11

لماذا ثقافة الشكر قاربت على الانقراض أو أصبحت ثقيلة على البعض ؟!

  • kjhj

يبدو أن ثقافة الشكر ومعرفة الجميل و الامتنان له ولصاحبه في طريقها إلى الزوال! فمن ابجديات الاتيكيت والأخلاق والدين أن نشكر الآخرين حينما يقدمون لنا خدمة أو معروف ولو كان بسيطا. بسيطا جداً.

من فترة تعرضت لموقفين غربيين أغضباني واستفزا أعصابي. كنت في فرع فودافون جالساً انتظر دوري ابطال فأحسست بالاحراج لوجود فتاة فنهضت لأجلسها فجلست ولم تشكرني. لم تلتفت حتى إلي وكأنني غير موجود! من حنقي عليها أدرت ظهري وخطر لي أن أنهضها واقول: ليس فرضا علي أن انهض لكي تجلسي وان ابسط حقوقي هو كلمة شكرا يا كثيرة الذوق لا اكثر الله من أمثالك! غير أني آثرت الصمت.

ثم موقف آخر إذ كنت في فتح الله ابتاع بعض أغراضي وسقطت من سيدة بعض أغراضها من أوراق مالية و وأوراق وهي قبالة الكاشير فانحنيت والتقطتها وقلت بأدب جم: تفضلي حضرتك...سقطت منك. كل ما فعلته أنها تناولت من يدي أغراضها وعادت إلى الكاشير وكان شيئا لم يكن! التقت عيناي بعيني الكاشير وهو يبتسم ابتسامة مرة؛ ابتسامة من يقول: متزعلش! كان المفروض أن تشكرك ولكن لم تفعل. فبعض الناس وسخ بشري للأسف!


يمكن تفسير تراجع ثقافة الشكر والامتنان بعدة عوامل مترابطة. أولًا، نمط الحياة العصري والانشغال الدائم يجعل الكثيرين ينسون أبسط قواعد التعامل الاجتماعي، حتى كلمات مثل 'شكراً'. ثانيًا، الانغماس في التكنولوجيا ووسائل التواصل جعل التفاعلات البشرية أكثر سطحية، وأدى إلى شعور البعض بأن الجهود الصغيرة تلقى دون تقدير. ثالثًا، ربما ساهمت بعض القيم الفردية المعاصرة التي تمجد الاستقلالية والمصلحة الشخصية على حساب اللباقة والاعتراف بالجميل. مع ذلك، يبقى الشكر والامتنان أدوات قوية للحفاظ على الروابط الإنسانية وتعزيز الاحترام المتبادل، وفقدانهما لا يجعل المواقف الطيبة أقل قيمة، بل يسلط الضوء على أهمية التمسك بهذه القيم بشكل واعٍ.

نعم ولكن لو حصل معك هذه المواقف هل ستتأثرين وتقدمين المعروف بغير طلب من اﻵخرين أم أنك ستمتعين لما جربتيه منهم من قلة الشكر والإمتنان؟