رحلة الكتابة

رحلتي مع الكتابة بدأت بغير ميعاد فلم يكن في حسباني يوما أن أصابعي ستمسك بالقلم لتجعل منه مشرطا يُعرّي مكنونات الصدر أو مرآة تعكس شتات الروح واليوم عدت إلى أوراقي وذكرياتي ونبشت في دفاتري القديمة ووقفت وجها لوجه أمام مسوداتي الأولى متأملة تلك البداية هناك خلف جدار الزمن كانت بدايتي ورقة استسلمت زواياه لخربشات الألم وكلمات مبعثرة لا يلم شملها شتات وأفكار مشتتة كتبت على عجل قبل ثلاث سنوات ونصف ثم طواها النسيان دون أن تمزق وترمى في سلة المهملات وكأنها كانت على موعد تنتظر هذا اللقاء

أتذكر كيف مضى عام كامل من الصمت والوجوم قبل أن تجرؤ يدي على خط النص الثاني أتذكر تلك الرعشة كنت متوجسة خائفة ومثقلة بتردد هائل حتى إنني ختمت تلك الخاطرة باعتراف مرير «لقد تعمدت تغيير خطي حتى لا يكاد يفهم» أردته سرا لا يفهم أحد طلاسمه كان الخوف من الانكشاف يسبق رغبتي في التعبير فكنت أكتب لأتخفف وأشوه خطي لأختبئ

لكن بعد ذلك شهر واحد فقط من ذلك الخوف انفرط عقد الصمت وانكسر السد فتدفقت الكلمات بغزارة كشلال لم يعد يطيق الأسر وامتلأت الأوراق ملونة بمداد أزرق ممهور بما يوثق التاريخ واللحظة كأنني أثبت وجودي في ذلك الزمن

ألتفت اليوم إلى تلك الأوراق، وأبتسم أرى بونا شاسعا فشتان بين ما كنته وما صرت إليه الآن ليس لأن أسلوبي اليوم بلغ حد الكمال وأصبح خارقا أو ممتازا بل لأنه بالتأكيد  نما وتطور ونضج وتغير ولم يعد أبدا كالخطوات الأولى المتعثرة والخربشات المترددة والخطوط المشوهة عمدا

هو مخاض صعب صقل هذا القلم ليتعلم كيف ينطق بالوجع 

الكتابة رحلة نضج وأنا ممتنة لكل سطر جعلتني ما أنا عليه الآن

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش