في فترة من حياتي بعد ان بدأت رحلة التغيير وتعلم مهارات جديدة كنت انفق في تطوير النفس بشكل لا واعي، كلما رأيت كتابا او كورس في اي مهارة قريبة من اهدافي اشتريه فورا دون تفكير:

كورسات وكتب عن الكتابة، البلاغة، الفلسفة، المنطق، التاليف، المونتاج، التسويق وغيرها

ولم ادرك انني اضيع اموالي عبثا الى بعد ان امتلأت مكتبتي بكتب لم اقرأ منها سوى 25% تقريبا

تسائلت، لماذا وقعت في هذه العادة رغم انني غيرت الكثير من عاداتي املا في تطوير نفسي؟ والان انفق اموالي في هذا التطوير ولا اتطور!

ادركت ان احيانا يكون الانفاق على تطوير النفس خطوة واعية ومسؤولة واحيان اخرى يكون عادة خفية لتأجيل المواجهة والتعلم الحقيقي! خطوة للتسويف! لا التعلم

بين الاثنين خيط رفيع جدا لا اعرف كيف نستطيع تمييزه وحماية انفسنا منه، في حالتي لم يكن الدافع هو التعلم بل كان السعي خلف الشعور المصاحب للشراء وهو ان اشعر بانني افعل شيئا، انني اسعى في الطريق الصحيح، رغم انني لم اسر فيه

هذا الشعور يمنحنا راحة مؤقته، تشبه راحة من كتب قائمة مهام وخطة طريق كبيره ثم نام ولم ينفذ منها شيئا

المشكلة ان تطوير النفس يصبح عبئا حين يتحول من وسيلة للتغيير الى طريقة ذكية لتأجيله، والاصعب ان الوعي بهذا الفخ لم يمنعني من السقوط فيه! بل جعلني اسعى لحساب كل قرار اخذه في رحلة تعلمي، حتى اصبح التفكير في الخطوات ونتائجها اصعب من تنفيذها