أعجوبة الاقتصاد الصيني وسر مقولة (先 工 作 )

كيف استطاعت دولة علمانية في أقصى بقاع الأرض كان يعيش أكثر من ثلثي سكانها تحت خط الفقر والتشرد من عن تصبح أحد أعظم قوة إقتصادية بالعالم؟ وثناي أقوى إقتصاد رغم العقوبات الأمريكية (الأكثر فتكاً في العالم)؟ وما هو سر المقولة الشهيرة 先 工 作 وكيف ساهمت في تغيير مستقبل الصين الى الأبد؟ وما هو السر الذي اكتشفته أمريكا عن الصين ولا تريد للعالم معرفته؟ كل هذا وأكثر سوف نتحدث عنه في هذا المقال الحصري والمخصص عن إمبراطورية الصين.

الصين واحدة من البلدان التي تشتهر بحجم تعدادها السكاني الكبير الذي بلغ حوالي 1.45 مليار نسمة، وكذلك عُمق وقِدم حضارتها تاريخياً والتي تعود لـ 2000 ق.م وهو أمر لا تنافسها فيه كثير من الحضارات في الواقع، ونجد عن شعب الصين من الشعوب القليلة التي لازالت محافظة على عاداتها القديمة وتقاليدها الأصيلة في كافة نواحي الحياة، لكن أكثر الأمور اثارة عن الصين هو العُمّق والتنظيم الداخلي للدولة والذي أعجز وأربك حتى أكثر الدول نفوذاً بالعالم؛ وضمن للصين مكانة رفيعة ضمن الدول الأكثر تأثيراً على العالم.

تطور النظام الاقتصادي بالصين:

إذا قيل لك عن تتخيل الصين فغالباً ما سيتبادر إلى ذهنك تلك المنازل التقليدية القديمة الشبيها ببعضها، وحقول الشاي والمزارعين بقبعاتهم التقليدية الشهيرة، حسناً أنت تتخيل هذه الصورة؛ لانها الصورة النمطية التي تريد الصين إظهارها للعالم، لشغلهم عن حقيقة التطور التكنولوجي الكبير الذي وصلت إليه، لتغدو عملية تطوير وصناعة الروبوتات هواية يمارسها الأطفال، وتشغيل أكبر المصانع والمستودعات نشاط يقوم به عدد قليل من الأشخاص؛ لتتفرغ الدولة إلى أهداف أسمى وغايات أكبر متمثلة في إحكام سيطرتها على العالم تجارياً وإقتصادياً.

لتغرق الصين العالم بمنتجاتها وصناعاتها المختلفة، معلنت بذلك منافسة أكثر دول العالم نفوذاً في مقدمتها الولايات الأمريكية، حيث نكاد اليوم لانجد بلداً ما لا تعتمد (كلياً أو جزئياً) على المنتجات الصينية، بل وأكثر من ذلك عن بعض الدول تعتمد كلياً على المنتجات والخدمات الصينية في كافة مجالاتها، ما يعطي الصين قدرة على شل حركة الدول والقضاء على أخرى وزعزعة الاستقرار القومي بكل سهولة حال رغبتها بذلك.

اذا كيف استطاعات الصين تحقيق هذه المرتبة؟

في الأساس يعتمد الاقتصاد الصيني الحديث على نظام شبيه بالرأس مالية، وذلك عن الاقتصاد العام للدولة يتم ادارته تقريباً بواسطة الأفراد والشركات الصينية التي تعمل في مجالات مختلفة، فكثير ما نرى المجتمع الدولي يرفع شكوى أو يحظر منتج خاص بشركة ما بعينها، دون عن يشمل الحظر والعقوبة الموجهة البلاد كافة (بمعنى أخر عن الحكومة الصينية تعطي حرية التصرف للشركات والمؤسسات الضخمة بالدولة؛ في مقابل عن تتحمل هذه الشركات كافة العقوبات وتبعتها لوحدها حال حصول مشكلة ما) وطبعاً كل ذلك يكون تحت الطاولة وبشكل غير رسمي حتى لايضر بإستراتيجية الحكومة أو يضعها في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، لكن طبعاً هذا ليس كافاً لجعل الاقتصاد الصيني بهذه القوة إذا ما السر أيضاً، ولمعرفة ذلك ننتقل الى النقطة التالية:

مقولة 先 工 作:

هنالك اعتقاد راسخ في التقاليد الصينية ينص على عن العمل هو أهم شيئ بالنسبة للانسان، العمل ولا شيئ غيره، ومقولة 先 工 作 هي اختصار لـ 工作第一,工作比什麼都重要 والتي تعني "بأن العمل يأتي أولاً وهو الأهم"، نعم يتميز شعب الصين بالالتزام الكامل تجاه العمل ويعتبرونه أهم من أي شيئ أخر في الحياة (حسب اعتقادهم) ولذلك نجد معدلات البطالة منخفضة في دول مثل الصين، كما مثل هذا الاعتقاد الراسخ تذكرة عبور ضمنت للصين مقعداً ضمن مقاعد الدول المؤثرة في العالم.

 تشويه السمعة والعقوبات:

مع التطور الذي تشهده الصين يوماً بعد يوم كان لابد من وجود حاجز يقف في وجهها، وكان من البديهي عن تكون الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة هذا الحاجز نسبة لتأثر مصالحها ومكانتها بأعتبارها أقوى اقتصادي عالمي، لذا انتهجت أمريكا مبدأ الحظر والعقوبات على الشركات والمنشأت الصينية المؤثرة على الاقتصاد لتبطيئ تقدمها المتسارع، لكن ذلك لم يكن كافياً لتنتهج أمريكا بعدها مبدأ تشويه السمعة وتصف المنتجات والخدمات الصينية بأنها منخفضة الجودة ومضرة بالسوق والاقتصاد العالمي.

كما يقال بأن أمريكا اكتشفت سراً خطير عن الصين لا تريد للعالم معرفته، وهو عن الصين قادرة على تقديم وصناعة منتجات وخدمات بنفس الجودة التي تقدمها أمريكا ولكن بنصف الموارد التي تستهلكها الأخيرة، ما رأيكم في صحة هذا الأمر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الأمر الذي طلبت صحته هو محض نظرية مؤامرة، ليس لشيء ولكن لأن نقطة كهذه لا يمكن أن تكون عامة لهذه الدرجة.

ما المنتجات التي نتحدث عنها هنا؟ أهي جميع المنتجات؟ أم منتجات بعينها؟ هل تغير طرق التصنيع؟ وكيف تضمن الجودة والصين من أشهر الدول التي تقدم جودة قليلة بسعر قليل؟

لذلك أعتقد أن هذه النقطة مالم تكن محددة بما فيه الكفاية فهي إشاعة وإن كانت حقيقية لوجدنا تغييرات مختلفة تماماً في شكل السوق الاقتصادي العالمي ولكن ما يحدث الآن أن أمريكا مازالت مسيطرة عليه.

بالنسبة للموضوع فأعتقد أن نقطة الانضباط والإلتزام هي النقطة الأهم من بين تلك النقاط، فالإنتاج والتطور عمل جماعي وإن كنت وحدك مجهتدًا من بين الآلاف(وهذا نراه كثيرًا في بلادنا) لما عنى مجهودك شيئًا إلا لنفسك، أما إن كان كل من حولك مجتهدًا منضبطًا فهذا لن يشجعك فقط ولكنه سيجعل لكل عمل قيمة كبيرة مؤثرة على البلد بأكملها، لذلك فتقديس العمل من الأمور التي أتمنى أن نكتسبها بمرور الوقت.

هناك نقطة أخرى مهمة وهي نقطة أن النظام شبيه بالرأسمالية، لا أعتقد أنها نقطة دقيقة حيث أنه حسب معلوماتي فالصين تميل أكثر للشيوعية وتعادي الرأسمالية بشكل كبير، هل يمكنك أن تصحح لي هذه المعلومة؟

شكراً على مرورك وتوضيحاتك أمنية

هناك نقطة أخرى مهمة وهي نقطة أن النظام شبيه بالرأسمالية، لا أعتقد أنها نقطة دقيقة حيث أنه حسب معلوماتي فالصين تميل أكثر للشيوعية وتعادي الرأسمالية بشكل كبير، هل يمكنك أن تصحح لي هذه المعلومة؟

نعم لنظام الصيني ليس نظام رأس مالي (وقد أشرت الى ذلك بالمقال) لكنه أيضاً شبيه به لحد كبير اذا ما قارنه بالنظام العامل في الصين والنظام الرأس مالي عملياً وليس نظرياً، ونقطة الاختلاف هنا عن الصين دولة تمتاز بالغموض وعدم الشفافية لابعد الحدود، كما عن مثل هه الدول (الصين، أمريكا وغيرها) من الدول المتقدمة لا تقييد نفسها بنظام أو توجه محدد وإنما تتبع مصلحتها وتتبع ما يمكنه تحقيق هذه المصلحة متجاهلة بذلك أي التزامات أخرى

في هذا الإطار، وبعيدًا عن ثقافة التشويه التي بين كل دولةٍ وعدوّتها، فأنا أرى ان هنالك مشكلة في سياق الاقتصاد الصيني لا يمكننا أن نغض الطرف عنها في الوقت الحالي، وهي أزمة العقارات التي تعانيها الصين، حيث أن نظام البيع الاستباقي في الصين، والذي امتد للعقارات منذ فترة كبيرة لتنشيط هذا المجال في دولة بحجم الصين قد تسبّب على المدى الطويل في كارثة، وهي أن مختلف المواطنين في العديد من البقاع الصينية لا يستطيعون استلام وحداتهم السكنية، وعدد قليل منهم استلمها غير منتهية على الإطلاق بشكل قد يصل إلى غير الآدمي، وهذا قد تسبّب في انخفاضات حادة في واحدة من أبرز أعمدة الاقتصاد بشكل عام في أي دولة، وهو جانب العقارات، حيث أن الأمر وصل بالشركات في هذا المجال إلى مساومة المواطنين على المحاصيل مقابل العقارات. هذه النقطة تعتبر شوكة عملاقة في عمود الاقتصاد الصيني الفقري.

بالإضافة الي مشكلتها مع القطاع التقني و الزام الشركات التقنية الكبري بتسليم خوارزمياتها للحكومة الصينية بل وفرض الرقابة المطلقة علي هذه الشركات، ناهيك عن الكثير من تقييد الحريات علي المواطنين ومراقبة كل خطواتهم علي الانترنت، الامر الذي ربما ينذر بكارثة مستقبلية علي الإقتصاد الصيني.

شكراً للاشارة الى هذا الموضوع أ. علي

ما يحصل عن التسارع الكبير للاقتصاد الصيني وسعي الحكومة لفرض سيطرتها خارحياً؛ يكون له عواقب ومشاكل داخلية ومسألة العقارات هذه واحدة من عدد من المشوهات الدخلية للاقتصاد الصيني (الذي نجده قادر على تلبية متطلبات واحتياجات الاجانب حتى بأقل التكاليف، فيما لا يجهد نفسه كثيراً في معالجة القضايا الداخلية للبلد)

ومن هنا يمكن القول بأن الصين ورغم مكانتها الاقتصادية التي تمثلها، فستظل مستقبلاً واحدة من الدول التي يعاني جزء كبير من شعوبها الفقر)

Nechouabezziou أضف ردا

بدأت سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين باعتماد استراتيجية تنمية اقتصادية جديدة في الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني. (CCPCC) في أواخر عام 1978. تحت قيادة دنغ شياو بينغ ، الذي عاد إلى الساحة السياسية بعد هزائمه الثلاث السابقة ، بدأت الحكومة الصينية في اتباع سياسة الباب المفتوح ، حيث تبنت موقفًا لتحقيق النمو الاقتصادي من خلال الإدخال النشط لرأس المال الأجنبي والتكنولوجيا مع الحفاظ على التزامها بالاشتراكية.

كان الهدف الواضح من هذا التحول في السياسة هو إعادة بناء اقتصادها ومجتمعها الذي دمرته الثورة الثقافية. وإن تدفقات رأس المال الأجنبي والتكنولوجيا والمعرفة الإدارية مكنت الصين من تحويل مواردها العمالية الهائلة والفضاء إلى نمو اقتصادي سريع.

في ظل أن طرحك فيما يخص أمريكا، فهذا يعتمد على نظريات المؤامرة أغلب حالاتها تكون افتراضات تتناقض مع الفهم السائد للحقائق البسيطة.

لكل من امريكا والصين سوق اقتصادي يتراوح بين الارتفاع والتوازن. وقد صرح الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال الشهر الماضي مرتَين على التوالي بأن الاقتصاد الأمريكي قد ينمو هذا العام بوتيرة أسرع من الاقتصاد الصيني لأول مرة منذ عام 1976. ومن ناحية أخرى أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ بشكل غير متوقع على تحقيق هدف النمو الصيني لعام 2022 عند حوالي 5.5%، في اجتماع للدول النامية الكبرى الأسبوع الماضي، حيث بدا أنه يرد على تصريحات بايدن. كلنا البلدين لهم أسواق تنافسية للاستثمار.

بعيداً عن تناول الموضوع من قبيل هذه الخلافات بين البلدين، ولكن الإقتصاد الصيني وما يعيشه اليوم من الكثير من المشكلات الداخلية والمتعلقة بسن القوانين التي تحد من توغل الشركات بل والعمل علي الحد من نفوذها بالفعل بالاضافة الي تلك الازمات المتلاحقة مع الشركات التقنية، كل هذا وغيرة ادي الي تقييد الحريات علي المواطنين ومراقبة كل شيئ يصدر بعناية ورقابة مطلقة، والكثير من الامور واعتقد ان الصين ستواجه المزيد من هذه المشكلات اذا لم تعمل علي حلها بشكل جذري.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم