ظلال إكتئاب

أنا ملزمة أن أعيش.. أعيش كباقي البشر..

أعمل... أخرج في نزهة.. أكنس أرضية وأنظف بيتا..

ملزمة لأن أعيش... وأنا محطمة.. ومدمرة.. وكل يوم هو بطولة أولمبياد.. لأنني استيقظت من فراشي..

لا شيء.. يجعلني بخير.. لا الطبيب.. لا العلاج.. ولا أنا..

رغم ذلك.. لازلت أبحث عن طرق لأخط.. طريقي في الحياة.. وفقا لقدراتي.. ووفقا لما أستطيع...

كأن أنظر لسماء صافية وأستشعر أشعة شمس دافئة، بدل أن التزم السرير إلى أن أزور قبري..

وكأن اكتب نسيم حرف ينجيني... بدل ترك نفسي لاستشتاق الموت في كل لحظة..

الجميع يلزمني بالعيش على طريقته..

لكن.. أنا سأكون أنا.. بعيدا عن التوقعات..

توقعات تنتظر مني.. أشياء لا تمثلني... ولا تستوعبها طاقتي النفسية...

ثم..

أقرر أن أكون شجاعة بطريقة ما.. فأقول.. أريد الكتابة واحترام طاقتي..

لكن... لا أحد يصدقني..

لأنني أتحدث بثقة عندما أتألم..

وأتحدث بطموح وأنا في الحضيض..

أنا السبب.. في تركيب سؤال في عقول غيري..

سؤال يقول.. "انتِ تستطيعين فلماذا لا تريدين؟!"

فأجد.. أنني..

ملزمة للعيش... ملزمة للعيش كباقي البشر..


كل كلمة كتبتيها ما هي الا حيلة لغوية انيقة للهروب من الحقيقة

تدعين انك ملزمة ان تعيشي وكأن الحياة حكم اعدام وكأن استيقاظك صباحا بطولة لكن الواقع هو انك اخترت ان تلعبي دور الضحية لانك لا تملكين الشجاعة لتلعبي دورك الحقيقي

الاكتئاب لا يتكلم بطلاقة كما تفعلين لا يكتب نصوصا منمقة عن الشمس والسماء والكنس والنزهات

الاكتئاب الحقيقي لا يملك طاقة ليبرر ضعفه امام الآخرين لانه منشغل بصراعه الداخلي الحقيقي لا بمسرحية استدرار التعاطف

كل ما في الامر انك تعبرين عن تمرد ناعم مغلف بالحزن لكنه في جوهره تمرد على المسؤولية

تمرد على ان تكوني انت دون ان تطالبي العالم ان يفصل لك الواقع على مقاس مزاجك

تقولين اريد الكتابة واحترام طاقتي اذا اكتبي واحترميها لا تطلبي من الآخرين ان يصدقوك صدقي نفسك اولا دون الحاجة لتأكيد خارجي

اما ان تصفي كل من لا يفهمك بانه لا يصدقك فذلك لانك لم تفهمي نفسك بعد بل صنعت من الألم هوية ومن الشكوى منه بطولة

الاكتئاب ليس قصيدة ولا منشورا يزهر بالتفاعل

الاكتئاب صامت خانق مميت

وما تفعلينه الآن محاولة فنية لتجميل الكسل والتفاف ذكي حول مسؤوليتك كانسانة كاملة قادرة لكنها خائفة ان تكون

أنت حر.. ولست هنا لإثبات شيء... لذلك فكر كما تشاء..