أعيش هذه الأيام صراعاً فأنا في وظيفة جيدة وراتب مستقر لكنني في كل صباح أتساءل هل هذا النجاح هو أنا فعلاً ! أشعر أحياناً أن هذه الوظيفة المضمونة تحولت إلى قيد ذهبي؛ فكلما لاحت لي فكرة لتغيير مساري أو تجربة مجال يشبه شغفي، يهاجمني رعب فقدان المكتسبات. لقد أصبحت حياتي عبارة عن خيار آمن يقتل في داخلي روح المجازفة
يذكرني حالي بصديقة لي كانت تعمل في بنك مرموق لسنوات، وكانت دائماً ما تشبّه مكتبها بالسجن الأنيق في إحدى المرات قالت لي جملة لم تفارق خيالي: كنتُ أخاف من الفشل إذا استقلت، لكنني اكتشفتُ أن الفشل الحقيقي هو أن أمضي ثلاثين عاماً في القيام بعمل لا أحبه لمجرد أن راتبه مضمون. انتهى بها الأمر بترك كل شيء والبدء من الصفر في شغفها، ورغم أن دخلها لم يعد كما كان، إلا أن بريق عينيها الذي استعادته أخبرني الكثير عن معنى التحرر.
هذا الموقف يجعلني في حيرة مستمرة، هل هذه الرغبة في التغيير هي مجرد أفكار سلبية عابرة ونوع من التمرد غير المحسوب يجب عليّ تجاوزه والامتنان لما أملك، أم أن الاستقرار المبالغ فيه هو الفخ الأكبر الذي يمنعنا من اكتشاف قدراتنا الحقيقية.
التعليقات