على الرغم من اختلاف العمل الحر عن العمل التقليدي في الكثير من الأمور، إلا أنني أجد أنه من الأفضل لصاحب المشروع أن يتعامل مع المستقل، ببعض مبادئ العمل التقليدي، وما أقصده هنا تحديدًا هو الجانب المادي، فحينما يبدأ أحد الأشخاص، ببناء شركته الخاصة، أو فتح مطعم جديد أو جيم، فهو يحاول أن يأتي بالموظف أو الخبير المثالي لعمله، ويفكر وقتها في أن المال الذي سيعطيه إياه سينعكس على المشروع بشكل مباشر، وستظهر نتائجه بشكلٍ ماديًا سريع.
لكن هذا الأمر يتغير كثيرًا حينما نذهب للعمل الحر، فبعض أصحاب المشاريع، يحسبون الأمر من ناحية مادية فقط، كلما قبل المستقل بميزانية أقل، كلما وفر له ذلك بعض المال، لنفترض على سبيل المثال أن صاحب العمل صاحب قناة يوتيوب أو صاحب مدونة على الإنترنت، هو يرى أمامه شخص يكتب المقال ب 1000 ,وآخر بـ 500، من النظرة الأولى لو وجد عمل الذي يريد 500 مقبولًا سيعمل معه، لكنه لا يعرف أن الذي يضع سعرًا أعلى، يضعه لخبرة أكثر ومعرفة أكثر، وقد يكون المقال الذي لا يجد فيه أي اختلاف عن الآخر، هو في الأساس مصاحب لمحركات البحث، وسيضمن له وصول وانتشار أسرع مما يحقق له أضعاف أرباحه.
وهكذا الأمر في البرمجة أو السكريبتات وغيرها هذا العمل الذي يظهر بشكل مبدأي أنه أغلى قد يكون في الحقيقة وسيلة صاحب العمل لنجاح أسرع، خصوصًا في وقتنا الحالي، فقد تجد قناة يوتيوب منذ سنوات، لم تجني أرباح قناة واحدة لم تكمل سنتها الأولى بعد.
لذلك أفضل ألا يتم الأمر بالحساب المباشر للمال فقط، خصوصًا لو استطعت الحصول على بيانات ومعلومات من المستقل عن أعماله السابقة، وأقصد هنا الأرقام التي استطاع أن يحققها مع الأماكن القديمة التي عمل بها .
والنصيحة التي أضعها أمامي هي ألا تنظر للأمر على المدى القريب، فالنتائج تجعل أحيانًا المستقل صاحب العرض الأغلى أرخص من الآخرين، لو دققنا كثيرًا في الأمر وتعاملنا ببعض الحكمة لوجدنا ذلك واضحًا .
أود أن أضيف بعيدًا عن العميل الآن، أن كثيرًا من المستقلين هم من ساهموا للأسف في انتشار ظاهرة تقديم حجم عمل كبير مقابل أسعار زهيدة جدًا، لدرجة أنني قرأت ضمن مشاريع خمسات عميل يطلب المقالة الواحدة مقابل 1 دولار أو 2 دولار، وليس هذا ما أثار دهشتي فحسب، الأكثر غرابة هو وجود عشرااات العروض من المستقلين الذين يرحبون بهذا السعر، ومع احترامي للمستقلين الجُدد -وقد كنت مكانهم يومًا ومنَّ الله عليّ من فضله- فإن المنافسة في تقديم السعر الزهيد لا مبرر له، ويضر بهم هم أولًا، إذ يحصرهم حول هذا الحد، ويضر بغيرهم من المستقلين، إذ يخفض سقف الأسعار بشكل عام.
بالضبط، وقد شاركت هذه المشكلة هنا منذ أيام وكنت رأيت منشورُا شخص يريد من يكتب له الألف كلمة ب 25 جنيهًا، المشكلة أن التفاوض لن يحل المشكلة، فضعف المبلغ ليس صفقة جيدة، وعشرة أضعافه ليس صفقة جيده، وعشرين ضعفًا يمكن أن يكون بداية حديث عن السعر.
لكن المشكلة نفسها، البوست مليء بالعشرات، يتهافتون على العمل، ويعدونه بتقديم أفضل جودة ممكنة .
التعليقات