11

الثمن الذي لم اتوقعه

Shosho101

يقال أن البيت يفقد بهجته تدريجياً كلما غادره أحد قاطنيه وبالفعل هذا القول بالذات لا يخطئ..

كنت كأي فتاة ترغب في أن تحصل على غرفة خاصة بها فالطريقة ليست مهمة؛ الحدث هو الأهم وقد كان!

وبما أنني "آخر العنقود" كما يُقال فقد أدركت فجأة أن رغبتي التي تحققت كانت عبئاً علي وليست كما كنت أظن ربما لأنني لم أكن أريدها أن تتحقق بتلك الطريقة.

لا زلت أذكر عندما غادر أخوتي واحداً تلو الآخر.. في بداية الأمر كنت أظن أنني وأخيراً قد حصلت على مملكتي الصغيرة المتواضعة وبنيت المساحة الشخصية التي لطالما ناشدت والديّ بها وهأنذا أجري التغييرات التي اريدها في الغرفة وأهتم بها وأقضي وقتاً جميلاً بمفردي

مرّ أسبوع.. أسبوعين أشهر سنة ثم ماذا؟

بدأت انظر حولي وكأنني أشاهد كل شيء لأول مرة، فها هنا حيث كنت مع أختي دندنة نسهر سوياً ونضحك ويمر في مخيلتي مشهدنا ونحن نحاول جاهدين عدم الضحك والتظاهر بالنوم لأن أحد والدينا قد استيقظ وما إن يمر دقائق وإذ ينبثق في مخيلتي كيف كان أخي يعلمني الدفاع عن نفسي مؤكداً لي أنني سأقتل مهاجمي يوماً ولكن من الضحك

بالفعل لقد أردت أن أكون بمفردي في بعض الأوقات وأردت مساحة خاصة بي لكن لم يرد إلى ذهني أن الثمن الذي كان لابد أن يكون سيكون أغلى بكثير من قيمة ما رغبت به

لم أكن أريد أن تُسحب الروح من المنزل لا لم أرد ذلك

وكلما أدركت ذلك أكثر ينبثق في مخيلتي صوت ميادة الحناوي وهي تدندن بأغنيتها

كان ياما كان.. الحب مالي بيتنا

ومدفينا الحنان.. مدفينا الحنان


أدرك تماماً ما تشعرين به، ولكن شخصيتي مُختلفة قليلاً، أفضل دائماً العزلة، نعم أحياناً أحن واشتاق للتجمعات العائلية إلا إنها عندما تحدث، أكون أول الهاربين منها، لم أعد أتحمل الصخب، أو الإزدحام، إعتدت الهدوء والسلام.

كنت وما زلت أحب العزلة مثلك ياسمين ولكن الأحداث تغيرنا قليلاً او كثيراً. حفظ الله لك احبتك جميعًا ومتعكم بعضكم ببعض ولكني مؤخرًا مررتُ بحالة فقد أفقدتني توزاني نوعًا ما. هنا تذكرت قيمة التجمعات العائلية بأطفالها وصخبها وضحكها ونكاتها وكل تفصيلة! الآن أنا أجلس مع والدتي أكثر من ذي قبل وأتأمل ملامحها وأركز في كل نبرة صوت تخرج من فمها وأحاول أن أشبع حواسي كلها منها وليس والديت فقط بل باقي أحبتي. أحسست بقيمة أحبتي أكثر وبنعمة وجودهم في حياتي حتى وإن كانت هناك خلافات طفيفة في وجهات النظر إلا أن دفئ العائلة و الأحباء لا يصح ان نفرط في لحظة من لحظاته.

الله يحفظ لك والدتك ياخالد وكل أحبتك، صحيح أن أحياناً حالات الفقد تجعلنا نُدرك قيمة الأشياء والأشخاص في حياتنا قبل فوات الأوان، ولكني لا انخرط أبداً في أجواء العائلة أشعر نفسي طيلة الوقت بأني شخص غريب ومختلف، لذلك أفضل دائما أن أكون بمفردي.

كنت مثلك صغيراً وتغيرت كبيراً وأدركت ان الزمن لا يبقي على أحد أو ليس هناك ضمانة أن نوجد غدَا على ما كنا عليه بالأمس وصرت أتمثل بقول القائل في غير فسوق:

رأيت الليالي مرصدات لمدتي .......... فبادرتُ لذاتي مبادرة الدهر

بالضبط الزمن لا يبقى على أحد وليس هناك أي ضمانات، فصرتُ أحاول أن أفعل الأشياء التي تُريحني أكثر، لقد كنت شخصية اجتماعية في الصغر، أحب الناس كثيراً والتجمعات، ولا يخلو أي تجمع من وجودي، ولكن الآن لا أشعر بالراحة إلا بمفردي، حتى في أشد لحظات مرضى، لم أشارك أحد ذلك أبداً.

الهدوء جميل حقاً اعلم أنه قد يكون غريباً قليلاً ولكنني شخص هادئ جداً وعلاقاتي محدودة واعتدت الانعزال في اغلب الأوقات بين كتبي والمهارات التي اسعى لتعلمها وعالمي الخاص واتجنب التجمعات قدر ما استطيع لأن ضجيجها يستنزف وهذا غالباً ما يدخلني في نقاشات انا في غنى عنها وكنت قد كتبت سابقاً في مساهمة لي عن موقف حصل لي بسبب ذلك ومع ذلك فإن غياب أخوتي واحداً تلو الآخر وبمدة قصيرة فلم يتجاوزوا السنة ولم يبق أحد منهم وربما هذا ما جعلني اكتب عن ذلك فالأخوة ومن اعتدنا يومياً على العيش معهم في كل أحوالنا يختلفون كل الاختلاف عن الأقارب والمعارف خصوصاً وقد كنا أخوة وأصدقاء