" يمكن دي بداية جديدة "

الفصل الأول

فاكر كنت بقول:

«"أنا موجود هنا، بس مش حقيقي... كأني مش أعيش، بس بكمّل."»

الجسم بيتحرك، العين بتفتح كل صباح، لكن جوايا كان في سكون مختلف تمامًا، أقرب لحالة بين اليقظة والغياب.

كنت أراقب الدنيا من خلف حاجز شفاف. أسمع الأصوات، أشوف الحركة، لكن ولا حاجة كانت بتوصلني فعلاً.

وفي لحظة معينة، من غير سابق إنذار، حسيت بارتجافة بسيطة على نفس الحاجز ده.

ما وقعش مرة واحدة، لأ...

بدأ يترقرق، خيوط رفيعة، كفاية إن يدخل منها هوا جديد.

وأول نفس بعد الغياب الطويل كان ثقيل، غريب الشكل، شبه حد بيتعلم من الأول إزاي يملى صدره.

مبقتش بكمّل...

بقيت بعيش.

مش رجعت زي الأول، لأ...

اللي رجع نسخة مختلفة، اتشكلت من جوة الصمت ده.

ودلوقتي...

بكتب من جديد.

الفصل الثاني

إنت اللي بتقرا.

مش عارف ظروفك، بس فيه سؤال حابب أطرحه عليك

إمتى آخر مرة حسيت إنك عايش اللحظة، مش بس مستني تخلص؟

مش سؤال محتاج إجابة فورية.

اسيبه يقعد معاك شوية.

حاجة تعلمتها في الرحلة دي، إن اللحظة اللي بتغير فيها حاجة، مش دايمًا بتيجي بصوت عالي.

عندي، كانت لحظة عادية جدًا، من غير أي علامة إنها هتفرق.

يمكن عندك حاجة زي كده هتحصل قريب، من غير ما تاخد بالك دلوقتي.

لو حسيت بأي حركة صغيرة جواك وانت بتقرا الكلام ده...

يبقى خلاص، البداية جت.

مش هقولك إن كل حاجة هتتصلح بين ليلة وضحاها. ده مش كلام واقعي.

لكن كل يوم كان بيجيب معاه فرصة صغيرة أوي إني أحس بحاجة مختلفة.

فيه ليلة، كنت واقف مستني الأوتوبيس، ساند على عمود نور جنب كرسي فاضي.

الشارع هادي، وفجأة حسيت بالهوا داخل صدري.

مش بس بيمر زي كل مرة، لأ... داخل بجد.

وقفت مكاني شوية زيادة، مش عشان الأوتوبيس اتأخر، لكن عشان مش عايز اللحظة تخلص بسرعة.

حسيت إني موجود فعلاً.

وعايز أوقف معاك ثانية واحدة، هنا بالظبط.

سيب الشاشة اللي قدامك، وحس بضهرك، هو مسنود على إيه؟

خد نفس واحد، بطيء، تحس فيه بصدرك وهو بيتوسع وبعدين بيرجع يهدى.

حسيت بيه؟

دي نفس اللحظة اللي بتكلم عنها من الأول.

الهوا اللي دخل صدرك دلوقتي، إنت اللي حسيت بيه.

يبقى اللحظة اللي فاكرها بعيدة، ممكن تكون قريبة منك بالشكل ده بالظبط.

المسافة اللي حاسس إنك فيها دلوقتي مش دليل إنك مش هتوصل، هي بس دليل إنك لسه في الطريق

دي بداية.

وبدايتك، لو موجودة، هتكبر شوية بشوية، من غير ما تستعجلها.

مافيش حاجة اسمها "خلاص كله اتصلح" بشكل نهائي. فيه أيام لسه بتيجي تقيلة.

الفرق إني بقيت عارف إن اللحظات دي مش نهاية الطريق، هي بس جزء منه.

إنت اللي وصلت للسطر ده، وحسيت بالنفس اللي طلبت منك تاخده... ده مش صدفة.

اطلب منك حاجة واحدة بس: المرة الجاية اللي هتحس فيها بنفس داخل صدرك بجد، وسط يوم عادي جدًا... متسيبهاش تعدي من غير ما تاخد بالك.

وإنت بدأت خطوتك من ساعة ما بدأت تقرا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش