المشاعر مثل الفيروسات تنتقل وتقتل، فكيف ننجح في حماية أنفسنا من التأثر بمشاعر من حولنا ؟

كما تنتقل الأمراض والفيروسات تنتقل المشاعر، وهذا ما أنا مقتنع به تماماً، وأسعى بشتى الطرق لحماية نفسي منه، حتى لا أقع في ضغط أنا لست صاحبه.

ناقشت الكثير من الأصدقاء في فكرة أن عاطفتنا وتفكيرنا يحدث لهم تأثير بفعل مشاعر من حولنا، ولكن القليل منهم كان مقتنع بذلك، بينما أنا أكثر ما يرهقني أنني أتأثر بمشاعر من حولي في أي وقت ومكان.

مؤخراً هذا يرهقني كثيراً في العمل، حتى أنني أضطر للعمل خارج المؤسسة تماماً، بسبب كثرة الضغط والتوتر هناك بعد أن زاد العمل بالتزامن مع كثرة الإجازات، أنا لست متأخر ولكن توتر الجميع هناك ينتقل لي ولا أجد حل معه.

فما مدى اقتناعكم بفكرة أن المشاعر تنتقل، وكيف برأيكم ننجح في حماية أنفسنا دون أن نضطر للابتعاد كما أفعل أنا ؟


أُؤمن تماماً أن المشاعر بالفعل تُعدي، تماماً كما تنتقل عدوى الضحك أو التثاؤب، فما بالك بالحزن أو القلق أو التوتر؟ لكن أظن أن الحل لا يكون دائماً في الهروب أو العُزلة، بل في بناء نوع من "المناعة العاطفية" كما نبني المناعة الجسدية، في إحدى فترات عملي السابقة، كنت أعمل في بيئة مليئة بالتوتر والسلبية، ومع الوقت بدأت ألاحظ أنني أصبحت أقل صبراً وأميل للتشاؤم. لم يكن الحل في الابتعاد، بل في تطوير روتين يومي بسيط: أبدأ يومي بتأمل بسيط، أضع سماعاتي وأستمع لشيء إيجابي، وأخصص وقتاً أختلي فيه بنفسي حتى وسط الزحام الوعي بالمشاعر هو الخطوة الأولى لحمايتنا منها، أما العزل فهو حل مؤقت يُريحك الآن، لكنه قد يُفقدك فرص التكيف والنمو في المستقبل

أشعر أن ذلك جيد لكن أظنه لن ينفع في كل الوظائف، دوري حالياً في العمل هو توجيه الفرق التطوعية، وأمام كل هذه الفوضى التي تحدث بسبب ضيق الوقت أشعر أنني لست أملك رفاهية الهدوء كما فعلتي انتي، فهناك ألف سؤال وهذا يشتكي وهذا يبحث عن توجيه، بينما أنا عندي عمل ولو تفرغت لعلاج قلقهم فلن انتهي من شئ وربما يتم فصلي، لذلك لا اجد حيلة إلا الهروب، اشعر أنني لو بقيت وسطهم فسوف اصرخ في وجه الجميع وأنهار تماماً

أفهم تمامًا ما تشعر به، والضغوط المتلاحقة في بيئة العمل التطوعي قد تكون خانقة بالفعل لأنك مطالب بالتوجيه والدعم في آنٍ واحد. لكن الهروب، رغم أنه يبدو حلاً مؤقتًا، لا يعالج جذور المشكلة أحيانًا لا نحتاج لرفاهية الهدوء بقدر ما نحتاج لإعادة توزيع المسؤولية. من تجربتي، ساعدني كثيرًا أن أُشارك الفريق في اتخاذ القرار، حتى لو كان صغيرًا، لأن ذلك يقلل من الاعتماد الكامل عليك ويمنحهم شعورًا بالمسؤولية. تخيل الأمر كمنسق حركة مرور في شارع مزدحم، لن تستطيع إيقاف السيارات، لكنك تستطيع توجيهها لتتوزع بشكل لا يُربكك

لا ينفع هذا مع شخص يخاف على سمعته وما حققه، كطباخ ماهر أنا أخشى حتى أن افوض لأحد مهمة تزيين الاطباق رغم أنها مهمة بسيطة لكن أخشى أن تفسد هذه المهمة كل ما فعلته، لي زملاء في العمل بارعون للغاية في التفويض وتوزيع الأدوار لكن أنا لست منهم، يا سيمون في أيام التفتيش على النظافة مثلاً ولله أعمل مع فريق الميادين وأنا لست موكل بذلك لكن حتى أتأكد أن الأمور على ما يرام