لم يكن ما أعانيه مرضًا واضحًا، بل إرهاق داخلي صامت. توتر في الرقبة، أنفاس سطحية، خفقان مفاجئ، طنين خلف الأذن، وإرهاق لا يزول بالنوم. العقل يبحث عن تفسير واحد، والجسد يروي حكاية أطول وأكثر تعقيدًا.
مع الوقت فهمت أن ما أشعر به ليس خللًا، بل استجابة جهاز عصبي عاش طويلًا في حالة تأهب دائم. العصب الحائر، ذلك المسار العصبي الصامت، يحاول إعادة التوازن. حين يُرهق، يفقد الجسد قدرته على الهدوء، حتى في أوقات الأمان.
القلق والخفقان والإرهاق ليست أعداء، بل رسائل: جسدي يحاول حمايتي. الفهم وحده لا يكفي، الجسد يحتاج تجربة الأمان، لا كلمات العقل. التنفس البطيء، الحركة اللطيفة، ولحظات الهدوء القصيرة، تعلمه أن الخطر انتهى.
اليوم، لم أشف بعد، لكني أتعلم: الجسد لا يبالغ، ولا يخون. ما أعيشه ليس نهاية المعاناة، بل بداية علاقة جديدة معه. الإصغاء بدل السيطرة، والرعاية بدل التحمل. الاعتراف بالتعب فعل وعي، لا ضعف.
التعليقات