17

ندمت على ذلك، لكن لم يكن لذي حل آخر، لو كنت مكاني ماذا تفعل؟

ككل السنوات التي درستها في الجامعة، منهجيتي واضحةمع الطلاب، إمرحوا وتعلموا وناقشوا، كل الأفكار النقدية والمشاكسات الفكرية مسموحة في حدود الدرس، والممنوعات الأساسية هي: لا تدخل متأخرا بعد عشرين دقيقة، لا أحاديث جانبية مع الزملاء خارج الدرس، لا تعاملات مزعجة أو غير محترمة داخل القسم.

لكن في حصة من الحصص في أواخر هذه السنة، كعادتهما تأتي طالبتان متأخرتان وأتنازل بالسماح لهما بالدخول كونها أخر الحصص، وعلى طول الحصة لم تسكت الطالبان من الأحاديث الجانبية بصوت مسموع وكمزعج للقسم كله بشكل معرقل لجريان الحصة ، بالإضافة الى أن إحداهن تحاول وضع المكياج تحت الطاولة أحيانا والأخرى تضحك بشكل تعتقد أنه متخفي، والتصرف الطبيعي لأي أستاذ، أعطيتها التحذير الأول والثاني ولا تغيير، لكن في أخر تحذير رفعت أحداهن صوتها لي وقالت " وش بيك أستاذة علاه من قبيل حاطة علينا" وبدأتا الهجوم عليا، فطلبت منهما معنا الخروج بكل لطف، قلت تفضلا بالخروج حالا، وكلاهما رفضا الخروج فأصريت أن يخرجا مرتين، وفعلا خرجتا وضربتا الباب شدة وراءهما بشكل مستفز.

القصة لم تنتهي هنا، إذ بعد أقل من 10 د، تأتي نفس الطالبتين رفقة رئيس القسم، الذي اتهمني بدوره أني عنفت الطالبتين وأنقصت من قدرهما و تعاملت معهما بشكل فض، والعجيب أن الطالبتن كتبا تقرير سلبي عني أنا كأستاذة زعماً أني طردتهما بدون مبرر ههههه .

لم أكتب فيهما تقرير سلبي لأني أعلم أن الطالبتين معيدتين ولذيهما سوابق ويمكن أن يتسبب ذلك في تجميد دراستهما، ناهيك عن أني لا أحب كتابة التقارير السلبية في طلبتي، ومع أنهما تعاملا بشكل غير لائق، إلا أني سمحت لهما بالذهاب دون أي تقبيح أو حتى نقاش، لكن بعدما فعلتاه، وقدمتا الأكاذيب التي لا تعقل لرئيس القسم ، ندمت أني لم أكتب فيهما ذلك التقرير .

على عكس ما يعتقد الكثيرون، تعامل الأستاذ الجامعي مع الطالب حساس جدا، فالأستاذ الجامعي الطموح يرى في طلبته أبعد من مجرد تعامل بيداغوجي أو أكاديمي، بل يرى فيهم مشروع جيل وبناء نخبة، لكن بعض الطلبة يعتقدون أنه لا يهتم لأمرهم فيسيئون معاملته .


التعليق السابق
وكذلك خطأ رئيس القسم الذي حفظ وصم تعليمات تحمي حقوق الطالب

ما يجعلك تندهش هو مبرر رئيس القسم نفسه من هذا الفعل، اذ يقول أن الطالب اليوم أصبح ثمين ولذيه حقوق عالية تكفل تعاملنا معه كملك ، فبعد القرار الحكومي الذي أصبح يعطي للشباب العاطل عن العمل راتب شهري رمزي حتى يجد عملا، فقد اتجه عدد كبير من الشباب الى تلك مقاعد الدراسة خصوصا بعد مرحلة الليسانس، لكي يحصلوا على تلك المنحة الشهرية بدون جهد، هذا ما جعل الكثير من التخصصات خصوصا في العلوم الإنسانية تفقد الكثير من الطلبة و يتقلص حجم المسجلين للدراسة، ما يعني أن اللعدد القليل الذي يسجل سيدهب إلى تخصصات معينة ما يجعل تخصصات أخرى عرضة للإغلاق .

عذر كهذا ماذا تقول له فيه يا اسلام؟ هل يحق له تقريع الإستاذ بسبب جو عام لا علاقة له به ؟

Eslam_salah1 أضف ردا

هو مخطئ ولو أتى بألف عذر ومبرر فلا مبرر برأيي له الحق في تقليل شأن المعلم وسلطته، خصوصاً أنتي لم تسبيها أو تعتدي عليها مثلاً، وهذا ما يجعلني اتعجب من سلوك رئيس القسم، أنا آسف لك بالنيابة عن حماقته وعن سوء أدب الطالبتين

أجزل لك الشكر على حسن خلقك وطيب كلامك يا إسلام .

للحقيقة مازلنا كعرب نعاني من مشكلة الإداري المزاجي والفض، ناهيك عن مشاكل التمييز بين الجنسين والوصاية التي يمارسها كبار السن على الصغار، وأصحاب الخبرة على أصحاب الخبرة المحدودة وغيرها من المشاكل التي جعلتنا نبقى في ذيل الأمم حرفيا.

أشاركم الرأي "هو مخطئ ولو أتى بألف عذر ومبرر فلا مبرر برأيي له الحق في تقليل شأن المعلم وسلطته"، ولا يجوز هذا التّصرف منه وخاصة أمام الطالبات المفروض يحضرهن للاعتذار عن أخطائهن وليس التمسك بالأخطاء أكثر ....