تجربتي في مجتمع الفروي العربي: بين السطح والحقيقة
السلام عليكم إخوتي،
أود أن أنقل لكم هذه التجربة من باب مشاركة ما رأيته ومررت به شخصياً خلال تجربتي مع ما يسمى بـ "مجتمع الفروي" (Furry).
من هم مجتمع الفروي؟
في السابق، كتبت مقالاً عاماً عن مجتمع الفروي استناداً إلى تجربة دامت أربع سنوات وما كنت أقرأه في المواقع الأجنبية والعربية التي كانت تؤكد دائماً أن المجتمع سليم وهدفه الأساسي هو "لعب الأدوار" (Roleplay).
ببساطة، مجتمع الفروي هو مجتمع محب للتنكر بأزياء حيوانات تمشي على قدمين، وإقامة الفعاليات والمسابقات والمناسبات وغيرها. هذا ما كان يبدو لي ظاهرياً على الأقل.
بدايتي مع الحملة والتطبيق
رأيت أن مجتمع الفروي العربي بحاجة إلى بيئة نظيفة، وبحكم خبرتي في البرمجة وإدارة خوادم قواعد البيانات، أطلقت لهم موقعاً وتطبيقاً مخصصاً، وكانت حملة تهدف حصراً إلى "الفطرة والرسم السليم".
لا أنكر أبداً أن الأمر كان ممتعاً في البداية؛ فقد كانت هناك بثوث جماعية لدعم وتنمية مهارات الرسم. وقمت بالتبرع بكامل تكاليف السيرفرات، الدومينات، وخدمات التشغيل الخاصة بالتطبيق كهدية للمجتمع، كون الرسم والتطوير من هواياتي.
خلال فترة قصيرة جداً، وصل عدد مستخدمي التطبيق إلى أكثر من 500 مستخدم، وكان هناك عدد لا باس به من الناشرين والرسامين. وبعد سنة، تجاوز عدد المستخدمين 1200 مستخدم، وسط دعم وتفاعلات ضخمة في البداية، تماماً كما اتفقنا عليه حول كون الحملة للرسم النظيف فقط.
الصدمة والانحراف
لم تكمل الحملة عامها الأول حتى بدأت الأمور تتخذ منحنى آخر معززاً بالتقمص والأقنعة. اكتشف لاحقاً -بعد ترصد وتشهير وتظليل- أن معظم الداعمين الرئيسيين كانوا من الشواذ. GAY
كنت أضطر لتغيير سياسة التطبيق باستمرار لأنني كنت أقوم بحظر حسابات كثيرة ومخادعة (جميعها عربية). وكلما زاد التطبيق شهرة، كلما أساءوا استخدامه أكثر. حتى اكتشفت أن أكثرهم لم يكن يدعم الرسم أو التطبيق، بل كان يسعى لإسقاطه وتشويه سمعته، حتى أولئك الذين كانوا معي في البداية!
الأمر المفاجئ حقاً هو رؤيتي لدفاع غير طبيعي عن الشذوذ من أصدقائي واحداً تلو الآخر، حتى صاروا يتهمونني بأنني "الحرام" في تطبيقي!
والغريب في الأمر أنهم هم أنفسهم من كانوا يتمنون وجود تطبيق خاص بهم مثل الأجانب، ومحمي بسياسة تحافظ على الفطرة، وأقنعوني أنهم فروين عرب وعلى نهج الفطرة السليمة... إلخ.
اتخاذ القرار الحاسم
قمت بعدها بطرد جميع المشرفين معي وإغلاق باب التسجيل لعدة أيام، واستمر الأمر على هذا الحال لسنة تقريبا. خلال تلك الفترة، أعدت مراجعة كل ما أعرفه عن المجتمع الفروي، حتى اكتشفت الحقيقة المرة:
لم يكن المجتمع نظيفاً بنسبة 60% كما كنت أعتقد، بل إن 80% إلى 95% منهم هم أشخاص يعانون من الشذوذ والأمراض النفسية.
الطامة الكبرى لم تكن في ذلك فحسب، بل إن بيانات الإدارة أظهرت لي أن 70% منهم تحت سن 18 عاماً. العربي تحديدا
لهذا السبب، أعلنت بعد فترة عن إغلاق الحملة والتطبيق بالكامل.
الخاتمة والدرس المستفاد
كانوا يطلبون مكاناً آمناً ونقياً، وشوهوه بأيديهم لمجرد أنه يتبنى الفطرة السليمة! أقنعوني أنهم فرويون عرب ملتزمون، وكان العكس تماماً هو الصحيح.
لكنني فخور جداً بحملتي وتطبيقي؛ فلولاهم لما عرفت وجوههم الحقيقية، ولربما انزلقت معهم. هم يرونه خسارة لي، لكني أراه فوزاً ساحقاً عليهم.
إذا جئنا للمقارنة بين المجتمع الفروي العربي والأجنبي، فكلاهما أسوأ من بعضهما من خلال تجربتي. وفي المقابل، لا أنكر وجود أشخاص محترمين، لكن عددهم يُعد على أصابع اليد الواحدة.
كانت أياماً شبعت بالمتعة الكاذبة، وانتهت بحقيقة فائقة الوضوح. لقد تخطيت صدمة وجود شواذ عرب وكل الصدمات منذ سنوات.
أنا الآن باقٍ فرداً ورساماً، لكني لم أعد أعتبر نفسي فروياً (لا عربياً ولا أجنبياً)، بل أعتبر نفسي مجرد رسام أنثروبومورفيك (Anthro) أو رسام خيالي.
وشكراً لكم.
ملاحظة: يمكنك دائماً التعديل على النص أو إضافة أي تفاصيل أخرى ترغب بها لاحقاً
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش