لو بقيت ممتازًا لكن متكررًا، مَن يختارك بعد سنة من الآن؟

  • sibrahim

لاحظت أن البعض يجعل من حماية سمعته المهنية عقبة أمام التطور. صحيح الجودة مهمة، ولكن إن تجمدت عند مستوى واحد وبقيت أقدم نفس الخدمة بنفس المهارات، سأستيقظ على خسارة عملائي واحدًا تلو الآخر، ليس لأنهم فجأة أرادوا أسعارًا أقل أو خدماتي انخفضت جودتها، ولكن لأنهم مواكبين لما يحدث في السوق، وفي تطلع دائم إلى الأكثر لزيادة قيمة ما يحصلون عليه في النهاية.

قد يكون الرضا عن مستوانا الحالي يدفعنا بدون وعي إلى الكسل عن التطوير، بحجة أننا لا نريد المغامرة بجودة ما نقدمه، في حين أن المبادرة بتعلّم مهارة واحدة جديدة كل فترة، والتدرب عليها حتى نصل إلى مستوى جيد، قد يكون أكثر ما يحافظ على سمعتنا المهنية، لأنه زاد من قيمة ما نقدمه وجعلنا قادرين على الانتقال إلى مستوى أفضل، وبالتالي مزيد من الفرص والعملاء.

سابقًا اعتدنا على سؤال: أين ترى نفسك بعد 5 سنوات، ولكن مع دخول أدوات أو مهارات جديدة إلى السوق يوميًا، وحاجة العملاء إلى مَن ينفذ لهم أعمال كان يؤديها 3 أشخاص سابقًا. قصر أمد السؤال بنفس السرعة، فعام واحد أصبح يحمل الكثير من التحديات والفرص أيضًا.


التطور ومواكبة الجديد في مجال العمل أمر هام بلا شك، لكن الأساسيات هامة أيضًا وما دام أن الشخص يعلم أساسيات مجاله جيدًا فيمكنه في رأيي أن يواكب الجديد حتى ولو توقف لفترة ثم عاد مرة أخرى لأن لديه أساس يبني عليه ويستطيع فهم الجديد من خلاله، هذا بالنسبة للتطوير أما بالنسبة للتكرار فقد لا يكون مشكلة كبيرة إذا كان المستقل يتعامل مع عملاء جدد باستمرار.

نتحدث عن ما بعد إتقان الأساسيات، بطبيعة الحال لا أستطيع تقديم خدمة لا أتقن مهاراتها اللازمة. ولكن الوقوف عند هذا الحد، وعدم اكتساب مهارات تكميلية توسّع من قدراتي وتزيد الطلب على خدماتي، سيجعلني في مأزق تكرار نفس الخدمة بنفس المستوى. حتى لو كنت أفضل من يقدمها، سيأتي وقت لن يكون ذلك كافيًا.

برأيي لا مشكلة أن تقدّم نفس الخدمة بنفس المستوى حتى لو كنت الأفضل الاستمرار والجودة يبنيان سمعتك ويكسبان ثقة العملاء ويمكنك تعلم مهارات جديدة لتوسيع فرصك وزيادة الطلب على خدماتك دون ترك الخدمة الأساسية بل مع تحسينها وإضافة خيارات تزيد من قيمتها للعميل بهذا تحافظ على سمعتك وتزيد عملك في نفس الوقت