الأمر لا يبدو بسيطا فمن الصعب طهي بيضة

أنتم تعلمون كم هو صعب إحضار البيض من المبرد، وبقية المكونات الأخرى من خزانة المطبخ، ثم إحضار المقلاة والتأكد من نظافتها. تحاول إشعال الموقد لتكتشف أن خط الغاز مغلق، فتضطر إلى فتحه. ناهيك من البداية، عن المشي من الغرفة إلى المطبخ.

بعد القيام بكل هذه الأمور، وبعد وضع الزيت في المقلاة والتأكد من عدم وجود قطرة ماء واحدة فيها، من الممكن – بل من المؤكد – أنها ستشتعل في وجهك.

المهم، بعد وضع الزيت، تأتي المرحلة الحاسمة: كسر البيض. قد تنجح في ثلاث محاولات من خمس، وقد يسقط بعض القشر في المقلاة.

لكنني تعلمت من المرة السابقة، فأحضرت صحنًا وكسرت فيه البيض، واضطررت لنزع القشور بيدي – فأنت لا تحب أكل البيض بالقشور.

أحيانًا تنقسم البيضة إلى نصفين، وفي أحيان أخرى تنفجر بين يدي. أعتقد أن الدجاج لا يأكل ما يكفي من الحصى.

بعد خلط البيض، أجد نفسي في كل مرة أحضّر أومليت، وذلك لسهولة طبخها؛ فلا صفار البيض يبقى كتلة واحدة، ولا بياضه يبقى بياضًا.

نبدأ على نار هادئة، ونقلب، ثم نقلب، حتى تنضج الأومليت. أحيانًا أتناولها من المقلاة، وأحيانًا أضعها في نفس صحن الخلط.

وبعد كل هذا... تأتي المرحلة الأهم: المغادرة.

قد يسألني أحدهم:

وماذا عن الفوضى؟

...لا أعلم، كل مرة أعود فيها إلى المطبخ، أجد كل شيء عاد كما كان.

الكاتب: بالنسبة للأسئلة، لا أعتقد أني أملك واحدا الآن، فالمجال للنقاش مفتوح.


حتى إعداد وجبة بسيطة مثل البيض قد يمر عبر مراحل معقدة ومتعبة، تمامًا كما أن أبسط المهام في الحياة أحيانًا تُخفي وراءها تعقيدات لا يراها غيرك. هناك من يأكل الأومليت ولا يعرف كم من المعاناة والكدح سبقه. هذه التجربة تُمثّل كل جهد نقوم به ويبدو تافهًا للآخرين، لكنه بالنسبة لنا تعب حقيقي وكأنك تسخر من المعاناة اليومية وتقول حتى هذه الحياة المملة والمعقدة أحيانًا لا نجد فيها شيئًا واضحًا للشكوى، لكننا نتعب فيها بكل حالل، وعندما قلت كل مرة أعود فيها إلى المطبخ، أجد كل شيء عاد كما كان فهمت أنه ربما إنكار واقعي للفوضى التي نتركها خلفنا، وكأنك تعبر عن غفلتنا أو تجاهلنا لبعض نتائج أفعالنا، أو وجود من يحمينا في الخفاء دون أن نعلم.

بالضبط، هذا ما أبحث عنه، بل ما يدفعني إلى كتابة هذه المواضيع أصلًا. قد يراها البعض بشكل ساخر، أو يختزلها في صورة نمطية عن الرجال، إتكالية، قناعة، تجربة، العمل تحت الضغط... لكن خلف هذه الصور تختبئ أسئلة أعمق.

كثيرًا ما ننحاز – دون وعي – عندما نحكم على الآخرين. نتأخر عن موعد فنختلق لأنفسنا الأعذار المقنعة، بينما إذا فعلها غيرنا نراه على الفور كسولًا، غير منضبط، وربما عديم المسؤولية.

المشكلة ليست في الفعل نفسه، بل في ميزان التقدير الذي نضعه لأنفسنا، ونرفعه في وجه غيرنا.

أحيانًا، من يُصدر الأحكام كما أشارت حضرتك، يكون ببساطة جاهلًا بالتفاصيل. يقول بثقة: "لو كنت مكانه لفعلت كذا وكذا، ولأصلحت الوضع." لكنه غالبًا لم يقترب حتى من عتبة ان يكون مكانه أصلا. فلو امتلك حقًا الرغبة الصادقة، لخطا أول خطوة نحو الفعل، بدلًا من الوقوف عند حدود الانتقاد، الانتقاد من أجل الإنتقاد.

لقد سلطت الضوء على الجوانب الإيجابية: على صعوبة التجربة، على الضغط الذي لا يُرى، وعلى تلك التفاصيل التي لا تظهر إلا حين تكون في قلب المعركة، لا على هامشها.

شكرًا على هذه الإضافة التي فتحت بابًا جديدًا للتأمل والنقاش...