هناك حكمة عربية عميقة تقول: "أخفِ عن الناس ذهبك، وذهابك، ومذهبك".
• ذهبك: ممتلكاتك، كي لا يطمع فيها أحد أو يحسدك عليها.
• ذهابك: خططك المستقبلية، لكي لا يحبطك النقد غير البناء.
• مذهبك: وهو محور حديثي اليوم؛ ليس فقط معتقدك الديني، بل أفكارك، قناعاتك، ووجهات نظرك الخاصة في الحياة.
الصداقة والاختبار الصعب
لطالما آمنت أن الصداقة الحقيقية هي المساحة التي يمكننا فيها التحدث بكل صراحة. كان لي صديق مقرب لمدة 6 سنوات، لم يكن مجرد زميل دراسة بل "رفيق درب". كنا نتناقش في كل شيء: العلم، السياسة، والسينما. كنت أظنه الملاذ الآمن لأفكاري.
لكن، في لحظة نقاش حول شخصية دينية "مثيرة للجدل"، قررت أن أشاركه مخالفتي لبعض آراء هذا الشيخ. صديقي، الذي كنت أراه معتدلاً رغم تدينه، تحول فجأة لشخص آخر! انغلق النقاش، وظهرت حدة لم أعهدها، وكأن سنوات الود تبخرت أمام اختلاف في "وجهة نظر".
الدرس الذي تعلمته
هذا الموقف صدمني بالحقيقة التي تجاهلتها: نحن نعيش في مجتمعات قد تكون منغلقة أو متزمتة في بعض القضايا الحساسة (الدين والسياسة خاصة).
لقد أدركت أنني ارتكبت خطأً بتجاهل الركن الثالث من الحكمة: "أخفِ مذهبك".
ليس خوفاً، بل نضجاً. فليس كل شخص ترافقه مؤهل لاستيعاب اختلافك، وليس من الضروري أن تضع أفكارك العميقة على طاولة النقاش مع الجميع، حتى مع أقرب الأصدقاء، إذا كنت تريد الحفاظ على تلك الروابط.
- الخاتمة
الاحتفاظ بـ "مذهبك" أو قناعاتك الخاصة لنفسك ليس ضعفاً، بل هو ذكاء اجتماعي. فالنقاشات الحساسة في بيئة لا تقبل الاختلاف قد تكلفك علاقات إنسانية دامت سنوات.
تعلمت أن أحتفظ بذهب فكري لنفسي، ليبقى الود قائماً.
شاركونا تجاربكم في حال مررتم في نفس هذا الموقف
التعليقات