تسليع الهواء

أهلًا شريكي مجددًا، وضعت لك ملفات على مكتبك تتحدث عن مشروع ذو فكرة مربحة، لم تقرأه! آخ منك! دعني أخبرك إذًا.

بعد صعود الإنسان إلى القمر، بدأت تنتشر مزحة أن رائد الفضاء "ارمسترونج"، سيبيع زجاجة بها رمل من تربة القمر في مزاد علني، مسؤولية هذه الحكاية على جدي رحمه الله فهو من أخبرني بها. بدأت الاسعار بشكل فلكي وانتهت برقم كل ما أتذكر عنه أنه كبير جدًا!

لكن الأمر لم يطول بأن يكون مزحة، ففي أوائل الألفية، قررت شركة مياه سويسرية بيع معلبات فارغة تقول أن بها " هواء سويسرا" النقي. المثير أن الأرباح أيضًا كانت معقولة.

كان هذا عندما بعث إلي مندوب شركتنا في مصر، شركتي أنا وأنت، يخبرني فيه عن اقتباس تلك الاستراتيجية مع " رمل صحراء الهرم"، وترويجها على مستوى عالمي.

أخبرني رأيك في أسرع وقت.

رأيي أنا؟ أنت شريك مثالي..

أنا أرى أن المنتج لا يعتمد بالضرورة على قيمته المادية والملموسة، في مجال المبيعات، أنت تتعامل مع النفس البشرية، يجب أن تعطي نسبة تركيزك الأكبر " للترميز"، فرمل صحراء الهرم ليس له فائدة ملموسة تذكر، ولكنها مقدسة، ورمزية جدًا. أنا أؤيد حقًا ما أخبرني به وأدعوك لترقيته.

يتوقف كل شئ الآن على قرارك، أخبرني به عاجًلا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مواضيعك حلوة😂 استمر ..

اعمل ساعة رملية ... باستخدام الرمل المصري الاصلي ...

واضف عبارة ان الرمل ( بيو ) ولم تتم معالجته بأي مواد كيماوية ...

ويمكنك بيعها ب ١٠ اضعاف سعر المنتج الصيني

يستحق الأمر التجربة! بيني وبين الأهرامات ١٠ دقائق. تشتريه ان تم عرضه عليك؟

الأجانب هم المجانين ليشتروا مثل هذه الأمور.

(لا أنتقص منك ولا من فكرتك لكن تقديس الهرم شيء جنوني).

الأمر كتقديس الكعبة يا صديقي، لا تقدس لذاتها بل للمعاني خلف وجودها.

لقد ذكرتنى يا عزيزى عمر بالمثل الذى أخبرنى به أجدادى وآبائى فى كل موقف مشابه لتلك التى ذكرتها فيقولون "يبيع الهوا فى أزايز" ولعل منبع المثل ما فعلته سويسرا بالفعل.

فى رأيى إن النفس الإنسانية المركبة والمعقدة التى تطمح للشعور بالذات والإحساس بالرضا والرغبة فى التميز والولع بكل ما هو جديد وغريب هى تلك النفس التى تستمد هذه الأحاسيس من غرائب الكون وعجائب الطبيعة وآثار الزمان ورمال المكان وكل ما هو من شأنه جعل هذا الإنسان بعينه اسماً له شأنه.

غير أن من يستمد قيمته من الأشياء لم يعلم قيمته الحقيقية بعد.

أهلًا مينا! حمد لله على السلامة! غبت يا رجل.

بالفعل، أصلًا وددت الحديث عن هذا عندما سمعت من يقول المثل في الشارع. فتساءلت هل يمكننا فعل ذلك حقًا، وهل هو أمر جيد؟

أوافقك على ما ذكرت، لكن لا أحد يستمد قيمته من الأشياء، بل الأشياء هي التي تستمد قيمتها منّا، فلا معنى لهرم بدون من بناه، هو ليس المقصد بذاته، بل من استمد منهم الهرم هذه القيمة.

الله يسلمك يا عزيزى.. اشتقت إلى مواضيعك القيمة.

برأيى المثل ينطبق على أشياء كثيرة بشكل رمزى بعيداً عن بعده المادى المذكور.

ولعل ذلك يظهر فى عمل العديد من من مندوبى المبيعات والشركات التى تبيع منتجات غير ضرورية أو غير عملية أو غير جيدة الصنع.

فلا معنى لهرم بدون من بناه، هو ليس المقصد بذاته، بل من استمد منهم الهرم هذه القيمة.

بالفعل هذه هى الحقيقة ولعلنا جميعنا ندركها بهذا الشكل.

لا أعتقد يا مينا أن هناك منتجات غير مهمة، التصنيف الوحيد المعقول هو نسب الشراء والاقبال، فيضع هذا المنتج تصنيف " منتج عليه قبول" وحسب. فبما أن هناك شخص واحد فقط يبتاع هذا المنتج، فهو مهم له، حتى لو كان الأخير والأول.

قصدت من حيث القيمة فتجد منتجاً يُباع بأضعاف ما يستحقه أو بأكثر من سعره الحقيقى بإعطائه قيمة وهمية فوق قيمته الحقيقية التى تحدد السعر.

لا أتفق معك يا مينا، فإن عنيت بالقيمة المردود البراجماتي لشئ، فهذا ليس مقياس، فهناك من يبيع ماء زمزم أكثر من قيمتها وقيمة المياه العادية، أهذا له مردود ملموس كقيمة؟ بالطبع لا فالماء ماء، ولكن أهميته في رمزيته.

نعم إن مثال ماء زمزم يخضع لفئة مختلفة من المنتجات التى لها طابع رمزى ودينى وهى كثيرة، كما أن اللوحات الفنية التى لها خلفية تاريخية وقصة مشوقة خلفها لا تخضع للفئة التى قصدتها بالحديث.

فهناك مكاسب يحصل عليها المشترى من منتجات كهذه فماء زمزم سبب تبركة واللوحة الفنية مصدر إلهام وقيمة جمالية.

أما إن بعتك زجاجة عطر عادية قيمتها ٢٠ دولار على أن الملكة حتشبسوت كانت تستخدمها فلن تشعر بأى رائحة إضافية تنبعث من الزجاجة عند الاستخدام بسبب هذه المعلومة!

بل سأشتريها لإظهار عشقي لحتشبسوت!

هي نفسها " فيكتوريا سيكرت" التي لا أطيقها، أعلم، لكن خلفها المزيد ليروى!

عندما زار ميسي القاهرة، وتبرع بحذاءه لفقراء مصر، لا يعني أن شاريه يرغب بحذاء جديد، أو ان لون حذاء ميسي " بيربل" وهو ما يفضله. القصة أن شاريه يؤمن بشيئين: بميسي، يريد إظهار دعمه له، وبالقضية: برسالة محاربة الفقر في كل مكان.

ما النتيجة؟ صحح لي ان اخطأت، بيع الحذاء ب ٧٠٠ الف دولار تقريباً!

نحن لا شتري المنتج، بل نشتري القصة.

huda_khashan19 أضف ردا
في أوائل الألفية، قررت شركة مياه سويسرية بيع معلبات فارغة تقول أن بها " هواء سويسرا" النقي. المثير أن الأرباح أيضًا كانت معقولة.

من المعروف عمر أن هواء سويسرا نظيف على العكس من البلاد الأخرى وحتى بُلداننا العربية التي يتسم هواءها بالتلوث، فمثلًا أنا أعيش في بيئة هواء ملوث بشكل كبير سواء كان من عوادم السيارات أو بفعل استخدام الكيماويات وهناك الحرائق، فدائمًا ما نلاحظ بأننا بحاجة إلى أكسجين وهواء طلق ونظيف لذا قد نلجأ إلى الشواطيء أو أن نبحث عن مكان طبيعي بعيدًا عن الهواء الملوث، فأعتقد أن منتج معلبات أو قنينات الهواء الذي تبيعه سويسرا مهم وهو منتج قد اعتبره ليس رمزي فقط بل مثل مثل الأدوية، فنحن بحاجة إليه في ظل انتشار الأمراض الناتجة عن تلوث الهواء.

أما بخصوص مزحة بيع رمل من تربة القمر، فهو يعد رمزي، اعتقد أنه يتشابه مع اللوحات التي تباع في مزادات بأسعار خيالية، وربما من يقبل على شراءها هو فقط للشهرة وربما سبب آخر لا أعلمه.

أهلًا هدى،

أعتقد بتلوثنا يا شريكتي، وهذا أمر تشهد له عيادات الصدرية وتبصم عليه. لكن الملفت ان هذه القوارير المليئة بهواء لا يعالج تلوثنا، كانت غالية! بحيث اكملي عشر عبوات مثلًا وبثمنهم تستطيعن قضاء ليلتين في سويسرا نفسها!

ليس الأمر شهرة للعميل بقدر ما هو دعم لقضية واظهار لحب. هذا ما أعتقده، اتذكر لاعب تونسي يلعب في نادي " الزمالك" الذي للاسف أشجعه، رفض تجديد العقد مع النادي نظرًا لقلة المقابل المادي، والنادي أعلن انه لا يملك المال الكافي، فتهافتت الجماهير لشراء قميص اللاعب لمساعدة المادي ماديًا في تجديد عقده!

أرى أن الصياغة الرئيسية الواجب استخدامها واتباعها في الترويج لأي منتج في عصرنا الحالي هو التلاعب العاطفي، حيث أن الذكاء العاطفي لدى المسوّق وصاحب المنتج، وقدرته على الإقناع في إطار عاطفي وغير ملموس تجاه المستخدمين هو الذي يؤدي إلى نجاح المنتجات.

في إعلانات ملابس ومستحضرات الأطفال على سبيل المثال، نجد ن الجانب الذي يتم التركيز عليه خلال عملية الترويج هو الإقناع العاطفي للأم، ومن المتوقع أن يقوم المسوّق بالتركيز على أهم مميزات المنتج وجوانب جودته. لكن الأمر لا يسير هكذا، وإنما يقوم على الإقناع العاطفي والتحدث بلغة المستهلك المستهدف.

أهلًا علي،

أؤمن بشئ يخص ما ذكرته أنت، وهو أنك لا تشتري المنتج، ليس لذاته، انت تشتري الكثير من الأشياء في هذا المنتج، قد تشتري الدعم، التعاطف، الولاء، ثم المنتج لذاته في آخر القضية.

ذلك المثال الذي ذكرته يؤكد كلامي أعتقد.

إذا أنت من أنصار الضغط العاطفي في التسويق يا عمر على ما أظن. وفي ذلك السياق، هل يمكننا تحديد مجموعة من السبل أو الأنواع المحددة لإبراز العواطف في الخطة التسويقية والاعتماد عليها كوسيلة ترويج أساسية للمنتج عوضا عن استراتيجيات التسويق المعتادة؟

أهلًا علي،

أعتقد ان استغلال العواطف لطالما كان اداة جيدة للتجارة، وحتى الحروب، من ايام تجارة العبيد.

أعتذر لم افهم سؤالك جيدًا.

ما عنيته بسؤالي يا صديقي هو تحديد وسائل ترويجية واضحة نستطيع من خلالها التأثير عاطفيًا على العملاء المستهدفين، فبغض النظر عن نوع المنتج، هل يمكننا تحديد خطوات فعّالة في إطار كسب التفاعل العاطفي لدى المستخدمين؟

علمي علمك يا علي، زدني بما لديك.

كتبت منذ أيام عن أغلى قطعة ناجتس فراخ بالعلم، بيعت بمبلغ 100 ألف دولار، فقط لأنها تشبه شخصيات لعبة among us وهي لعبة جماعية على الانترنت اشتهرت بالفترة الماضية.

سيقوم البائع بإرسالها مجمدة للمشتري، مع الصوص.

إنها ليست مزحة أو نصب، بل عملية بيع وشراء حقيقية تمت على موقع ايباي.

والآن ساعدني لأفهم، كيف يمكن لشخص دفع هذا المبلغ الباهظ في قطعة ناجتس، أشك بأنه سيأكلها!

الفكرة كلها تعتمد على رغبة الإنسان بامتلاك للأشياء الغريبة والمميزة، تمامًا مثل جمع العملات القديمة، وكثيرون يستفدون من تلك الحاجة عند الأغنياء فيبعون لهم أشياء غريبة بسعر غالي.

أهلًا أيمن!

اسمح لي بمعارضتك.

الفكرة في " البذل" هي اشباع رغبات في الاول والأخير، هذه غريزة، تنكر؟ كغريزة الجوع التي تحرك الانسان للصيد قديمًا، لم تختلف كثيرًا الى الان، ولكن لا يصطاد الانسان الان بل يعمل.

أنت لا تتخيل ماذا يمكن ان ينفق الانسان لأجل شئ يحبه! الأمر معقد جدًا! كنت أحب فتاة في صغري وكانت تضع " بيرفام " معين دائمًا، هو نفسه كل يوم، كنت مراهقًا. وعندما سافرت مع أهلها وانقطع بنا الاتصال، بت أعمل ليل نهار لأتمكن من شراء هذا العطر الذي يصل الى ١٦٠ دولار في وقتها! كان أسعد ايام حياتي حين حصلت عليه، صدق او لا تصدق! ما زال العطر بحوزتي رغم مرور ١٢ سنة تقريبًا!

أتفق معك يا صديقي، ولكن ما قيمة قطعة الناجتس!

حتى وإن كانت لها ارتباط عاطفي مع المشتري، لن يتمكن من شراءها إلا لكونه غنيًا وقادر على ذلك ولكن من لا يمتلك هذا الفائض من المال، سيكون الأمر جنونًا أن يدفع مبلغ كهذا في شيء تافه.

ألم تسمع يا أيمن عن الأصلع الفقير الذي باع كليته ليشتري باروكة؟ لم تفعل؟ أعذرك كانت القصة من تأليف جدي ربما لكن أعتقد انها كفت المعنى.

مجددًا يا صديقي، أنت الآن ربطت فعل الأصلع باحتياج رهيب لديه، الحثول على باروكة، ولكن الحصول على قطعة ناجتس غريبة الشكل ليس احتياجًا.

بل إحتياج لسد رغبة.