الأموال الساخنة، ليس لها مطلق الشر على الاقتصاد

عالم اليوم بات عبارة عن قرية صغيرة، منفتح على بعضه البعض بفعل التكنولوجيا الحديثة في مجال الاتصالات، وانعكس هذا الانفتاح على شتى مجالات الحياة، وعلى رأسها مجال الاستثمارات، فنرى مستثمراً في السوق الخليحي يستثمر في أسهم سوق أوروبي، ومستثمراً أمريكياً يستثمر أمواله في بورصة الذهب بدبي.

ولاشك أن التغيرات الحاصلة طبيعة وآليات الاستثمار قد أدى لظهور ما يسمى بالأموال الساخنة.

ونعني بالأموال الساخنة: الأموال التي يقوم الأجانب باستثمارها بالعملة الصعبة في السوق المحلي لدولة معينة، بطريقة غير مباشرة، عن طريق شراء السندات الحكومية، وأسهم الشركات المدرجة في بورصة السوق المحلي.

ومن صور الأموال الساخنة: الاستثمار في أدوات الاقتراض الحكومية "أذون الخزانة"، وشراء الأسهم بالشركات المدرجة بالبورصة لارتفاع الفائدة فيها.

وللأموال الساخنة تأثيرات عديدة على الاقتصاد المحلي للدولة، أهمها أن تلك الأموال تكون موجودة في الأجل القصير فقط وسريعة الهروب من السوق المحلي في حالة حدوث أي بوادر اضطراب في السوق المحلي للدولة المستثمر فيها، وهو ما يؤدي إلى انعدام الاستقرار بالسوق النقدي للدولة، كما أنه يصعب تقييم الأوضاع الاقتصادية في أي بلد بناء على تدفقات الأموال الساخنة لأنها لا تعبر عن نمو اقتصادي حقيقي.

ولا يعني ذلك أن الأموال الساخنة لها مطلق الشر على الاقتصاد، فهي توفر السيولة من العملة الصعبة في الأجل القصير، كما إنها تحافظ على استقرار أسعار صرف العملة المحلية أمام العملة الأجنبية؛ هذا بالإضافة إلى أن الأموال الساخنة هذه تؤدي لزيادة الاحتياطي المحلي من النقد الأجنبي.

وبالرغم من أهمية وجود هذه الأموال الأجنبية في الأسواق المحلية، إلا أن الأهم من ذلك هو أنه لابد من أن يكون الجانب الأكبر من احتياطي النقد الأجنبي معتمد بشكل كبير على القوة التصديرية للدولة.

برأيكم هل مزايا الأموال الساخنة تتفوق على عيوبها وآثارها السلبية على الاقتصاد الوطني للدولة؟ وهل هناك مزايا وعيوب أخرى للأموال الساخنة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

على ذكر الأموال الساخنة أو و Hot Money ، نتذكر ما حصل للفرنك السويسري في عام 2011 عندما شهد ارتفاعًا سريعًا، وهذا ما جعل المستثمرون من أوروبا يقبلون على شراءه والاستثمار به.

بالرغم من مميزات الأموال الساخنة أو Hot Money مصطفى إلا أن عيوبها قد تتفوق على مزاياها فمثلًا قد يستغني مستثمروا الأموال الساخنة عن الشركة أو المؤسسة التي يستثمرونها في أول محنة لها وربما الارتفاع السريع في قيمة العملة يؤدي إلى إلحاق الضرر بصادرات الدول.

مؤكد أن من ضمن عيوب ال Hot Money أنها خير مثال على مقولة "رأس المال جبان" فهي سريعة الخروج مع أول اضطراب يحدث داخل الدولة المستثمر فيها.

وبالرغم من أن العملة الصعبة داخل المجتمع لابد وأن يكون مصدرها الأساسي هو عوائد التصدير، إلاأن مزايا الHot Money لا يوجد لها بديل يحل محلها على الأجل القصير لتحقيق جميع المزايا سابقة الذكر والمتمثلة في ضبط أسعار الصرف وزيادة حجم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

ومن صور الأموال الساخنة: الاستثمار في أدوات الاقتراض الحكومية "أذون الخزانة"

كيف يمكنني الاستثمار في هذا المجال، ما الخطوات؟

بالرغم من أهمية وجود هذه الأموال الأجنبية في الأسواق المحلية، إلا أن الأهم من ذلك هو أنه لابد من أن يكون الجانب الأكبر من احتياطي النقد الأجنبي معتمد بشكل كبير على القوة التصديرية للدولة.

كيف يمكن للدولة التحكم بهذه النقطة وعدم خروجها عن السيطرة؟

drmostafasaied أضف ردا
كيف يمكنني الاستثمار في هذا المجال، ما الخطوات؟

السندات الحكومية أو أذون الخزانة بوجه عام، هو عبارة عن قرض تقوم الحكومة بالحصول عليه من المستثمرين في شكل شهادة يحصل عليها المستثمر تسمى السند، فالسند الحكومي هو عبارة عن قرض تحصل عليه الحكومة ممن يرغبون في استثمار أموالهم مقابل فائدة معلومة على المدى القصير، وفيما يتعلق بآليات الاستثمار في مثل هذه الأدوات فانني أرشح الاستثمار في الأسهم العادية التي تطرحها الشركات، وتلك الأسهم بالإضافة إلى أرباحها السنوية والربع سنوية وحتى الشهرية، فإن قيمتها تزيد مع مرور الزمن، فالسهم الذي تقوم بشرائه الآن مقابل 100$ فستصبح قيمة هذا السهم خلال أعوام أكثر من هذا الرقم، وبالنسبة لآليات شرائه فمقرات أسواق المال المحلية "البورصة" هي الحل، ويمكنك شراء هذه الأسهم من مواقع البورصات دون التوجه بنفسك للمقر الرئيسي، أو عن طريق مكاتب سمسرة الأوراق المالية.

كيف يمكن للدولة التحكم بهذه النقطة وعدم خروجها عن السيطرة؟

هذه الأموال عندما تخرج من السوق يكون هذا بسبب اضطرابات اقتصادية، فيلجأ أصحاب هذه الأموال بتحويلها لبلادهم الأصلية، ولكي تخرج الدولة من مأزق الوقوع أسيرة للحاجة لمثل هذه الأموال، فالحل في أن يصبح المجتمع منتجاً، ويصدر ما أنتجه للعالم الخارجي لكي يكون الجانب الأكبر من دخل العملات الصعبة ناتج من عمليات الإنتاج المتجدد والتصدير.

ولكي يتحول المجتمع إلى مجتمع منتج فيجب على السلطات المالية بالدول أن تشجع المستثمرين على إقامة مشروعات إنتاجية، وتهيئة المناخ الاستثماري ليكون مواتياً لتحول المجتمع نحو الإنتاج.

Noureldeen_akram أضف ردا

الشيء الذي اتفق معك فيه هو أنها توفر السيولة، ولكن سيولة مؤقتة وهمية، فهذه الأموال تدخل وتخرج بسرعة بعد ان تنتهي من حلب السوق المحلي، ومقارنة بالعواقب الفعلية المتربة عليها، فمزاياها الوهمية لا تستحق المخاطرة، فبجانب الهروب السريع لهذه الأموال، فهي عائق امام التخطيط والتنمية الحقيقية وكفيلة بخداع اذكى المحللين واعطائهم صورة مزيفة عن السوق الحالي، وبالنهاية لن تتمكن من استثمارها أو استغلالها لأن دولتك ببساطة مجرد محطة سريعة لهذه الأموال التي ستنهي منك وتذهب لأقرب دولة تواجه ازمة لحلبها أيضا.

كما أنها تعطي للحكومات الكسولة حجة للراحة، وكأن هذه الأموال هي جزء من إنجازاتها ومن استثماراتها الحالية وهي سراب ليس أكثر.

تحياتي

لكن من غير المستطاع أن يتم منع هذه الأموال من الدخول في الأسواق المحلية، وذلك لأن دخول تلك الأموال يكون بغطاء قانوني بناءً على اتفاقيات دولية وقعت عليها أغلب دول العالم، وتنص تلك الاتفاقيات على حرية حركة رؤوس الأموال بين كافة دول العالم دونما عوائق تذكر، ويكون دور الدول النامية هنا هو البحث عن بدائل استثمارية حقيقية دونما النظر للأموال الساخنة تلك؛ وتهدف تلك البدائل الاستثمارية إلى إيجاد مصادر دخل حقيقية من العملة الصعبة تساعد الدولة على النمو الحقيقي، وعلى الازدهار الاقتصادي والصناعي المنشود.

في ظل ضعف الادخار بدولنا النامية, أظن أن الأموال الساخنة شر لابد منه.

فكيف يمكن لدولة بسيولة مثيرة للشفقة أن تستثمر وتنتج وتصدر بدون أموال وافدة ساخنة كانت أم باردة؟