تبرع الأخ لأخيه بكُلية: ما بين خوف الأهل ورفض الزوجة.

  • kjhj

شهدت من أيام معضلة حقيقة سمعت بها من جيران شقيقتي. سيدة لها أخوان متزوجان. تفاجأ الآخر الأكبر من فترة بعمل تحاليل للكلى ليجد أن الكليتين قد قاربتا على الفشل الوظيفي!

كانت كارثة حلت على الأم والأب وكل العائلة. ليس هنالك من متبرع لفصيلة الدم النادرة سوى الأخ الأصغر الذي لديه طفلان صغيران يحتاجان لوجوده ورعايته. قرر التبرع لأخيه ورفضت زوجته بشدة خوفاً على حياته؛ فهي تعمل ولديها طفلان صغيران.

ثم إن الوالدين في حيرة شديدة؛ فهما ما بين نارين: الخوف على حياة الأخ الأصغر ومضاعفات ذلك لاحقا والخوف من فشل عملية الأخ الأكبر خاصة أن الأطباء أكدوا أن الأخير سيظل يتعاطى علاجا طول عمره! فهما في شلل تفكيري:

ماذا لو رحل الإبن الأكبر وظل الإبن الصغير يعاني طول عمره؟! ماذا لو رحل الإثنان ؟! أيتركان الأكبر لمصيره المحتوم لينجو الأصغر؟! أم ماذا ؟!!!


التعليق السابق
 كيف ستؤثر على حياته اليومية، عمله، أو رعايته لأطفاله.

الواقع هدى أن الأخ الأصغر في موق لا يُحسد عليه تماماً! فهو بين نارين هو أيضاً مثله مثل والديه. ولكن عند التفكير في حظه أقول: قد يعذره الناس إذا رفض وترك أخاه لمصيره المحتوم! فهو يخشى على نفسه وأيضاً هو أصغر من أخيه ولديه صغار و زوجة متعلقون برقبته. كيف ترين لو رفض الأخ الأصغر بالتبرع؟! هل يكون أخلاقياً ملاماً هنا أم لديه ما يبرر موقفه أمام نفسه وأمام الناس؟!

أخلاقيًا، قد يُنظر إلى الأمر من زاويتين: زاوية الواجب الإنساني، حيث إنقاذ حياة شخص قريب منك يُعد من أسمى أفعال التضحية، وزاوية الحق الشخصي، حيث من حقه أن يخشى على صحته ومستقبله، خاصة مع وجود مسؤوليات أخرى..

الناس قد تعذره، لكن السؤال الأهم: هل سيعذر نفسه؟ هل سيتمكن من التعايش مع فكرة أنه كان الأمل الوحيد لأخيه لكنه قرر التراجع؟ بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها، والندم قد يكون أقسى من التضحية.

وفي النهاية لا يوجد قرار صحيح بالمطلق. كل شخص يرى الموقف من زاويته الخاصة..

الأمر يحتاج إلى تفكير عميق بعيدًا عن ضغوط العائلة أو المجتمع.. والأهم: أن يكون قراره نابعًا عن قناعة داخلية، وليس مجرد استجابة للمخاوف

بعض القرارات لا يمكن التراجع عنها، والندم قد يكون أقسى من التضحية.

صحيح جداً. فالندم قد يأكله بعد رحيل أخيه وقد كان من الممكن أن ينقذ حياته ويعيشا سوياً. ولكن كما قلت هو في خيار صعب جداً ويحتاج إلى التفكير العميق بحث لا يندم لاحقاً لأن أهم شيء برأيي ن يكون مرتاحاً من ناحية الضمير...