هل القمر جميل لأنه بعيد عنّا فحسب؟

ماذا ان قلت لك الأن انك تعيش في بلد أحلامك، تعمل او تدرس في أفضل مكان في العالم، الشخص الذي لطالما كنت تتمني ان ينظر لك، أصبح شريك حياتك، هل ستتمني في احد الأيام زيارة البلد التي كنت تعيش فيها سابقًا؟ ام هل ستتمني حياة مليئة بالكفاح في العمل او الدراسة بدلًا من حياتك الهادئة؟ هل ستتمني الليالي التي كنت تنام بها مرتاحًا لا تحمل همًا ان كان شريكك مازال يحبك ام يقضي ليالي أرقه في التفكير في كيفية تركك والتخلص منك؟

سؤالي هو: هل نجذب للأشياء البعيدة لأننا نريدها حقًا وستكمل جزء ناقص فينا، أم نحب ان نتخيلها بين يدينا لأننا نعرف انها لن تتحقق أبدًا وهي بعيدة فحسب؟

الضربة الموجعة ستأتينا حقًا عندما نصل لتلك القمة التي لطالما خططنا لها طوال حياتنا، و فجأة نكتشف ان هذا الجزء الفارغ الذي بداخلنا مازال فارغًا ولم يمتلئ بوصولنا للقمة.

اكتشفت مؤخرًا ان ذلك السؤال البسيط الأساسي الذي نسأله لأطفالنا "ماذا تريد ان تصبح عندما تكبر؟" هو حفرة عميقة ووعرة لا احد يستطيع الإجابة عنه بوضوح وصراحة. فهل الشئ الذي نسعي لأجله نريده حقًا؟ ام هو يلمع ويداعبنا لأنه بعيد عن واقعنا فحسب؟


أحيانًا، أعتقد أننا لا نرغب في الأشياء لأنها تناسبنا فعلًا، بل لأن صورتها في خيالنا أجمل من الواقع. الفكرة أن البعيد يمنحك وهم الاحتمال، أما القريب فهو الحقيقة غير القابلة للتغيير، وبكل ما فيها من مسؤوليات وخيبات وتكرار.

وربما في مقولة العرّاب -رحمه الله- إسقاط على ذلك: "لو لم أجازف وأقترب ؛ كنت سأظل أعتقد أن شيئا جميلا قد فاتني,"

جميلة جدًا المقولة.

لكن خوفي ان افني عمري في الاقتراب وبالنهاية اكتشف انني كنت اسعي الي وهم الاحتمال، فهذا سيشكل بؤس ومشكلة هوية حول مانريد حقا.