10

في يوم مولدي، اكتشفت أنني لا أُحب

25 جوان…

عيد ميلادي.

اليوم الذي يُفترض أن يحتضنني، لا أن يدفعني إلى الحافة.

يومٌ من المفترض أن يُقال لي فيه: "سعيدة أنتِ لأنك وُجدتِ"،

لكنه تحول إلى لحظة أدركت فيها أن وجودي بات عبئًا في حياة من نذرت نفسي له.

ذهبنا إلى الطبيبة...

رحلة طبية أخرى من محاولاتي المتكررة لأحقق له حلم الأبوة،

لأمنحنا فرصة أن نصير عائلة،

أن يُولد من قلبي طفل يحمل اسمه، رغم كل ما أحمله أنا من خوف، تعب، وأمل يتكسر كل شهر.

كنت متعبة… لكن لا بأس.

كنت أريد فقط أن أشعر أنه يراني،

أنه إلى جانبي، لا كواجب… بل كحب.

ولكنه لم يكن كذلك.

جلس يتذمر، يتحرك بانزعاج،

وكأن وجودي معه في هذا المكان عبء لا يُطاق.

ثم انفجر في وجهي،

بصوتٍ كالصاعقة قال لي:

"تأخرت عن عملي بسببك. سئمت من مواعيد الأطباء. سئمت من صرف المال على هذه الأمور. سئمت من حديثك عن عملي. مللت منك."

كلماته لم تكن مجرد خيبة،

كانت طعنة في قلبي الذي حاول أن يبرر له كل غيابه، كل بروده، كل تجاهله.

قلت له بهدوء، بمحاولة أخيرة للنجاة:

"لا بأس، فقط اليوم… احسبها هكذا، كأننا نخرج معًا، كأنك تمنحني هذا الوقت كهدية عيد ميلادي."

لكنه لم يسمع.

أو ربما سمع… واختار أن يكون قاسيًا عمدًا.

صرخ مرة أخرى،

وقال كلمات جعلتني أشعر وكأنني مجرد كائن إضافي اقتحَم يومه،

ومسؤولية لم يردها، ولم يعد قادرًا على التظاهر باحتمالها.

عدنا إلى البيت…

لكن البيت ما عاد بيتًا.

لم أستطع الجلوس في مكان يُشبه كل شيء إلا الأمان.

جمعت أشيائي…

وعدت إلى المكان الوحيد الذي لا يُحاسبني على وجودي: بيت أمي.

اليوم، أدركت شيئًا قاسيًا لكنه واضح:

أنا لم أكن زوجة في نظره… كنت "شيئًا" جلبه من الخارج، حاول تحمله ثم سئم منه.

شيئًا لا يستحق دقيقة تأخير عن العمل، ولا درهمًا من المال، ولا حتى لحظة دفء في عيد ميلاده.

لكنه أخطأ…

أنا لست "شيئًا"،

أنا امرأة،

تحاول، تصبر، تُحب، وتَجرح حين لا تُقدّر.

اليوم، قررت أن لا أغفر بعد الآن لمن لم يطلب المغفرة،

ولا أُطارد لحظة اهتمام ممن لا يراني إلا متطلبًا.

اليوم، أنا لست تلك التي تُطفأ…

أنا النار التي لن تحترق بعد الآن إلا لتُنير نفسها.

– رشا، 💐التي وُلدت من جديد من رماد خذلانها.


التعليق السابق

شكرًا على هذا التفسير العاطفي العميقف يه جمال لغويو نوايا صافية،لكن اسمح لي أن أقول لك شيئًا من الواقعالذي اعيشه. وجوده بجانبي في تلك اللحظة لم يكن رسالة اهتمام كان حضور جسد فقط،أما الكلمة، النظرة، الاحتواء، فلم تكن موجودة.كنت معه، لكنني كنت وحيدة جدًا.هو لم يكن يصارع الحياة وحده،

أنا أيضًا كنتُ أخوض صراعًا:بين خوفي من خسارة صحتي،وأملي في الحمل،وحاجتي لشعور واحد. أنني لست عبئًا.هو لم يصرخ من أجليه هو صرخ عليّ،

ولامني على شيء فعلته بدافع الحب،اتهمني بالتسبب في تعاسته،كأن محاولتي أن أُنجب له طفلًا كانت عبئًا لا يُطاق.ان تفسر هذا بأنه "يحبني ويصرخ لأجلي"،

فهذا يشبه تبرير من يضرب ثم يقول "أنا أحبك فقط لم أتمالك نفسي".انا لا أُدين ضعفه،لكني أرفض أن أكون مخرجًا لغضبه في كل مرة ينهار فيها،أن أكون مرآة يشتمها كلما رأى فيها تعبه،أن أُختصر في "الشيء الوحيد الذي بقي له ليصرخ فيه.لست وسادة مشاعره،

ولا ساحة تفريغ لخذلانه.انا امرأة… تُرى، تُفهم، ويُحترم ألمها أيضًا.

الحب لا يعني أن أتحمّل الصراخ،ولا أن أُبرر الجفاء،

ولا أن أكتفي بـ"ربما كان يحبك بطريقة خاطئة".

ربم لكنه لم يعتذر.لم يُصلح.لم يُقدّر.

لا أزعم أنني أملك الصورة الكاملة، لكن أنصحك بأن تُصارحيه، حين تشعرين أن الوقت مناسب لذلك.

عبّري عن انزعاجك، ولكن بحكمة، بطريقة لا تُفسد ما بينكما. وإن أخطأ، كوني أرقى من الرد بالمثل، لا لأجله فقط، بل حفاظًا على نفسك أنت. لا تسمحي للخذلان أن يُبدد ما فيكِ من نقاء.

تذكّري أن سيدنا إبراهيم – عليه السلام – رزقه الله بابنه في الكِبَر، فادعي الله من قلبك أن يرزقك ابنًا يُنير حياتك، ويكون من عباده الصالحين.

أقدّر كلماتك ونيتك الطيبة،وأعلم أن النصيحة من القلب لا تُرد،لكن صدقًا. أنا لم أصل إلى هنا من لحظة انزعاج مؤقت.لقد صبرت، وصارحت، وكنتُ ألتمس له كل عذر. كتبت، وتكلمت، وانتظرت،ولم أُقابَل إلا بالجفاف، بالصمت، أو باتهامي بالمبالغة.أنا لا أرد القسوة بالقسوة، ليس لأجله. بل لأنني لا أعرف أن أكون قاسية.لكن حين يتكرر الإهمال،حين تُطفأ مشاعري كل مرة بحجة أنه "مشغول"،حين أُحَمَّل مسؤولية تعب لا علاقة لي به،لا يكون السكوت حكمة بل إلغاء لذاتي.

أنا أدعو الله دائمًا،

وأؤمن أن رزقي سيأتي حين يشاء،لكن أكثر ما يؤلمني. أن أُحاول أن أُرزق ابنًا من رجل لا يرى ألمه ولا يرى ألمي.

دعوتك الطيبة عن سيدنا إبراهيم تمس قلبي،وأدعو الله أن يرزقني بركة في صبري،لكن دون أن أخسر نفسي في سبيل الانتظار.

قد يبدو أن نصحكِ بالبقاء على ما أنتِ عليه نوع من الظلم، وربما هو كذلك. بحثكِ عن حل صادق، وهذا وحده دليل وعي وحرص. ما سأقوله ليس حقيقة مطلقة، بل مجرد كلمات علّها تنير زاوية صغيرة في طريقك. خذي منها ما يلامس قلبك، واتركي ما لا يُناسبك.

من الجيد أن تجدي من تُشاركينه ما يثقل صدرك، لكن حين تطلبين النصيحة، لا تطلبيها ممن يحمل في قلبه غيرة أو حقدًا، فبعض الكلمات قد تُربكك أكثر مما تُعينك.

وإن كانت لك شكوى، فالله أرحم بك من كل الخلق، فابثّي إليه ما لا يقال للناس.

خذي وقتكِ في الخلوة مع نفسك، لا تُطيلي الجلوس، لكن اجلسي بما يكفي لتفكّري.

اكتبي على ورقة كل الاحتمالات الممكنة لأي قرار تفكرين فيه، لا لتُرعبي نفسك، بل لتكوني مستعدة لأي نتيجة. حاولي أن تكوني جزءًا من الحل، لا من دائرة الاستنزاف.

وكما بدأتُ، أختم:

تحدثي معه. إن أغلق بابه، فافتحي بابًا آخر... بابًا للدعم من جهة موثوقة، من أحد يملك سلطة أو تأثيرًا يُنصِفك.

أنتِ تستحقين أن تُسمعي، أن تُفهمي، وأن تُصان كرامتك.