إما أن تبدع أو ستموت: شركة كوداك مثال

في العالم الملئ بالتغيرات المتسارعة أصبح التكيف مع التغيير والتعايش معه بل وحتى صناعة التغيير أمر ضروري وحتمي، ويجب على جميع الأفراد والشركات التعامل معه على محمل الجد، فخذوا من التاريخ الدروس، خذوا من التاريخ العبر، فكثيراً ما سمعنا وقرأنا عن شركات أعلنت إفلاسها وشركات أخرى باتت خارج السباق وذلك بسبب شيء واحد، وهو رفض التغيير وعدم الإيمان بأهميته.

ففي عالم اليوم أصبح الإبداع هو السمة المميزة لعصرنا وزماننا، ونحن مخيرون بين أمرين لا ثالث لهما، فإما أن نتقدم أو نتقادم ويتم استبدالنا باشخاص مستعدون للابداع والتطوير.

وكم كثيرة هي التجارب التي تحكي عن أرباح بالمليارات، وذلك بسبب أفكار إبداعية بسيطة جعلت من شركاتها تتربع على عرش الأساطير في عالم الأعمال، وكم هي أكثر، تلك التجارب التي تحكى عن شركات رفضت التطوير والإبداع والنظر جيداً إلى المستقبل ولم يتبقى لنا منها إلا اسمها وقليل من الذكريات.

أتحدث معكم هنا عن إحدى الشركات العظيمة والتي سطرت اسمها بأحرف من نور في عالم صناعة كاميرات التصوير، إنها شركة Kodac حيث غزت منتجات هذه الشركة الأسواق في أواخر القرن التاسع عشر بعد أن أنتجت الشركة أول كاميرا للتصوير في ذلك الوقت، وظلت الشركة محتكرة لسوق كاميرات التصوير إلى أن جاء يومها المشئوم، ففي عام 1975 قامت Kodac بإنتاج كاميرا تصوير رقمية وليست عادية، إلا أن مديروها قالوا أنهم لو نشرو هذه الكاميرا في الأسواق فستنخفض معدلات مبيعات الشركة من الكاميرات العادية التي تنتجها الشركة بكثرة، ظلت الشركة مستمرة في هذا النهج حتى قام المنافسون بإنتاج وبيع الكاميرات الرقمية المتطورة ومع الوقت لم يعد لكاميرات التصوير العادية أي بريق يذكر ولم يعد يقبل على شرائها المستهلكون، حتى أعلنت Kodac إفلاسها بعد أن حققت الخسائر نتيجة انخفاض المبيعات، ونتيجة عدم التكيف مع التطور التكنولوجي الحاصل في سوق كاميرات التصوير.

برأيكم ما هي أهم العوامل التي تحفز الشركات على الابتكار والابداع؟

وما النتائج السلبية التي يمكن أن تواجهها الشركات إن لم تطور من منتجاتها أو خدماتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي أن أهم عامل هو الرغبة بالاستمرارية، فأي منتج كان له دورة معينة يمر بها وتتلخص في النقاط التالية

  • مرحلة تقديم المنتج
  • مرحلة النمو
  • مرحلة النضج والازدهار
  • مرحلة التشبع
  • مرحلة التدهور.

ولكي تتمكن أي شركة من الاستمرار بنفس القوة مع كثرة المنافسين عليها دائما أن تحافظ أن تكون بمرحلة النضج والإزدهار ولا تنتقل إلى مرحلة التشبع، مطلقا، وهذا يكون من خلال التطور المستمر، إضافة ميزة تنافسية، وهكذا وهذا ما فشلت به كوداك، ونوكيا أيضا بالماضي.

وسؤالك الثاني تأتي إجابته بمرحلة التدهور والاختفاء كما حدث مع المثال الذي ذكرته وغيرها من الشركات التي لم تطور من نفسها ولم تواكب التغيرات.

لكي تحافظ الشركة على مدة بقائها في السوق فلابدلها وأن تحافظ على دورة حياتها وتدافع عنها باستماتة، لأن الشركة ما هي إلا عبارة عن تقديم عدة منتجات للجمهور، ولو تدهورت حالة تلك المنتجات دون تطوير يذكر فستصل المنتجات والشركة لحالة التدهور، وتقوم الشركة بإعادة دوران دورة الحياة من جديد فلابد لها من أن تعمل على تغيير المنتج إما بشكل كلي عن طريق استبداله بمنتج أحدث بعد التأكد من خلال البحوث من أن هذا المنتج وصل لمرحلة الإشباع، ويمكن إعادة دورة الحياة عن طريقة إدخال تحسينات بسيطة للمنتج من خلال دراسة رغبات العملاء.

برأيك نورا، هل يمكن للشركات الخاسرة أن تعود مجدداً إلى السوق بأي شكل وتحت أي مسمى؟

برأيك نورا، هل يمكن للشركات الخاسرة أن تعود مجدداً إلى السوق بأي شكل وتحت أي مسمى؟

قبل أن تطرح هذا السؤال مصطفى، فكرت فيه فعليا خاصةً عندما ذكرت نوكيا بتعليقي، فنوكيا بعد انسحابها من الأسواق عادت مرة أخرى، وقد طرحت العديد من الهواتف الذكية التي تمكنت من مواكبة المنتجات الحالية على الساحة.

ولكن هل ستنجح فعليا في استعادة سمعتها السابقة أم كان الأفضل أن تعود تحت مسمى مختلف؟

في رأيي هو أن الشركات التي حققت خسائر كبيرة وهزمت في المنافسة السوقية قد فقدت غالبية شعبيتها وقد تم المساس بهالتها المتشكلة في الماضي، وبالتالي أرى أن الشركة من الأفضل لها أن تعود بحلة جديدة، وهذا الشيء ليس صعباً على شركة عملاقة في السوق بحجم نوكيا.

والأفضل أيضاً أن تعود بمنتجات جديدة مبتكرة خارجة عن المنافسة، وذلك لكي تبتعد عن المنافسة الشرسة، وتذهب بعيداً للمحيط الأزرق الخالي من الضوضواء والمنافسة القوية.

من يتوقف عن التطوير يتوقف عن أن يكون جيدًا بالأساس وهذا ينطبق على الشركة التي ذكرتها كما ينطبق على شركات مثل نوكيا مثلًا. لذلك فإن الابداع ليس رفاهية في عالم الشركات بل هو ضرورة من ضرورات البقاء ومن يعتقد أنه أفضل من التغيير سيكون أول الساقطين.

رأيت أنه حتى في الفترة الأخيرة بدأ المنافسون في تقوية محركات باحثة منافسة لجوجل وأنه حتى شركة Apple تتحرك لعمل منافس جديد. فحتى جوجل التي نعتمد عليها كثيرًا قد يتم استبدالها غدًا بشركة استطاعت تطوير نفسها.

أما عن العوامل المحفزة فيكفي عامل النجاة ولكن الآثار الإيجابية التي نراها للتقدم والتطور والمنافع التي تأتي على الشركات قبل الأفراد منه من شأنه أن يكون حافزًا كبيرًا للمنافسة.

من يتوقف عن التطوير يتوقف عن أن يكون جيدًا بالأساس

بالتأكيد فمن لا يتقدم سيتقادم بالتأكيد سيتم استبداله بالتأكيد، مثل ما حدث مع العديد من الشركات مثل كوداك ونوكيا، وغيرها من الشركات التي لم تدرك قيمة التغيير والتطوير، لذلك فإن هذه العملية هي صميم عمل المنظمات الحديثة وهي شغلها الشاغل أيضاً، وكيف لا وهذا التطوير هو من يضع للشركات قدماً في سوق المستقبل.

الإبداع حاضر دائما، لكنه كان يسير كسلحفاة، لإن الإبداع يتطلب منا أن نعرف أي وصل التطور، والتطور في مستوياته الحديثة، يزداد بمنحنى أسي، متصاعد ذاتيا، كلما زاد التطور، زادت سرعة التطوير ، فتضاعفت مستويات التطور التقاني في مجالات الحياة، كلما أدركت الشركات أن هناك ابتكارات جديدة، زادت الحاجة للاستفادة منها في تطوير المنتجات، والخدمات، والتقنيات المستخدمة في توظيف الخبرات، والمعلومات.

والشركات التي تتجاهل حقيقة الثورة الحديثة في التواصل، والتي كانت السبب في سهول الحصول على المعارف ، تحفر قبورها بأيديها، لأن فكرة بناء الشركات اليوم، صارت متاة حتى للجميع، وبشكل يجعل من المنافسين كثرا، والمنافسين الحقيقيين أكثر شراسة .

الإبداع حاضر دائما

جعلتني هذه الجملة في حالة عميقة من التفكير، تسائلت بسببها عن السبب الحقيقي الذي يجعل من الإنسان مبدعاً، فوجدت أن الشيء الذي يجعل من الإنسان مبدعاً ومخترعاً هو الحاجة، فالحاجة أم الاختراع، فكلما كثرت حاجات الإنسان وتنوعت كلما بحث الإنسان عن طرق مختلفة لاشباعها، ويمكننا تطبيق هذه المبادئ على الحياة العملية بالتأكيد، فالحاجات التي لدى العملاء يمكن للمشروع أن يعمل على إشباعها عن طريق ابتكار منتج يلبي هذه الحاجات.