الكتاب خير صديق
أنني أعتزلت الصحبة البشرية لصحبةٍ ورقية، فيكفني منها، ما رفعته عني، من عناء سوء المعاملة، وإجبار تقبل ما يصدر عنها، فأقرأ ما كتبه الكاتب وأنتقى، أخذ منها ما أحب وأترك ما لا أحب، فالإختيار وحرية الإرادة محترمة رغم أنف الكاتب والكِتاب.
كما يرفع عني أيضًا مشقة توقع الأفعال والسلوك وردود الأفعال، كذلك أنتقائي للكلمات وطريقة معاملتي له، فلا أكن مضطر لكتمان المشاعر والإنفعال.
فمن يقرأ لأديب فقد صاحبه، وتستمع له بإرادة حرة لا تحتاج مراعاةً منه أو تقدير للظروف ولا تعشم فيه، إلا من خلال السطور.
الأن قد أنهيت حديثٍ مُثمِر، مع صديقي الجميل توفيق الحكيم، فيما يتعلق بكتابه سجن العمر، ولوح لي في حديثه عن روايته "عودة الروح" لأعده بقرأتها بكل سرور.
رائع
ما كنت أريد طرحه، أمكانية التعامل مع الكاتب عن طريق الكتاب بأريحية، دون فرض أو تسلط رأي، أو إجبار على سماعه، وتناوله بما يتوافق مع معتقداتك وانطباعاتك ومبادئك، ومع ما لا يخالف رأيك الذي تتبناه، حيث الأستفادة من الرأي السلبي والمحتمل خطؤه والمطروح في كتاباته، لا يقل شأنًا من أستفاد الرأي الإجابي، وهو تعميق وأثبات رأيي الصحيح في نظري مثلاً.
ولكن العبرة بالطريقة، فالتعامل مع الكتابات الورقية مجردة من التأثيرات العاطفية، إن كان من خلال نقاش مباشر مع شخص الكاتب.
ولكن العبرة بالطريقة، فالتعامل مع الكتابات الورقية مجردة من التأثيرات العاطفية
مرحبًا بك معنا أحمد!
لا أعتقد أن التعامل مع الكتب يكون مجردًا من التأثيرات العاطفية، بل أرى أن التأثير في عاطفة القارئ يكمن في ثنايا السطور للدرجة التي يمتد فيها هذا التأثير إلى فِكر القارئ، فالكاتب فنان يمتهن الكلمات ويطوعها، ليجعلنا نعيش ونتعايش ما لم يكتبه أكثر مما كتبه.
أهلاً بكِ
المقصد من التأثيرات العاطفية هو التأثير الناتج عن مواجهة الكاتب بشخصه وما قد يعتريه من مجاملات أو عدم مصارحة أو جبر خواطر ومراعاة الشعور في النقد أو إظهار عدم الاقتناع وليس تأثير النص أو المادة الأدبية.
فالتجريد المقصود عدم تاثير الشعور الناتج من المواجهة المباشرة بالكاتب، على حقيقة الشعور وموضوعية الحكم على المادة المكتوبة.
فالقارئ يشارك الكاتب مشاعره وأحاسيسه ومواقفه وتجاربه من خلال المادة الأدبية أو العلمية المكتوبة، ويتفاعل معها وهذا ما يتفق مع رأي حضرتك.
وشاكر جدًا مشاركتكم العظيمة
التعليقات