روعة اليقين حين يكون الدين هو مرجعيتك المطلقة

DAWAAH_AL_ISLAM25

في عالم يموج بالاضطرابات الفكرية، وتتلاطم فيه أمواج الفلسفات النسبية التي تجعل "الحقيقة" وجهة نظر حمالة أوجه، يبرز تساؤل جوهري لدى الشاب المسلم: أين أجد الأرض الصلبة التي لا تهتز؟

إن أعظم هبة يمنحها التدين القائم على العلم الشرعي لصاحبه ليست مجرد "طمأنينة روحية" فحسب، بل هي "امتلاك المركزية". أن تتحول من كائن يدور في فلك الآراء، إلى إنسان يملك معياراً كونياً يحاكم إليه كل شيء.

العلم الشرعي: ليس مجرد معلومات، بل "رؤية للعالم"

حين تختار أن يكون الوحي (الكتاب والسنة) بفهم سلف الأمة هو مرجعيتك، فأنت في الحقيقة تعلن انتهاء عصر "التيه". الجمال هنا يكمن في أنك لا تخمن الصواب، ولا تنتظر نتائج استطلاعات الرأي لتعرف أين تقف. أنت تستند إلى "المسطرة" التي خُلق العالم ليكون مستقيماً بها. العلم الشرعي يمنحك "نوراً" تفرق به بين الحق والباطل في لحظات الفتن التي يرى فيها غيرك الأمور رمادية ومشوشة.

لذة أن تكون "على الحق" دائماً

قد يسيء البعض فهم هذه العبارة ويظنها نرجسية، لكنها في جوهرها هي "عزة المنهج". الروعة في التدين هي أنك "على الحق" من حيث المنطلق والمبدأ؛ لأنك تركت الهوى واتبعت الهدى.

في المنظومات الوضعية، يظل الإنسان قلقاً: هل سيتغير هذا القانون غداً؟ هل سأكتشف أن قناعاتي كانت خاطئة بعد عقد من الزمن؟ أما في ظلال الشريعة، فأنت تنام وقرارك، وموقفك، وولاؤك، وبراؤك، كلها مسندة إلى "ركن شديد". أنت لا تستمد مشروعيتك من كثرة التصفيق أو موافقة "الموضة الفكرية"، بل من موافقة الأثر.

الاستغناء بالوحي عن البشر

أجمل ما في هذا الطريق هو "الاستقلال الفكري" الكامل. العلم الشرعي يجعلك "أمةً" وحدك ولو خالفك أهل الأرض. إنه يمنحك الشجاعة لتقول للمخطئ أخطأت وللمصيب أصبت بناءً على موازين ربانية لا تحابي أحداً.

هنا تنتهي سيطرة "الآخر" على عقلك، وتبدأ سيادة "النص". أنت لا تقف "خلف" العالم لتراقب أين يتجه، بل تقف "فوق" تضاريس الأفكار كلها، تنظر إليها بميزان الوحي، فما وافقه قبلته وما خالفه نبذته، غير مكترثٍ بضجيج المنهزمين.

خاتمة: الملاذ الأخير

إن الالتزام بالدين ليس فقط في العبادات ( وهي والله بالمناسبة شيء رائع أعوذ بالله ان أهون منها )، بل هو اعتصام بحبل الله في زمن الانفلات. الثبات على الحق نعمة تستوجب الشكر، وأعظم شكرها هو الاستمرار في طلب العلم الذي يثبت أقدامنا كلما زلت القلوب.

الحمد لله الذي جعل لنا من شرعه نوراً، ومن وحيه دستوراً، ومن اتباع سلفنا الصالح أماناً من الغرق في بحار الأهواء.


-1

لفتني أولاً اسمك:

«رسم ذوات الأرواح مثل افتارات الأنمي لا تجوز»

وهنا يحضر سؤال قبل الدخول في المضمون:

ما دلالة اختيارك لهذا العنوان بالذات؟ أي صورة من "المرجعية" تريد أن تقول إنك تنطلق منها .. وأي مدرسة فقهية أو عقدية تمثل هذا الجزم؟

نحن في الجوهر متفقون معك على أن الإنسان يحتاج إلى مرجعية مطلقة لا تتبدل .. وأن التيه الحقيقي هو العيش بلا ميزان ثابت. لكن الإشكال يبدأ حين نقول: *أي دين نقصد تحديداً حين نقول "الدين هو المرجعية"*؟

خذ مثالاً واحداً فقط:

قضية الإفك .. والآية التي يقول الله فيها:

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ...﴾

والتي يُشاع في الموروث السني أنها نزلت في تبرئة عائشة رضي الله عنها .. مع قصة طويلة مليئة بإشكالات عقلية ونفسية وتاريخية:

كيف يُترك بيت النبوة شهراً في ريبة؟

وكيف يُتداول عرض النبي على ألسنة الناس؟

وأي منقبة هذه التي لا تأتي إلا عبر بوابة تهمة عظيمة ثم رفعها؟

في المقابل .. هناك فهم آخر منسوب لأهل البيت عليهم السلام .. يقول إن الآيات نزلت في مارية القبطية .. وينفون أصل قصة الإفك عن عائشة جملة وتفصيلاً .. ويؤسسون قراءة أنقى لمقام النبوة وأهل بيته .. أبعد عن هذه الشبهات الثقيلة.

هنا يبرز السؤال الجوهري:

حين نقول "العودة إلى الوحي بفهم السلف" .. أي سلف نعني؟

سلف السلطة؟ سلف الرواية؟ أم سلف أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً؟

فالدين الذي يمنح "المركزية" و"الطمأنينة" ليس مجرد نص .. بل هو *منهج في التلقي* .. وسلسلة أمان معرفية:

ممن نأخذ؟

ومن نفسر به؟

ومن نثق أنه لا يمرر التاريخ والسياسة على أنه وحي؟

سؤالي لك إذن – وأطرحه بمحبة لا بمخاصمة –:

عن أي دين تتحدث حين تتحدث عن المرجعية المطلقة؟

دين الرواية الغالبة .. أم دين العترة التي جعلها النبي قرينة للكتاب .. أماناً من الضلال؟

اعرف الحق تعرف أهله التجرد من غلبة العواطف ودراسة الأمر بمنهجية علمية يغنيك عن كل هذه الإضطرابات.

ملحوظة بسيطة أئمة المذاهب الفقهية السنية الأربعة تعرضوا في فترات من حياتهم لاضطهاد من السلطة السياسية، ومن أراد الاقتصار فيكفيه فتنة خلق القرآن.