف سيعيد تشكيل العالم. الثورة القادمة لا تهدد الوظائف فقط، بل تهدد المعرفة الاحتكارية التي بنيت عليها هذه المهن. عندما يستطيع أي شخص الوصول إلى استشارة قانونية أو طبية أو نفسية عبر ذكاء اصطناعي يفهم 100 لغة ويحلل مليارات الحالات، فأي سلطة مهنية ستبقى؟

الحقيقة أننا أمام تحول حضاري لا يلغي الحاجة إلى البشر، بل يلغي الحاجة إلى البشر الذين يظنون أن معرفتهم حكر عليهم.

التحدي ليس في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل في قدرتنا على تجاوز غرور المعرفة التخصصية والانفتاح على نموذج معرفي جديد، لا يحتكر فيه أحد الحقيقة، ولا يملك فيه أحد مهنة محصنة.

أي معرفة احتكارية؟ وهل التأثير الذي نتحدث عنه يطولني أنا ونورا فقط؟ مشكلتي هي زرع الخوف في نفوس الناس بسهولة استبدالهم فقط، يعني الرسالة ليست استخدموا الذكاء الصناعي في تطوير امكانياتكم، ولكن هو بديلكم لا محالة، وهذه رسالة مبكرة جدًا لتكون محل انتشار حاليًا (إلا لو التسريحات الحالية في الشركات بهدف نشر هذه الرسالة)، صحيح أن الذكاء الصناعي قدراته التحليلية قوية جدًا، ولا أحد ينكر فوائد استخدامه، وأنا أتساءل بصراحة، هل لو كنت أنت مكان أحد ممن تم تسريحهم بلا سبب، كنت سترى الأمر من ناحية تجاوز غرور المعرفة؟

أي معرفة احتكارية؟ وهل التأثير الذي نتحدث عنه

هل تعلمين لماذا استخدمت هذا المصطلح؟ لأنك عندما تقولين المحامي لن يستبدل أو الطبيب لن يستبدل، فأنتِ تضعين مهنتك في منطقة منيعة خارج إمكانية التغيير. هذا هو الاحتكار المعرفي

لو كنت أنت مكان أحد ممن تم تسريحهم بلا سبب، كنت سترى الأمر من ناحية تجاوز غرور المعرفة؟

لو كنت مكانهم، لكنت الآن أتعلم كيف أستخدم الذكاء الاصطناعي، لا أندب حظي. لكنت أبحث عن الفجوات التي لا يستطيع سدها، لا أتحدث عن استحالة الاستبدال. لكنت أطور نفسي لأكون المشرف على الآلات وليس ضحية الآلات.

أنتِ تخافين على الناس، وهذا نبيل. لكن هل فكرتِ أن عدم إخبارهم هو ظلم أكبر؟ دعيهم يخافون، ثم دعيهم يتصرفون. من سيستسلم للخوف سيسقط، ومن سيحوله إلى دافع سينجو ويتفوق.

تسريحات الشركات الحالية ليست مؤامرة لنشر رسالة، بل هي واقع اقتصادي. الشركات لا تهتم برسالتك أو رسالتي، تهتم بأرباحها. والبشر الذين يستمرون هم من يفهمون هذه المعادلة البسيطة.

لأنك عندما تقولين المحامي لن يستبدل أو الطبيب لن يستبدل،

ولكن هذا رأي من هم يتعاملون فعلًا مع الذكاء الصناعي من داخل هذه المجالات، يرون أن الاستبدال الكامل مستحيل، على الأقل بالمستوى الذي نراه حاليًا. أمّا رأيي الشخصي، فأنا أراه ممكنًا جدًا، لمن تجنّب مواكبة الحديث، أو لمن خاف من الاستبدال فاتجه لاستخدام الذكاء الصناعي في كل وأي شيء، واختار إخماد عقله والاعتماد الكلي على الآلة (وفي رأيي أيضًا هذه إحدى الرغبات لأصحاب الاستثمارات في شركات الذكاء الصناعي).

لكنت أطور نفسي لأكون المشرف على الآلات وليس ضحية الآلات

يعني لم تكن لتضايق أبدًا لو تم تسريحك من شركة كبرى برغم احترافية عملك؟ وبرغم مسؤولياتك والتزاماتك؟ الموضوع ليس ندب حظ يا طه، وأنا كنت كتبت هنا سابقًا نفس ما ذكرته عن التعامل مع واقع وجود هذا التهديد عمومًا والتكيّف دون استسلام للمخاوف، ولكن من الطبيعي أن نتحدث بموضوعية عن الموجة الحالية، أنت تقول أن التسريحات ليست نشر رسالة، وأنا أختلف مع ذلك، لأن أغلب من تم تسريحهم من الشركات الكبرى كانوا من أصحاب وظائف البرمجة، أي هؤلاء يتعاملون أصلًا مع الذكاء الصناعي يوميًا، لذلك نعم هي خطة مصالح وأرباح فقط.

يرون أن الاستبدال الكامل مستحيل، على الأقل بالمستوى الذي نراه حاليًا. أمّا رأيي الشخصي، فأنا أراه ممكنًا جدًا

الاستبدال إما ممكن أو مستحيل. لا يمكن أن يكون مستحيلًا على أرض الواقع وممكنًا جدًا في نفس اللحظة. هذا يشبه أن تقولي: الماء جاف ورطب في نفس الوقت. أنتِ تخلطين بين رأيك العاطفي وواقع السوق.

يعني لم تكن لتضايق أبدًا لو تم تسريحك من شركة كبرى برغم احترافية عملك؟

طبعًا سأتضايق. أنا إنسان وليس حجرًا. لكن هل سأقضي وقتي أبحث عن مؤامرات وأحلل نوايا الشركات؟ اكيد لا .سأفعل ما يفعله العقلاء أبحث عن الفرصة التالية، وأطور أدواتي، وأعترف أن الولاء الوظيفي انتهى، ولم يبق إلا القيمة السوقية التي أقدمها.

وأنا أختلف مع ذلك، لأن أغلب من تم تسريحهم من الشركات الكبرى كانوا أصحاب وظائف البرمجة

أنتِ تكتشفين الآن أن صُناع السكين هم أول من يجرحهم سلاحهم؟المبرمج الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي ينجز عمل 3 مبرمجين، فلماذا تبقين على الثلاثة؟ الشركة لا تطردهم لأنهم ضد الذكاء الاصطناعي، بل تطردهم لأنهم يعرفونه جيدًا وأصبحوا أكثر كفاءة، فالحاجة لعددهم قلت

أنا ذكرت الحالات التي يكون فيها الاستبدال محل نقاش واقعي، ولكن الاستحالة أقصد بها عمومية الفكرة، يعني أن تكون الآلة مثلًا بالضرورة كفء لتحل مكان كل القطاع الطبي أو كل القطاع الهندسي، هذا لأنها لا تستطيع التفكير بنفس الوعي البشري، ولا التجربة البشرية، يعني حتى الآن سبب تفوقها هو عمل الإنسان.

بل تطردهم لأنهم يعرفونه جيدًا وأصبحوا أكثر كفاءة، فالحاجة لعددهم قلت

طيب في رأيك، هؤلاء ما المفترض بهم فعله؟ يعني كانوا يطورون مهاراتهم كما ذكرت، ويتعاملون مع الواقع، واستغنوا عنهم.

. لكن هل سأقضي وقتي أبحث عن مؤامرات وأحلل نوايا الشركات

معرفة ما يحدث حولك يعطيك نقطة قوة للتعامل مع الواقع، وهذه ليست نظريات مؤامرة، انت تحاول تحليل الموجة الحالية بالمقارنة بموجات سابقة أخذت منحنيات مشابهة، وهذا هدفه عدم الخضوع للمشتتات التي تفرضها هذه الموجة، والتركيز على تطوير النفس فعلًا، ولكن بناءً على متابعة الموقف، وليس تجنبه.