هل تطور المهارات يشكل خطرًا على مستقبلنا في التوظيف؟

دخلت عالم الوظائف منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وألاحظ حجم المتطلبات الوظيفية التي قد تصل إلى أن تكون "3 في 1"، بمعنى أنك بحاجة إلى امتلاك مهارات متنوعة للحصول على وظيفة واحدة.

إذا عدنا بالزمن إلى الوراء، وليس بعيدًا جدًا، في عام 2005 مثلاً، كان بإمكان الخريج الجديد الذي يمتلك مهارات استخدام الكمبيوتر وبرامج مايكروسوفت الحصول على وظيفة بسهولة وبسرعة.

لكن، هل ترون أنه في المستقبل ستكون هناك حاجة لامتلاك المزيد من المهارات للحصول على وظيفة؟ وكيف يمكنكم تقليل الآثار السلبية لتطور هذه المهارات في سبيل الحصول على الوظيفة؟


التطور السريع في متطلبات الوظائف ليس مفاجئًا، بل هو جزء طبيعي من التطور التكنولوجي والسوقي. لكن هل حقًا كل هذه المهارات المتعددة ضرورية، أم أن الشركات تستغل هذه المتطلبات لتوظيف شخص واحد للقيام بعدة أدوار؟ في الماضي، كانت الكفاءة في برامج بسيطة مثل مايكروسوفت تكفي، ولكن الآن تجد أن الشركات تتوقع منك أن تكون خبيرًا في التصميم، التحليل، البرمجة، وحتى التسويق، كل هذا في إطار وظيفة واحدة.

قد يقول البعض إن تنوع المهارات يعني مزيدًا من القيمة في سوق العمل، ولكن في الواقع، هذا يزيد الضغط على الموظفين ويقلل من فرص التخصص العميق. ومع زيادة المتطلبات، لا يمكن للشخص الحفاظ على توازنه بين الحياة الشخصية والعملية.

التطور السريع في متطلبات الوظائف قد يعكس التحولات التكنولوجية السريعة، ولكنه يثير تساؤلات حول ما إذا كانت كل هذه المهارات المتعددة ضرورية حقا للعمل، أم أن الشركات تستغل الوضع لتوظيف شخص واحد بعدة أدوار؟!

في بعض الأحيان، تستطيع أن تقول إن الشركة تستغل الوضع للتوظيف. على سبيل المثال، تخيل أن أكون مبرمجًا بالإضافة إلى مصمم في نفس الوقت؛ أعتبر ذلك استغلالًا.

لو فرضنا أن هناك مبرمجًا يستطيع بناء قواعد البيانات لموقع ما دون الحاجة إلى وجود موظف مختص في مجال بناء قواعد البيانات، فهذا أمر جيد وفرصة له لفرض نفسه في الشركة وبيئة العمل ومتطلباتها. كما يمكن أن يرفع من قيمته السوقية.

أعتقد أن متطلبات العصر التكنولوجي للوظائف أصبحت معقدة. تخيل أن هناك موظفًا مطلوب منه إعداد تقرير، وهو مبدع جدًا في عمليات التحليل، لكنه لا يستطيع تنسيقه بشكل مرتب على برنامج وورد.

نقطة ضعف سلبية رغم أنها مهارة بسيطة جدًا!

هناك فرق كبير بين المهارات الأساسية المطلوبة في سوق العمل وأبسطها مثلًا استخدام برامج ال office، وبين المطالبة بأكثر من وظيفة في مسمى وظيفي واحد.

صحيح، قد يكون مسمى وظيفي واحد، لكن من وجهة نظري امتلاك أكثر من مهارة يعزز قيمتك التسويقية بشكل كبير.

بالتأكيد، قد تقلل فكرة التخصص العميق في مجال معين، لكن أرى أن هناك فرصًا يمكن استغلالها من خلال تطور المتطلبات والحصول على خبرات في مجالات متنوعة.

ونرى أن الكثير من المناصب الكبرى، مثل المدير التنفيذي أو مدير المنتجات، تتطلب امتلاك عدة مهارات وخبرات في مجالات مختلفة، تصب في مصلحة العمل.

أرى في ذلك فرصة يمكن استغلالها من قبل الشخص المقتنص للفرص.

مثلًا أنا كاتب محتوى، مطالب مني كتابة سكريبت حلقة يوتيوب، ليس مطالب مني أيضًا أن أكون قادر على عمل مونتاج، أو هندسة صوتية أو أوو

أرى في ذلك فرصة يمكن استغلالها من قبل الشخص المقتنص للفرص.

هذه ليست فرصة للاقتناص بل هو تقبلنا لاستغلال العملاء أو الشركات.

تخيل أنك كاتب محتوى تمتلك مهارات في التصميم، وقادر على إنشاء التصاميم اللازمة لشركة. ما القيمة التسويقية التي تعتقد أنك ستجلبها في هذا المجال؟

يمكن أن يُنظر إلى كاتب المحتوى الذي يجيد التصميم على أنه شخص غير متخصص، مما يثير التساؤل عن مستوى خبرته في كل من الكتابة والتصميم. الشركات تبحث عن متخصصين يقدمون رؤى عميقة ويحققون نتائج ملموسة، وهذا قد يعني أن الأفراد الذين يتمتعون بمهارات متعددة قد يواجهون صعوبة في إقناع العملاء بأنهم الأفضل في هذا المجال.