37

هل هناك " لحظة فاصلة " كنت قبلها شيء وبعدها شيء آخر ؟

أغلب الظن ان في حياة كل فرد منا لحظة ما ، حدث ما ، كتاب ما ، قراءة ما ، فهم ما ، وعي ما ، حالة ما ، حادثة ما ، أو حتى " صدمة ما " .. عندما وقعت ، تغير كل شيء. كان قبلها شيء وبعدها شيء آخر. ليس المقصود التغير الكامل والتحول الى سوبر مان ، او التحول الى شخصية كاملة مختلفة بين يوم وليلة ، ولكن المقصود تلك اللحظة التي كانت بداية تغيير جوهري في تفكيرك وحياتك.

ربما هذا السؤال تحديداً من اكثر الاسئلة التي تشغل بال الناس بخصوص رصد الاختلافات الكبرى التي طرأت في حياتهم وحياة الآخرين. ما الذي جعل هذا الشخص صلباً بعد ان كان شخصية هشة ، ما الذي جعلها ناجحة بشكل كبير بعد ارتبط الفشل بإسمها ، ما الذي جعله يُلحد بعد مشوار من الإيمان ، ما الذي جعله يؤمن بعد مشوار طويل من الشك ، ما الذي حوّل شخصيته من شاب كسول أرعن الى شخصية متقدة الذكاء ؟

افهم أن هذه التغيرات الكبرى تأتي بناءً على تراكمات ونضج وخبرات، ولكن الأساس أنها " تبدأ في لحظة ما " ، أو بسبب أداة ما .. ثم بالتراكم والصقل تتحول هذه اللحظة الصغيرة الى مسيرة كاملة مختلفة تماماً عن السابق ..

هل رصدت هذه التغييرات في حياتك ؟ .. إن كانت الاجابة بنعم ، فأخبرنا عنها .. كيف كنت وكيف أصبحت ، وما هي تلك اللحظة / الأداة التي أوقدت شرارة التغيير في حياتك بشكل عام، أو جانب من جوانب حياتك " مهنيا ، وظيفيا ، اجتماعياً " بشكل خاص ؟


التعليق السابق

هل " الامور الجماعية " مؤثرة عليك فردياً الى هذا الحد ؟

بما أنني في اليمن، وأعيش وقائع الحرب الدائرة حاليا، فالأمور ليست جماعية وإنما امتدت لكل فرد. لم يستلم والدي ومعظم قطاعات الحكومة رواتبًا منذ ٣ سنوات تقريبًا إلا في السنة ربما نصف راتب فقط! مقتل ابن عمي بتفجير انتحاري ومقتل العديد من أقرباء والدتي في جبهات القتال الدائرة، ومن سجن ومن فرّ خوفا من السجن. المسألة ليست مشاهدة من بعيد وإنما حقيقة أعايشها يوميا.

بمعنى أن تشعر بالإحباط بشكل يشمل كل تفاصيل حياتك ويغيّرها بسبب ان الثورة فشلت ، هل هذا امر تراه واقعياً؟

فشل الثورة، وليس مجرد انقلاب النظام (السابق) على الحكم، وإنما سيطرة ميليشيات طائفية إرهابية على الحكم ووجود طائرات تقصف (كل شيء) ولا يعنيها كان ذلك منزلاً مأهولا أم عرسا أم مجلس عزاء!

الإحباط أتى من عمل شيء عظيم كالثورة والتضحيات العظيمة التي بذلت وإذا بالأمور تزداد سوءا، الإحباط أتى من فقدان الثقة والمصداقية من النظام والمعارضة على السواء وكلهم مستعدين لحرق البلد إذا تتطلب الأمر ذلك، الإحباط أتى في أنك تتمنى تحسين وضعك المعيشي لتعيش بدون معاش، وتطالب بالمزيد من الحريات لتجد أن الواقع بمنع (كل الصفح والمحطات) إلا تلك التي تسبح بحمد الحاكم وتطالب بدولة مدنية تحفظ كرامة مواطنيها لتجد ممارسات الطائفية في الشمال والمناطقية بالجنوب مما يكسر القلب فعلًا.

لماذا الإحباط؟

  • لأنك تشعر أنك سواء شاركت بالحراك السياسي أم لم تشارك سيزداد الوضع سوءا وعليك أن تقبل بالثنائية اللعينة (إما الديكتاتورية وإما الحرب الأهلية).

  • لأنك مهما أردت أن تفعل شيئا ما بوطنك فهناك دول خارجية ستقضي عليك وتخرب ما بنيته.

  • لأنك ترى بلدك المتصدر في الفقر وتفشي الأمراض والقتل وتجد في نفسك نوع من تأنيب الضمير في خروجك الثوري سابقا.

  • لأنك تعاني في الكهرباء، والماء، والغاز، والمواصلات، والبترول وفي الأشياء التي لم تكن تفكر فيها قبل الثورة.

  • لأنك تشعر أنه لا يوجد حل ولا توجد فائدة.

صحيح ان فشل الثورات أثر في حياتنا ، رحّل الملايين ، زاد من فواتير الكهرباء ، ادى الى مشاكل ضخمة ... لكن فيما يخص حياتك الشخصية، هل تعتبرها " صدمة " بالمعنى الذي يؤثر فيك فعلاً...

نعم، وهذا أدى بي -وبغيري- إلى مراجعات فكرية عميقة لكثير من المسلمات الدينية والسياسية والفكرية التي لم تكن لتخطر في بالنا بسبب الكثير من الجدالات التي لا تنتهي والأفكار المتضاربة والصدامات الكبيرة والحوادث التي لم تكن بالحسبان.

لا أجد إلا أن أقول لك:

{قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} الزمر

{..إنا لله وإما إليه راجعون..} البقرة

أخطات في كتابة الآية أخي.

صحيح، لم أنتبه، السبب هو التصحيح التلقائي الموجود في المزرار (لوحة المفاتيح)

{إنا لله وإنا إليه راجعون} البقرة

الحقيقة لا أعلم مالذي يجب أن أقوله.. أتمنى أنك ومن حولكم بخير.. فقط أردت أن اعبر عن تعاطفي معكم..